طهران تهاجم أوروبا: سياساتها "الخاطئة" ستنهي الاتفاق النووي

03 يوليو 2020
الصورة
حذر خرازي من "سياسات أوروبية خاطئة" تجاه الاتفاق (Getty)

بموازاة التصعيد الأميركي ضد إيران، هذه الأيام، يتصاعد التوتر بين الأخيرة والأطراف الأوروبية الشريكة في الاتفاق النووي، بسبب الموقف من الاتفاق، وسط تحذيرات كل طرف من احتمال انهياره وتأكيدهما أهميته.

وحذر رئيس المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية الإيرانية، كمال خرازي، اليوم الجمعة، مما وصفها بأنّها "سياسات أوروبية خاطئة" تجاه الاتفاق النووي، منبّهاً إلى أن هذه السياسات ستؤدي "حتماً إلى انهياره بالكامل"، وذلك بعدما أصبح يعيش حالة شبه انهيار على خلفية الانسحاب الأميركي منه في 8 مايو/ أيار 2018، والعقوبات التي أعادت الإدارة الأميركية فرضها خلال هذه الفترة، فضلاً عن إيقاف طهران العمل بتعهداتها "العملياتية" في خمس مراحل، خلال الفترة الماضية، رداً على تداعيات الانسحاب و"التقاعس" الأوروبي في تنفيذ التعهدات الاقتصادية في مواجهة العقوبات الأميركية.

وأكد خرازي، وهو وزير الخارجية الأسبق لإيران أيضاً، في تصريحات، نقلتها وكالة "فارس" الإيرانية، أنه "لم يعد بمقدور إيران أن تحتمل دعم أوروبا الكلامي للاتفاق النووي الذي يترنح"، مشيراً إلى أن دافع هذا الدعم هو "الآثار الأمنية المباشرة لانهيار الاتفاق".

وشدد على أن "السياسات الأحادية وغير الصحيحة للدول الأوروبية الثلاث (ألمانيا وفرنسا وبريطانيا)، الأعضاء في الاتفاق النووي، وأميركا، لإيقاف أنشطة إيران النووية السلمية، كانت لها نتائج عكسية دائماً"، مؤكداً أنّ هذه السياسات جعلت بلاده "أكثر عزماً وتصميماً على تطوير تقنيتها النووية".

كذلك اعتبر خرازي أن جهود واشنطن في مجلس الأمن لتمديد حظر الأسلحة على إيران وموقف الترويكا الأوروبية في الوكالة الدولية للطاقة الذرية ضد طهران و"السلوك المريب" للأمين العام للوكالة رافايل غروسي "لن تردع إيران وإنما ستؤدي إلى انهيار كامل للاتفاق النووي"، بحسب قوله.

وذهب المسؤول الإيراني إلى أبعد من ذلك في مهاجمة غروسي، متهماً إياه بالتبعية لواشنطن، ومعتبراً أنّ لقاءه مع المبعوث الأميركي للشأن الإيراني برايان هوك "مؤشر" على ذلك، و"تنسيق لإجراءاته مع مركز المؤامرة ضد إيران".

وأشار إلى وقف إيران العمل بتعهدات نووية في خمس مراحل، قائلاً إن ذلك أظهر أنها "لن تلتزم الصمت" تجاه الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي وعدم تنفيذ أوروبا التزاماتها، لافتاً إلى أن طهران قامت بعد وقف هذه التعهدات بـ"تصميم أجهزة طرد مركزي متطوّرة".

وتوعّد بأنّ بلاده "قادرة على تصنيع أجهزة طرد تزيد قدراتها في التخصيب بعشرين ضعفاً عن الأجهزة الأولية"، لافتاً إلى أنها من خلال تشغيل هذه الأجهزة المتطورة "يمكنها اتخاذ خطوات أكبر رداً على التصرفات الغربية".

وخاطب خرازي الأوروبيين بالقول إنّ "الجمهورية الإسلامية الإيرانية أظهرت خلال أربعين عاماً مضى أنها لن تستسلم أمام تنمر الأجانب وغطرستهم، ويزداد عزمها على مواصلة طريقها كلما ازدادت الضغوط".

 

وتأتي تصريحات رئيس المجلس الأعلى للعلاقات الخارجية الإيراني، في وقت تواجه فيه إيران تصعيداً مركباً من قبل واشنطن والأطراف الأوروبية الشريكة في الاتفاق النووي، والوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وصعدت الوكالة وأمينها العام انتقاداتهما، خلال الفترة الأخيرة، لطهران لـ"منع تفتيش موقعين مشتبهين"، إذ دعا غروسي إيران، في تصريحات خلال اجتماع مجلس المحافظين التابع للوكالة، خلال الشهر الماضي، إلى فتح الموقعين "سريعاً" للتفتيش، في موقف دعمته الترويكا الأوروبية من خلال تقديم مشروع قرار إلى المجلس، وتمريره بعد الحصول على أصوات أغلبية الدول الأعضاء فيه؛ البالغ عددهم 35.

ودعا القرار طهران إلى التعاون "الفوري والكامل" مع الوكالة الدولية في موضوع الموقعين، منتقداً موقفها من ذلك، إلا أنّ السلطات الإيرانية أكدت رفضها مرة أخرى هذا الطلب، معتبرة أنه "بني على مزاعم استخبارات إسرائيلية".

كما أنّ الترويكا الأوروبية دعمت جهود واشنطن في مجلس الأمن لتمديد حظر الأسلحة على إيران، لكن لم تنجح هذه الجهود بعد. وفي اجتماع المجلس، في وقت سابق من هذا الأسبوع، أكدت الصين وروسيا معارضتهما لهذا التمديد وسط تلويح موسكو باستخدامها حق النقض لإفشال الحراك الأميركي.

وبموجب القرار 2231 الصادر في مجلس الأمن، يوم 20 يوليو/ تموز عام 2015، بعد نحو أسبوع من التوقيع على الاتفاق النووي بين إيران والمجموعة السداسية الدولية، فإنّ الحظر على بيع الأسلحة لإيران سينتهي خلال أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، لذلك كثفت الإدارة الأميركية جهودها في الآونة الأخيرة، التي يقودها وزير الخارجية مايك بومبيو، لمنع رفع هذا الحظر.​