عائلة أبو عيشة فخورة بابنها ولا تخشى الاحتلال

27 يونيو 2014
الصورة
أم عامر تحمل حفيدتها في منزل العائلة (نائلة خليل)
+ الخط -
"إذا ابني الخاطف بتمنى من الله يوفقه، ويكمل على خير، وينجيه وينصره عليهم". بهذه العبارة بدأت أم عامر أبو عيشة حديثها لـ"العربي الجديد".

وعلى الرغم من أن خبر اتهام ابنها عامر أبو عيشة، وجاره مروان القواسمي بخطف المستوطنين الثلاثة من قبل جهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك" قد ذاع في كل العالم على يد الإعلام الإسرائيلي، فإن العائلة لا وقت لديها لمتابعة الفضائيات أو الصحف، فهي تنشغل منذ فجر السبت 14 يونيو/حزيران، بترتيب البيت بعد كل اقتحام تنفذه قوات الاحتلال، إذ وصل عدد الاقتحامات إلى عشرة خلال اسبوعين.

وتقول الأم:" لقد دهم الاحتلال منزلنا فجر السبت 14 يونيو، وبعدها بدأنا نسمع عن مسؤولية ابننا عن اختفاء المستوطنين".

وتضيف أم عامر بصوت هادئ:"يقولون إن إبني خطف المستوطنين، ولا دليل يملكه الاحتلال ضده سوى اختفائه منذ مساء الخميس، وإن صح ما يقولون فأنا أفتخر به".

ويقاطعها الأب قائلاً:" يقتحم جنود الاحتلال البيت بالعشرات، يبحثون عن شيء لا يعرفون ما هو، يصرخون بغضب، ويطرقون أبواب الغرف بقوة، يحضرون عند منتصف الليل ويغادرون مع الفجر، في مسلسل يتكرر منذ فجر السبت".

ويضيف الأب، الذي انتقد جميع المسؤولين في السلطة الفلسطينية إذ لم يبادر أحد للاتصال به هاتفياً والاطمئنان على حال عائلته:" الاحتلال خطف ابني واعتقله، وأتوقعه شهيداً في أي لحظة، حتى يخرج (رئيس الوزراء الإسرائيلي) بنيامين نتنياهو ليخبر الشارع الإسرائيلي أنه قتل الخاطفين، ويصبح بطلا في نظرهم".

لكن الأم التي ذاقت عام 2005 ألم استشهاد ابنها زيد، الذي قتل خلال محاولته اقتحام مستوطنة في الخليل، تتحدث عن عدة سيناريوهات عاشتها جميعها.

وتقول: "لن يفاجئني، شيء، أعيش منذ 25 عاماً في مقاومة مستمرة، الاحتلال أوجع قلبي حين قتل ابني زيد، وقبلها شردني وأطفالي عندما هدم منزلي واعتقل زوجي، لا يوجد وجع لم يجرّعني إياه الاحتلال من قبل، لأخشاه اليوم".

وهدم الاحتلال عام 1995 بيت أبو عيشة بتهمة إيواء قادة عسكريين لكتائب القسام الذراع العسكري لحركة "حماس"، منهم طاهر قفيشة وجهاد غلمة، فيما استشهد حامد يغمور أحد قادة القسام خلال اشتباك عسكري في منزل أبو عيشة.

وحول آخر مرة تحدثت فيها الأم إلى ولدها عامر، قالت:" كان هذا مساء الخميس 12 يونيو/حزيران، إذ أخبرني أنه ذاهب إلى حفل زفاف، وأخبر زوجته أنه سيذهب بعدها لتسلم عمل جديد خارج مدينة الخليل، ما سيتطلب غيابه عن البيت يومين".

تتحدث أم عامر من دون غضب أو بكاء، وبرباطة جأش، قائلة:" كل مناسبة فرح في هذا المنزل قتلها الاحتلال. كل حفل زفاف كان أحد أبنائي في السجن. كل حفيد جديد وُلد في العائلة كان أبوه أو أحد أعمامه في المعتقل". وتقول أم عامر "حتى اليوم تم اعتقال ولدي الاثنين، وستة من أبناء أعمامهم، وزوج ابنتي".

كما اعتقلت قوات الاحتلال خلال الأسبوعين الماضيين، زوجة أبو عيشة والقواسمي واخضعتهما للتحقيق، وأطلقت سراحهما في ذات اليوم، لكنها ابقت على الأشقاء الذكور لكلا العائلتين.

رغم كل ممارسات الاحتلال تصر أم عامر على استقبال الصحافيين وتقديم الحلويات لهم، احتفالا بولادة حفيدتها "نادية" التي تحمل اسمها، وانجبتها ابنتها يوم الخميس، فيما يقبع زوجها في المعتقل منذ أيام".

وتقول:" لقد قدمت الحلوى لكل الحارة، وهم يستغربون من فعلي ذلك رغم ظروفي". وتتابع:"هذه أول مولودة لابنتي، ومن حقها أن تفرح بها".

وتتابع الأم بعيون أتعبها السهر:" لقد دمروا حياة عامر منذ أن كان طفلاً، لقد هدموا منزلنا ودخل أبوه المعتقل، فخرج من المدرسة وهو لم يزل في المرحلة الابتدائية ليعمل ويعيل العائلة. دمروا حلمه بالتعليم، فاكتفى بالعمل في "الحدادة" ليعيل العائلة".

وتشير الأم إلى العديد من التحف المعدنية المنتشرة في المنزل بذوق رفيع، قائلة:" هذا من صنع يد عامر، فهو فنان".

ويبدي الجميع استغرابه من إمكان قيام عامر الشاب البسيط الهادئ، الذي لم يقطع فريضة "الفجر" يوماً، بخطف مستوطنين، ولا سيما أن وضعه الصحي صعب. فقد تعرض قبل سبع سنوات لحادثة غرق دخل إثرها في غيبوبة لمدة 12 يوماً، وأجرى جراحة في الرأس، تركت صحته في وضع دقيق لا يحتمل التعب والجهد الزائد.

وفي حين تحدثت عائلة أبو عيشة لعشرات من الصحافيين منذ صباح يوم الجمعة، ترفض عائلة القواسمي استقبال أحد وتعتصم بالصمت.

وحسب مصادر محلية، فالقواسمي أيضاً معروف بهدوئه وبساطته، ويملك صالون "حلاقة" في المدينة.

وأكدت مصادر مطلعة لـ"العربي الجديد" أن السلطة الفلسطينية حصلت على أسماء القواسمي وأبو عيشة، من خلال سارق سيارات، ذهب ظهر الجمعة، بعد اكتشاف السيارة المحروقة في منطقة "كنار" شرقي دورا، التي تحوم حولها الشبهات باستخدامها في عملية الخطف، ليخبر الأجهزة الأمنية أنه باع السيارة المحروقة في منتصف مايو/أيار للقواسمي وأبو عيشة.

وقالت المصادر إن "كل ما كان يفكر به السارق، أنه لا يريد أن يتورط في القضية، ولا سيما بعد انتشار خبر اختفاء المستوطنين، وحضور قوات كبيرة من الأجهزة الأمنية والاحتلال لمكان السيارة للتفتيش والتنقيب عن أدلة تقودهم لمن كان يقودها قبل حرقها".

واعتقلت قوات الاحتلال سارق السيارة الأول والثاني الذي باعها بدوره للقواسمي وأبو عيشة.

المساهمون