ظريف: مستعدّ لزيارة السعودية لحلّ الخلافات معها

21 أكتوبر 2019
الصورة
ظريف يدعو الرياض لإنهاء حربها على اليمن(عطا كيناري/فرانس برس)
+ الخط -
أعلن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، اليوم الإثنين، استعداده لزيارة السعودية "لحلّ الخلافات" معها، داعياً إياها إلى إنهاء الحرب على اليمن.
وقال، في مقابلة مع قناة "المسيرة" التابعة للحوثيين في اليمن، إنّ بلاده ترحب بـ"أي مبادرة عملية لإنهاء حرب اليمن، وخفض التوترات في المنطقة"، كاشفاً عن أنّ رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان يواصل جهوده في هذا الصدد. وأضاف أنّه "على استعداد لزيارة السعودية حالما تتوفر الظروف المناسبة، بهدف حل الخلافات".

وكان رئيس الوزراء الباكستاني قد زار إيران، يوم الأحد من الأسبوع الماضي، وأجرى لقاءات مع الرئيس حسن روحاني والمرشد علي خامنئي، قبل أن يزور السعودية، يوم الثلاثاء من الأسبوع نفسه، ويلتقي بالعاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده محمد بن سلمان.
وخلال زيارته لطهران، أعلن عمران خان أنه يحمل "مبادرة شخصية" لحل الخلافات بين إيران والسعودية، نافياً أن يكون أحد قد طلب منه الوساطة.
وقال خان إنّ "السبب الرئيس" لزيارته الإقليمية "هو منع وقوع حرب جديدة في المنطقة"، معرباً عن أمله في أن تستضيف إسلام آباد حواراً بين الرياض وطهران خلال المرحلة المقبلة.
وتأتي الوساطة الباكستانية استكمالاً للوساطة التي بدأها رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي، الشهر الماضي، حيث زار الرياض والتقى بالملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده محمد بن سلمان، وكان من المقرر أيضاً أن يزور لاحقاً طهران، لكن الأحداث الأخيرة التي شهدها العراق حالت دون ذلك.
ويأتي إعلان ظريف عن استعداده لزيارة الرياض في وقت تشهد فيه العلاقات الإيرانية الإماراتية "تحسناً وتطورات إيجابية" و"زيارات متبادلة"، كشف عنها روحاني، الأسبوع الماضي، قبل أن يؤكد ذلك، اليوم الإثنين، المتحدث باسم الخارجية الإيرانية عباس موسوي.
وقال موسوي إن هناك "تحركات إيجابية جديدة" في العلاقات مع دولة الإمارات، مؤكدا وجود زيارات متبادلة بين البلدين، مع الإشارة إلى عدم وجود تطورات جديدة حول الاتفاق النووي. وهددت الخارجية بأن طهران ستنفذ المرحلة الرابعة لتلقيص تعهداتها النووية ما لم تفِ الأطراف الأوروبية بالتزاماتها الاقتصادية خلال الأسبوعين المقبلين.
وأعلن موسوي، في مؤتمره الصحافي الأسبوعي، أنّ بلاده ترحّب "بأي خطوة لخفض التوترات، وإزالة سوء الفهم بينها وبين دول المنطقة، وخصوصاً الإمارات العربية المتحدة"، مشيراً إلى مبادرة "هرمز للسلام" بمشاركة جميع دول الخليج، التي طرحها الرئيس الإيراني حسن روحاني، الشهر الماضي، لتأمين أمن الخليج وممراته المائية.
وأمل موسوي في أن تصل الدول العربية بالخليج إلى "قناعة بألا صديق لها سوى إيران، إذا ما رغبت هذه الدول في السلام والاستقرار والرفاه في المنطقة"، معلّقاً على تصريحات النائب الإيراني أكبر تركي حول إفراج الإمارات عن 700 مليون دولار من الأرصدة الإيرانية المجمدة، بالقول "ليس لدي علم خاص بهذا الموضوع".
وكشف تركي، أمس الأحد، عن أن أبوظبي أفرجت عن 700 مليون دولار من الأرصدة الإيرانية المجمدة بعد العقوبات الأميركية. وأضاف أن الإمارات ابتعدت عن المحور السعودي الأميركي، وقامت بتحسين العلاقات مع إيران، مشيراً إلى أن "العلاقات المالية بالعملة الصعبة بين الإمارات وإيران قد تحسنت"، وأن أبوظبي "قد فتحت مجدداً محلات صرافة إيرانية أغلقت سابقاً".

تطورات الاتفاق النووي
أما في ما يتصل بالاتفاق النووي، فأعلن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية ألا جديد في المقترحات لإنقاذ هذا الاتفاق، معتبراً ما راج، أمس الأحد، عن وجود مقترح فرنسي ياباني لمنح إيران 18.42 مليار دولار مقابل تنفيذها الاتفاق النووي بالكامل بأنه "قديم لم يحقق نتيجة".
وأكد موسوي أنّ المقترح "هو نفسه الذي طرحه الفرنسيون سابقاً، ولأنه كان يتوقف على حصول الإذن من شخص آخر، لم يحقق نتيجة حتى الآن"، وذلك في إشارة إلى موافقة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي رفض المباردة الفرنسية.


وكانت صحيفة "ماينيتي" اليابانية قد كشفت، أمس الأحد، عن مقترح ياباني فرنسي لإيران لمنحها قرضاً قدره 18.42 مليار دولار، شريطة عودتها إلى تنفيذ كامل تعهداتها المنصوص عليها في الاتفاق النووي المبرم عام 2015.

