عائدون إلى مناطق العراق المحررة يشترون ممتلكاتهم المسروقة

08 يناير 2018
الصورة
يخشى كثيرون اللجوء إلى الشرطة العراقية (علي يوسف/فرانس برس)

لم يجرؤ المواطن العراقي غسان المحمدي (37 سنة) الذي يسكن بلدة الصقلاوية بمحافظة الأنبار (غرب) على مقاضاة الشخص الذي يعتقد أنه سرق سيارته، لأن السارق ينتمي إلى مليشيا "الحشد الشعبي" التي تمتلك سطوة كبيرة في البلدة.


قال المحمدي لـ"العربي الجديد"، إنه ظل يبحث عن سيارته ومن سرقها عدة أسابيع إلى أن توصل إلى أحد أقارب اللص الذي يسكن حي الشعلة (شمال بغداد)، عن طريق ضحية أخرى. "كنت حريصاً على استعادة سيارتي التي اشتريتها قبل سقوط الموصل بيد تنظيم داعش عام 2014، بمبلغ 15 ألف دولار أميركي".

ويضيف "عنصر الحشد الشعبي الذي سرق سيارتي قال لي: السيارة لم تعد ملكك الآن لأنها تعتبر من الغنائم التي حصلنا عليها ونحن نحرر البلدة من داعش. عرض علي أن أشتريها مرة أخرى بمبلغ 10 آلاف دولار، وبعد توسل وافق على أن يبيعها لي بـ 6 آلاف دولار".

وأشار المحمدي، إلى أنه كان مضطراً لشراء سيارته المسروقة مجدداً لسببين، الأول عجزه عن توفير مبلغ يمكنه من اقتناء سيارة في الوقت الحاضر، وخشيته من أن تزج سيارته في عمليات ممنوعة أو جرائم أو تفجيرات، ما قد يذهب به إلى التهلكة.

وشهدت المدن والبلدات العراقية المحررة عمليات نهب واسعة من مليشيات الحشد، ومقاتلي العشائر المناوئين لداعش، طاولت المنازل والمحال التجارية، ويقول أصحاب تلك البضائع إنهم شاهدوا ممتلكاتهم لدى أشخاص آخرين، وداخل أسواق بيع المستعمل التي بات يطلق عليها الآن اسم "سوق الحرامية"، وهي أسواق تنتشر في بغداد ومدن أخرى جنوب ووسط البلاد.

ودعا مسؤولون في وزارة الداخلية العراقية المواطنين الذين يعثرون على أي من ممتلكاتهم لدى آخرين إلى الإبلاغ عنها وتقديم ما يثبت صحة ادعائهم بهدف إعادتها إليهم. في حين يوضح علي عبد القادر، وهو من سكان مدينة الفلوجة، أن "من يفتقد شيئاً من أغراضه يذهب إلي سوق الجمعة الذي يطلق عليه "سوق الحرامية" وسط المدينة، أو إلى سوق النهضة الشعبي وسط بغداد، والذي يباع فيه الأثاث المسروق من المناطق المحررة".

أما أستاذ الكيمياء في جامعة تكريت، محمود الجبوري، فله قصة أخرى متعلقة بالمال، ويروي لـ"العربي الجديد"، أن منزله الواقع في مدينة تكريت (شمال) تعرض للنهب أثناء عمليات التحرير، مؤكداً أنه لم يهتم كثيراً بالأموال والمقتنيات الثمينة التي سرقت. "ما كان يهمني هو جهاز الحاسوب والملفات والتجارب العلمية التي كان يحتويها. سألت كثيراً وفتشت عن الجهة التي سرقت منزلي لكن لم أتوصل إليها".

وتابع "بعد وساطات لدى عناصر بالحشد، تمكنت من استعادة الحاسوب مقابل 1800 دولار، رغم أن قيمته السوقية لا تتجاوز 300 دولار في أحسن الأحوال"، مبيناً أن ما حدث معه حصل مع كثيرين غيره اضطروا لشراء ممتلكاتهم التي سرقت أثناء الحرب.


تعليق: