طيور شرسة قد تؤذي الإنسان

05 اغسطس 2020
الصورة
الغربان من أذكى الطيور (Getty)

الطيور بطبعها هادئة ولطيفة ولا تعتدي على الإنسان إلا إذا اعتدى عليها هو أو حصرها في زاوية أو كان وجوده يشكل تهديداً لبيضها أو فراخها أو أرضها التي تعتبرها من ممتلكاتها وتقوم بحمايتها. وهذا لا ينطبق على الإنسان فقط بل على كل حيوان يشكل تهديداً لها. ولقد شاهدت طيوراً لا حول ولا قوة لها تدافع عن بيضها أمام الجرافات التي تحرث الأرض وأخرى تهاجم حيوانات أكبر منها وتتسبب بإزعاجها حتى تترك المكان زهقاً من المضايقات. ولكن الأغرب أن هنالك طيوراً يشتد عداؤها لمن يزعجونها إلى درجة أنها تهاجمهم وتقتلهم أو تتسبب بإدخالهم إلى المستشفى. هذه حال طائر الكسوري الذي يعيش في غينيا الجديدة وإندونيسيا وشمال شرق أستراليا. وهو أيضاً لا يطير ولكنه يعوض عن ذلك بالركض. لذا فإن لديه فقط ثلاث أصابع متجهة إلى الأمام حال بقية الطيور التي تعتمد على العدو في تنقلاتها. 
وتوجد على رأس الكسوري خوذة قرنية إسفنجية تساعده على حماية رأسه عندما يشق طريقه في الأدغال الكثيفة. وللكسوري إصبع داخلية تختلف عن الإصبعين الأخريين لأن له ظفراً طويلاً أشبه بالخنجر وتؤدي الطعنات به إلى قتل الذين يهاجمهم. ففي إحدى حدائق الحيوانات لبلد عربي، دخل مهندس زراعي حظيرة الكسوري لإصلاح أنبوب تقطير المياه فهاجمه طائر الكسوري الذي اعتبره خطراً على أنثاه وطعنه عدة طعنات إلى درجة أنه أدخل إلى المستشفى ما بين الموت والحياة، ولكن كتبت له الحياة مجدداً بعد أن أصابته عقد من هذا الطائر. 
أما طائر النعامة الذي هو كالكسوري من رتبة العدائيات، فإنه ليس جباناً كما يقال وليس صحيحاً أنه يضع رأسه في الرمال من الخوف، ولكنه عند مشاهدة عدو له كالأسد مثلاً فإنه يمد رأسه ورقبته إلى الأسفل لكي يبدو جسده وكأنه شجيرة من على بعد. ولكن إذا استمر العدو الطبيعي بالاقتراب منه فهنا لا يجد بداً من المدافعة عن نفسه أو عن بيضه أو فراخه إذا كان له بيض أو فراخ. فيهاجم العدو ويرفسه بأرجله إلى الأمام كما تفعل الزرافة. وتبلغ قوة الرفس حداً قاتلاً. ولقد شوهدت نعامة تهاجم أشخاصاً على متن جيب سوزوكي في السبعينات في حديقة حيوانات لندن، فقلبته بمن فيه. فإذا ما شاهدت يوماً نعامة قادمة إليك فانتزع غصناً مورقاً من أي شجرة وارفعه بوجه النعامة فتجدها تتراجع وتذهب في حال سبيلها، ذلك أنها تعرف أن الغصن قد يتسبب بجرح جلد رقبتها ويسبب لها التهاباً تموت من جرائه. لذلك فإن النعامات تتجنب الغابات وتبقى في العراء الذي هو بيئتها الطبيعية. 
أما الغربان التي تعد من أذكى أنواع الطيور فإنها في موسم التفريخ لا تتورع عن مهاجمة العقبان والنسور والبزاة والبواشق والصقور التي تقترب مسافة خمسمائة متر من أعشاشها سواء كان الاقتراب قد جاء من الجو أو على الأرض. فالمعروف أن الغربان تلاحق أبو الحصين (الواوي) أو الثعلب لطردهما من مكان قد يصل إلى كيلومتر بعيداً عن العش. ولقد سجلت حالات لأشخاص مروا بالقرب من أعشاش الغربان فانهالت عليهم هذه الأخيرة ضرباً بمناقيرها على رأسهم وسببت لهم جروحاً وكدمات خطيرة. 
ويعرف عن النوارس أنها تهاجم الإنسان والقطط والكلاب لتسرق منهم شيئاً يؤكل، ولا تتوانى عن نقر يد الإنسان في مطاعم الأرصفة ليتخلى لها عن لقمة بيده أو سندويش يأكله، بل أنها تذهب أكثر من ذلك فتقوم بسرقة محتويات شنط اليد على الشواطئ إذا كان أصحابها بعيدين عن حوائجهم، وتم توثيق كل ذلك بفيديو علمي. أما في فصل التفريخ فإنها تحذر الإنسان أولاً من الاقتراب وذلك عبر الطيران فوق رأسه وهي تصرخ وكأنها تقول له بصورة متكررة أن يبتعد عن المكان الذي به صغارها. فإذا لم يرتدع فإنها تقوم بمهاجمته وضربه على نحو ما جاء في أحد أفلام ألفريد هتشكوك، مع العلم بأن الفيلم كان يحتوي على مبالغات لا مجال للتحدث عنها هنا. 

ولعل الطائر الذي يتسبب بالأذى للإنسان والطيور الأخرى أكثر من غيره هو طائر الزرزور الذي يغزو أعشاش الطيور الأصلية ويقتل صغارها، وينقل الطفيليات والأمراض بما في ذلك الإشريكية القولونية إلى الأعشاش الأخرى وممتلكات الإنسان ويقوم بالسرقة من الكروم وحقول المحاصيل (وغالبًا ما يتغوط على ما يتركه خلفه). وكأن هذا لا يكفي لأن الزرزور يصبح عدوانياً بشكل متهور تجاه الطيور الأخرى وأحياناً البشر إذا اقتربوا من أعشاشه خلال موسم التفريخ أو حتى مروا تحت شجرة فيها طيور معششة.
(متخصص في علم الطيور البرية) 

دلالات