عائلة أبوعيطة الغزاوية... قافلة شهداء وصدور عارية أمام العدوان

عائلة أبوعيطة الغزاوية... قافلة شهداء وصدور عارية أمام العدوان

27 يوليو 2014
الصورة
إصابات بالجملة في عائلة أبو عيطة (العربي الجديد)
+ الخط -

بينما كانت والدة الطفل إبراهيم أبو عيطة (ثمانية أشهر) تحاول هدهدة ابنها لينام، في ظل هدوء ساد منطقتهم لدقائق، إذ بصوت انفجار يهزّ منزلهم الكائن في مخيم جباليا شمالي قطاع غزة، تبعه دويّ انفجار آخر.

عقب ذلك، خرج الشاب إسماعيل أبو عيطة إلى الشارع يتفقد الأمر، ليتبين أن طائرة حربية إسرائيلية بدون طيار أطلقت صاروخين إرشاديين على منزل أحد جيرانهم من عائلة العجرمي، كإنذار بقرب تحويل المنزل المكون من ثلاثة طوابق إلى ركام.

هرع إسماعيل (23عاماً) إلى أهله يطالبهم بسرعة إخلاء منزلهم وإخراج الأطفال، ولكن الثواني التي تفصل بين القصف الإرشادي والقصف المدمّر أوشكت على النفاذ وأزيز الطائرات الحربية بدأ يقترب، فقررت العائلة أن تجتمع وتتحصن في إحدى غرف الطابق السفلي بالمنزل.

يقول إسماعيل لـ"العربي الجديد": "ما هي إلا دقيقة أو أقل حتى سقط صاروخ من الطائرات الحربية الإسرائيلية على منزل عائلة العجرمي حوّله إلى أثر بعد عين، بجانب تدمير نحو 20 منزلاً في المنطقة دماراً شبه كلي وجزئي، وكأنه زلزال"، على حد قوله.

أوقات مرعبة ومريرة عاشتها عائلة أبو عيطة، ذلك اليوم، وكانت الساعة تقترب من منتصف الليل، ليحمل لها الصباح نبأ استشهاد الجد إبراهيم أبو عيطة (67عاماً) وزوجته جميلة (55عاماً)، وأبنائهما محمد (34عاماً)، وأحمد (31عاماً)، وحفيدهما أدهم، ابن الأربعة أعوام.

لم يكن إسماعيل مقتنعاً أن صاروخاً إسرائيلياً واحداً يمكن أن ينتج عنه هذا القدر من الدمار الذي يزيل المنزل المستهدف بالكامل، ويخلف دماراً كلياً في أغلب بيوت الحي، ويقذف بجثث الشهداء المقطعة على بُعد أمتار، كما حدث مع أمه وأبيه اللذين عثر على أشلائهما فوق أسطح منازل الجيران.

في إحدى غرف مجمّع الشفاء الطبي بمدينة غزة، ترقد الأم شيرين أبو عيطة المصابة بالرأس، وتجاورها الشابة آلاء التي مزقت الشظايا بطنها ورأسها وقدميها، وكذلك سحر التي استأصل لها الأطباء الطحال والمصابة بشظايا بالجزء العلوي من جسمها، وجميعهم توصف حالتهم بالخطرة.

يقول إسماعيل المصاب بشظية في الرأس: "قررنا البقاء في الطابق السفلي لأنه لم يخطر ببالنا أن يكون قصف المنزل المجاور لنا بهذه القوة والوحشية، ويجعل عائلتي المكونة من 22 فرداً بين شهيد وجريح".

استطاع الشاب المكلوم أن يلقي نظرة الوداع على عائلته. "كان أبي متفحماً وأمي لم أتعرف عليها للوهلة الأولى. لقد كانت مقطعة، وشممت رائحة البارود من جثث أشقائي، إنها فاجعة مؤلمة لا تُصدق".
صواريخ الاحتلال قضت على اعتقاد إسماعيل بأن منطقتهم آمنة وبعيدة عن حمم قذائف الاحتلال، حيث باتت اليوم مدمرة ورائحة الدم الممزوج بالبارود تنبعث من أكوام الدمار الذي خلفه القصف فيها.