ظريف: لن نتراجع أمام الضغوط الأميركية

01 يوليو 2019
الصورة
تطالب إيران واشنطن بالعودة للاتفاق النووي (Getty)
أكد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، اليوم الإثنين، أن بلاده "لن تتراجع أمام الضغوط الأميركية"، داعياً واشنطن إلى "عدم تهديد أي إيراني أبداً، وعدم مخاطبة إيران إلا بلغة الاحترام"، في وقت نقلت وكالة "تسنيم" الإيرانية، اليوم، عن "مصادر مسؤولة" تأكيدها أن طهران ستواصل تقليص تعهداتها النووية "لعدم تلبية شروطها حتى اللحظة".

تزامناً، قال القيادي البارز في "الحرس الثوري الإيراني"، غلام علي رشيد، إن القوات المسلحة الإيرانية "سترد بقوة على أي اعتداء على الجزر والحدود المائية والبرية والجوية الإيرانية".

ظريف: لا تهددوا أي إيراني

وقال وزير الخارجية الإيراني، خلال احتفالية بمناسبة اليوم الوطني للصناعة والمناجم في إيران، في العاصمة طهران، إن الضغوط الاقتصادية الأميركية ضد بلاده تعود إلى "هزائم أميركا المستمرة في المنطقة والعالم في مواجهة إيران".

وأضاف ظريف، بحسب ما نقلت عنه وكالة "إيسنا" الإيرانية، أن بلاده، من خلال الاتفاق النووي، "تحررت من القيود التي فرضتها أميركا، ولعبت دوراً مهماً في المنطقة والعالم"، مشيراً إلى أن ذلك "هو ما أغضب واشنطن".

وأكد ظريف أن "إيران لن تتراجع أبداً" أمام الإدارة الأميركية، قائلا إنه "ينبغي على العدو أن يعلم ألا يهدد أي إيراني أبداً، وألا يخاطب الإيرانيين سوى بلغة الاحترام".

في الوقت ذاته، شدد الوزير الإيراني على "أننا بكل تأكيد سنبدي الاحترام لمن يسلك طريق الاحترام في التعامل معنا"، مؤكداً "أننا سنجبر العالم على ألا يتحدث مع إيران سوى بلغة الاحترام، وألا يهدد إيرانياً واحداً".

في الأثناء، رحّب ظريف بآلية "إنستكس" الأوروبية للعمل التجاري مع طهران، التي أعلنت الترويكا الأوروبية (بريطانيا وفرنسا وألمانيا) يوم الجمعة الماضي عن تدشينها، وذلك في ختام مباحثات فيينا بين إيران ومجموعة 1+4 الشريكة في الاتفاق النووي، معتبراً أن هذه الآلية "لها قيمة استراتيجية لكونها تبعد أقرب حلفاء أميركا عنها في القضايا الاقتصادية"، لافتاً في الوقت ذاته إلى أن "إنستكس ليست رداً مناسباً من أوروبا على مطالب إيران وتنفيذ تعهداتها".
من جانب آخر، أكد ظريف في تصريحاته، اليوم الإثنين، أن واشنطن استخدمت الدولار في ضغوطها الاقتصادية على بلاده، قائلاً إن طهران تنوي إقصاء هذه العملة من تبادلاتها التجارية مع الخارج.

وفي السياق، أشار إلى أنه "تمّ خلال العام الماضي حذف الدولار من 35 في المائة من المبادلات التجارية بين إيران وتركيا، وإجرائها من خلال العملات المحلية". كما لفت إلى أن دولاً أخرى قررت حذف الدولار من علاقاتها التجارية الخارجية، مشيراً إلى أن "روسيا والصين قررتا أخيراً حذف الدولار"، وأن ذلك يعني "تراجع موقع هذه العملة في المعادلات الدولية".


ورغم ترحيب ظريف بالآلية الأوروبية، غير أنّ انتقادات صدرت من طهران خلال الأيام الماضية، معتبرة أنها غير كافية، وليست في مستوى يمنعها من مواصلة تقليص تعهداتها النووية.

وفي هذا السياق، نقلت وكالة "تسنيم" الإيرانية، المحسوبة على الخط المحافظ في إيران، عن مصادر وصفت بأنها "مطلعة"، قولها إن إيران ستنفذ على الأغلب المرحلة الثانية من تقليص تعهداتها النووية اعتباراً من السابع من تموز/يوليو المقبل.