وأعلن موسوي أنّ بلاده صاغت المرحلة الرابعة لتخفيض تعهداتها النووية، من دون الكشف عنها، مهدداً بتنفيذ هذه المرحلة ما لم تنفذ الأطراف الأوروبية التزاماتها خلال الفرصة المتبقية من مهلة الستين يوماً الثالثة، التي ستنتهي في السادس من الشهر المقبل.
وأكد، في الوقت نفسه، أنّ طهران تأمل في ألا تطبق هذه المرحلة، لكن "في حال لم تقدم بقية أطراف الاتفاق النووي على خطوة خلال الأيام الأخيرة من المهلة، ستنفذ إيران خطوتها الرابعة بكل حزم".
ومن جهته، أعلن ظريف أنّ إيران لم تتخذ بعد "قراراً نهائياً" بشأن الخطوات التي ستنفذها خلال المرحلة الرابعة، قائلاً إنّ المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني يحدّد تلك الخطوات، مهدداً، في الوقت نفسه، بأنّ هذه المرحلة ستنفذ ما لم تفِ أوروبا بتعهداتها خلال الفترة القليلة المقبلة قبل انتهاء المهلة الثالثة.


مؤتمر المنامة

وتعقيباً على مؤتمر الأمن البحري في المنامة، الذي انطلقت أعماله اليوم الإثنين، في مواجهة "التهديدات الإيرانية" في الخليج، ندّد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية باستضافة البحرين وفداً إسرائيلياً في هذا المؤتمر.
وقال موسوي إنّه "من المؤسف أن تدعو دولة، تدّعي الإسلام، كياناً يرتكب عمليات الإبادة منذ 70 عاماً"، مضيفاً "إنهم يزعمون أنّ المؤتمر ينعقد لمواجهة نفوذ إيران في المنطقة، لكن عليهم أن يعلموا أنّهم لن يحققوا أهدافهم بالتعاون مع كيان غاصب".

العملية التركية
وفي معرض ردّه على سؤال حول "سعي تركي لإنشاء قواعد عسكرية داخل سورية"، قال موسوي إنّ هذا الإجراء "غير مقبول وهو اعتداء على السيادة السورية ووحدة الأراضي السورية"، قائلاً إن "على كافة دول المنطقة أن تحترم سيادة بعضها وأن تحل المشاكل عبر الحوار".
واعتبر المتحدث الإيراني أنّ "اتفاقية أضنة هي الحل المناسب" للمشاكل بين تركيا وسورية، داعيا أنقرة إلى العودة إلى هذه الاتفاقية.
وكشف موسوي أنّ وزير الخارجية الإيراني "يجري اتصالات مستمرة مع الأكراد والأتراك والسوريين" لإنهاء التوترات الموجودة.


الموقف من تطورات لبنان

أمّا بشأن تطورات الأوضاع في لبنان إثر اندلاع مظاهرات شعبية، فقال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، على هامش مؤتمر "الأحادية والقانون الدولي" في طهران، إنّ بلاده "تقف إلى جانب الحكومة والشعب في لبنان"، داعياً إلى تلبية "المطالب المحقة للشعب اللبناني ورفع حاجاته".
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية عباس موسوي، بدوره، إنّ بلاده "لا تتدخل في شؤون الدول"، معتبراً أنّ الحكومة اللبنانية "تدرس مطالب الشعب وتصغي لها".
وأعرب المسؤول الإيراني عن أمله في أن "يتجاوز لبنان هذه الأحداث ويعود إليه الهدوء"، قائلاً "إننا نعتقد أنّه لا تدخل لدول أجنبية في الحوادث الأخيرة في لبنان".


الهجوم على الناقلة الإيرانية

وحول آخر التطورات بشأن الهجمات "الصاروخية" التي تعرضت لها الناقلة الإيرانية "سابيتي"، في الحادي عشر من الشهر الجاري، قبالة ميناء جدة السعودي بالبحر الأحمر، قال موسوي إنّ التحقيقات بشأن الحادث ما زالت مستمرة، كاشفاً عن أن طهران "قدمت تقارير حول ذلك إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي".
وقال موسوي إن "دولة" نفذت الهجوم على الناقلة الإيرانية، معتبراً ذلك "عملاً عدوانياً"، مهدداً بالرد على الجهة الضالعة فيه، من دون الكشف عن هويتها.
وكان روحاني قد كشف الأسبوع الماضي، خلال مؤتمره الصحافي مع رئيس الوزراء الباكستاني، أنّ بلاده "توصلت إلى خيوط حول الجهة الضالعة في الهجوم الصاروخي على الناقلة الإيرانية"، مشيراً إلى أنه كشف عن هذه الخيوط لضيفه الباكستاني، إلا أنه أكد أيضاً أن "التحقيقات مستمرة، حتى التوصل إلى النتيجة النهائية ووضوح أبعاد القضية".

من جهته، كشف أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي شمخاني، الأحد، أنّ بلاده "وصلت إلى الخيوط الرئيسية لهذه المغامرة الخطيرة، من خلال الفيديوهات الموجودة والأدلة الاستخباراتية"، من دون أن يوضح المزيد من التفاصيل.
وقال شمخاني إنّ "لجنة خاصة قد تشكلت للتحقيق في الهجوم على ناقلة سينوبا"، مضيفاً أن "تقريراً سيرفع قريباً إلى السلطات المسؤولة لاتخاذ القرار بشأن ذلك".