واعتبرت هذه المصادر أن "الشروط الإيرانية لم تنفذ حتى اللحظة"، وأن قناة إنستكس "غير كافية".

وتأتي هذه الرسائل الإيرانية الضاغطة قبل اجتماع مرتقب للجنة المشتركة للاتفاق النووي، على مستوى وزراء خارجية الدول الأعضاء في وقت قريب، أو قبل زيارة محتملة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى إيران، كشف عنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال مؤتمره الصحافي، اليوم، بعيد اجتماعات قمة العشرين في مدينة أوساكا اليابانية.

وفي 8 مايو/ أيار الماضي، وردّاً على "الحرب الاقتصادية الأميركية"، و"مماطلات" الشركاء الخمسة المتبقين في الاتفاق، أي الترويكا الأوروبية (بريطانيا وفرنسا وألمانيا) والصين وروسيا، في تنفيذ تعهداتهم، أعلن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني عن قرارات "مرحلية"، علّقت بموجبها إيران تعهدات نووية على مرحلتين.

وبدأت المرحلة الأولى الشهر الماضي، وشملت رفع القيود عن إنتاج اليورانيوم والمياه الثقيلة، على أن تبدأ المرحلة الثانية في السابع من الشهر المقبل، في حال لم يلبّ الشركاء المطالب الإيرانية في القطاعين النفطي والمصرفي لتخفيف آثار العقوبات الأميركية. وتشمل المرحلة الثانية رفع مستوى تخصيب اليورانيوم وتفعيل مفاعل آراك النووي.

وأشارت رئيسة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، فيدريكا موغريني، اليوم الإثنين، إلى أن سبع دول أوروبية مستعدة للانخراط في "إنستكس" قريباً.

رشيد: لا يمكن السيطرة على زمان الحرب ونطاقها

ورغم تراجع احتمالات وقوع مواجهة عسكرية بين واشنطن وطهران، إثر قيام الأخيرة بإسقاط طائرة مسيرة أميركية قبل أسبوعين بالقرب من مضيق هرمز، جدد القيادي البارز في "الحرس الثوري الإيراني"، قائد مقر "خاتم الأنبياء"، غلام علي رشيد، التأكيد على أن القوات المسلحة الإيرانية "سترد بشكل قوي يبعث على الندم على أي اعتداء على الجزر والحدود المائية والبرية والجوية الإيرانية".

وحذر رشيد الولايات المتحدة من أنه "لا يمكن لأحد السيطرة على الفترة الزمنية لأي حرب ونطاقها"، وذلك رداً على تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب، أطلقها الأربعاء الماضي في مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز"، وقال فيها إن الحرب مع إيران إذا وقعت "لن تدوم طويلاً".

ودعا رشيد واشنطن إلى "استخلاص العبر من العدوان على العراق وأفغانستان، وعدم الوقوع في خطأ الحسابات من دون رجعة"، قائلاً إن هذا العدوان "حمّل أميركا سبعة آلاف مليار دولار".

وشدد على أن بلاده على جهوزية تامة "لتحميل أثمان باهظة" للولايات المتحدة في حال قررت الاعتداء عليها. ​

بدوره، اعتبر الرئيس الجديد للجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، النائب المحافظ مجتبى ذو النور، أن الحديث الأميركي عن التراجع عن قصف إيران قبل 10 دقائق من تنفيذه "أكذوبة سياسية وإعلامية"، مضيفاً أنه "لو كانوا يرون أن الهجوم سيكون ناجحاً، لما ألغوه، وكان سيحدث بكل تأكيد".

وأشار ذو النور، اليوم الإثنين، في مقابلة مع قناة "العالم" الإيرانية، إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب "ليس رجل حرب، وهو تاجر يبحث عن الأرباح المادية"، قائلاً إن "أي حرب تشن على إيران ستقصر عمر الكيان الصهيوني إلى نصف ساعة".


كما عزا سبب إلغاء الهجوم على إيران إلى "قناعة مستشاري ترامب بأن النتيجة ستكون فاشلة لأميركا"، معتبراً في الوقت ذاته أن "العامل الثالث الذي منع ذلك هو القوة الرادعة لإيران".
وفي هذا الصدد، لفت إلى أن الولايات المتحدة "لديها 36 قاعدة في المنطقة، وهي في مرمى إيران"، مضيفاً "إننا نرصد كافة تحركات هذه القواعد بشكل آني، ولحظة بلحظة".
تعليق: