طموحات كلينتون الرئاسية غير مضمونة: الخبرة والشعبية لا تكفيان

04 ديسمبر 2014
الصورة
خسرت كلينتون في 2008 ترشيح الحزب الديمقراطي (إيزاك بريكلن/Getty)
+ الخط -

تواجه وزيرة الخارجية الأميركية السابقة، هيلاري كلينتون، صعوبات محتملة قد تعوق طريقها أمام تحقيق طموحها في العودة إلى البيت الأبيض، وفي تحقيق حلم الشعب الأميركي في إيصال أول امرأة في تاريخ الولايات المتحدة إلى منصب الرئيس.

أولى هذه الصعوبات التي يتحتم على كلينتون اجتيازها بنجاح هي التصفيات الأولية داخل حزبها والتي لا بد أن تخوضها، وتفوز فيها قبل تمثيل الحزب الديمقراطي أمام المرشح الفائز في تصفيات الحزب الجمهوري.

ومثل ما يهدف الحزب الديمقراطي إلى الحفاظ على منصب الرئيس في الانتخابات المقبلة، بعد انتهاء الفترة الثانية والأخيرة لأوباما، فإن الحزب الجمهوري يسعى بشكل أساسي إلى استعادة البيت الأبيض الذي خسره بمجيء أوباما. ويدرك الطرفان مدى صعوبة الطريق للوصول إلى الهدف في 2016، إذ إن على كل طرف منهما أن يقدم وجهاً جديداً لم يسبق له حكم الولايات المتحدة.

تصفيات الحزب الديمقراطي

تبدو الظروف ملائمة لكلينتون في ظل اطمئنان الناس إلى خبرتها السياسية ومعرفتها بكواليس البيت الأبيض منذ أن كانت سيدة أولى فيه. ويضاف إلى ذلك شعبيتها الواسعة، ونفوذها المستمد جزئياً من نفوذ ومكانة زوجها الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون.

كذلك تصب عوامل أخرى في صالحها، من بينها أن الأميركيين يتوقون حالياً إلى تقديم تجربة جديدة بإيصال أول امرأة في تاريخ بلادهم إلى موقع رئيس الولايات المتحدة، بعدما اختاروا أول رجل أسود إلى ذات الموقع.

لكن على الرغم من كل ذلك، فإن حصولها على ترشيح حزبها الديمقراطي ليس مضموناً مائة في المائة، وخصوصاً أنه سبق لها أن خسرت بفارق ضئيل ترشيح الحزب الديمقراطي لها في التصفيات التي سبقت انتخابات 2008 لصالح المرشح القادم من المجهول في ذلك الوقت باراك أوباما.

كما أنه طبقاً للقائمة التي نشرتها الأربعاء صحيفة "واشنطن بوست" لمرشحين محتملين من الحزب الديمقراطي، فإن بينهم أسماء قوية قد تشقّ طريقها على حساب طموح كلينتون، بمن في ذلك امرأة أخرى، وبالتالي فإن الناخبين الديمقراطيين لديهم أكثر من خيار لإيصال امرأة إلى حلبة المنافسة مع الجمهوريين ولن تتمكن هيلاري من الانفراد بأصوات المناصرين للمرأة داخل الحزب الديمقراطي.

وترى الكاتبة الصحافية في "واشنطن بوست"، آن جياران، أن المرأة التي بدأت تثير قلق مساعدي كلينتون هي السناتور إليزابيث وارن (ماساشوستس). وهي خبيرة اقتصادية ذات شعبية واسعة بين الديمقراطيين، ومتحدثة لبقة تجيد مواجهة الجماهير ومخاطبة الطبقة العاملة والعاطلين من العمل والناخبين غير المنتمين حزبياً. وتقول جياران إن بيل كلينتون نفسه من المعجبين بقدراتها ومن القلقين منها أيضاً على زوجته.

كذلك، من المرشحين الأقوياء العازمين على منافسة هيلاري كلينتون  السيناتور الديمقراطي السابق عن ولاية فرجينيا جيم ويب، الذي أعلن رسمياً أنه سيخوض تصفيات الترشيح للرئاسة عن الحزب الديمقراطي. ويشكل ويب تهديداً قوياً لكلينتون، ولكن بعض المراقبين يبرر إعلانه الترشيح من أجل المقايضة لاحقاً بالانسحاب لصالحها مقابل أن تختاره في بطاقة ترشيحها نائباً لها.

ويتمتع جيم بقدرة هائلة على جمع التبرعات. وعلى الرغم من أنه منتم سياسياً للحزب الديمقراطي إلا أنه يميل ايديولوجياً نحو اليمين، الأمر الذي يجعله نائباً مناسباً لأي رئيس أو رئيسة ديمقراطية من اليسار سواء كانت كلينتون أو وارن أو غيرهما.

والمعروف عن جيم أنه ضابط من المحاربين القدماء، وعمل وزيراً للبحرية أثناء إدارة الرئيس الأسبق رونالد ريغان. وكان الرجل جمهورياً في الأساس قبل أن يغيّر انتماءه الحزبي لاحقا ويلتحق بعضوية الحزب الديمقراطي.

ونقلت صحيفة "واشنطن بوست" ومصادر إعلامية أخرى عن مقربين من كلينتون أن ترشيح ويب نفسه يعتبر تهديداً لا ينبغي إهماله، مذكرين أنفسهم بما حدث من استخفاف بالمنافس السابق باراك أوباما، وتمكنه في ما بعد من هزيمة كلينتون في تصفيات مرشحي الحزب.

وعلى الرغم من انحياز ويب للمؤسسة العسكرية، فإنه معارض قوي للحروب. وكان مدافعاً في مجلس الشيوخ عن الطبقة العاملة وله رؤية معتدلة في القضايا الاجتماعية والاقتصادية. وقد خطا ويب خطوات عملية في الترشيح وشكل لجنة استطلاعية لقيادة حملته الانتخابية المرتقبة.

المناظرات وملف ليبيا

من غير المعروف بصورة محددة ما هي الاستراتيجيات التي سيعتمد عليها المسؤولون عن حملة كلينتون، لكن من المتوقع أن يحاولوا قدر الإمكان التقليل من الأضرار التي قد تتعرض لها أثناء مناظرات التصفيات الأولية مع منافسين من حزبها. وستواجه كلينتون بالتأكيد هجمات من المنافسين الديمقراطيين بما يخدم الحزب الجمهوري لاحقاً. ولهذا فإن قادة حملة كلينتون سيبذلون وقتاً كبيراً في التنسيق مع قادة الحزب الديمقراطي للتوصل إلى استراتيجية مشتركة للتوليف بين المرشحين من أجل تجنيبهم قدر الإمكان الأضرار البالغة من الهجمات المتبادلة، ووضع حدود للهجوم الشخصي.
وبالإضافة إلى ذلك، يمكن البناء على استراتيجية إشعار الناس بالثقة والاطمئنان إلى قدرات وخبرات كلينتون، وخصوصاً أنها ليست غريبة عن البيت الأبيض بل تعرف دهاليزه وخفايا السياسة العالمية، بحكم أنها عاشت في البيت الأبيض ثماني سنوات مع زوجها الرئيس الأسبق بيل كلينتون. كما يمكن التركيز على أنها ليست بعيدة عن واشنطن والسياسة العالمية المعقدة، لأن خدمتها في وزارة الخارجية أتاحت لها الارتباط بصنع القرار طوال سنوات حكم أوباما. وتستطيع أن تستفيد من سجله الإيجابي وأن تتنصل كذلك من أي نقاط سلبية لا علاقة لها بها في عهده.

ولكن هذه الأسباب ليست كافية لتطمين الناس، فعليها أن تثبت أثناء المناظرات أنها أفضل من منافسيها وأكثر منهم خبرة، وأنه بالفعل لا يوجد بينهم أي شخصية بحجمها يستطيع الجمهوريون هزيمتها لاحقاً.

ويبدو أن الجمهوريين وبعض المنافسين الديمقراطيين يعولون كثيراً على الملف الليبي لاستخدامه في تدمير كلينتون، مستغلّين مجموعة عوامل بأيديهم من أهمها، ملابسات الهجوم على القنصلية الليبية في بنغازي عندما كانت هي وزيرة للخارجية، وأصدرت الخارجية بيانات متسرعة تقلل من شأن ما حدث في الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2012.

ويتهم الجمهوريون كلينتون، لأهداف انتخابية، بأنها توانت عندما كانت وزيرة للخارجية في تلبية طلبات بتعزيز الحراسة على القنصلية الأميركية في بنغازي محاولين تحميلها ضمنياً مسؤولية مقتل السفير الأميركي كريستفور ستيفنز وثلاثة دبلوماسيين آخرين.

وتتمحور استراتيجية الجمهوريين على ما يبدو في إنعاش هذا الملف في حال اختيار الحزب الديمقراطي لهيلاري كلينتون مرشحة للرئاسة. وقد يسبق الحزب الجمهوري إلى ذلك بعض المنافسين الديمقراطيين، الأمر الذي سيضاعف الضرر على كلينتون حتى وإن فازت بالترشيح لأن الاتهامات ذاتها سوف يستند إليها الجمهوريون مع اعادة ما قاله المرشحون الديمقراطيون بناء على قاعدة "وشهد شاهد من أهلها". وهي قاعدة توظف كثيراً في حملات التنافس الانتخابي الأميركية على كل المستويات. وسيجادل المنافسون لكلينتون بأن من يتسبب في خسارة أرواح أربعة من الأميركيين في الخارج، لا يمكن أن يؤتمن على حياة ملايين الأميركيين، أو أن يكون قائداً أعلى للقوات المسلحة بحكم منصبه كرئيس.

وعلى الرغم من أن أوباما كشخص لم يعد يشكل خطراً على الحزب الجمهوري للمنافسة على الرئاسة، إلا أن التذكير بأخطائه والهجوم على تركته أمر متوقع لأنه يفيد الحزب الجمهوري.

لكن الأهم بالنسبة إلى الجمهوريين هو استهداف الشخص الذي سيرشحه الحزب الديمقراطي للمنافسة، لأن المنافس على الرئاسة، سواء كان هيلاري أو غيرها، هو الخصم المستقبلي وليس أوباما.

ولهذا يدرك جميع المرشحين المحتملين من الحزب الديمقراطي مدى صعوبة الطريق إلى البيت الأبيض في 2016، وخصوصاً أن الفائز بترشيح الحزب سيواجه مرشحاً منافساً من الحزب الجمهوري غير مثقل بأخطاء سياسات أوباما، ولا بانتمائه لحزب حكم البيت الأبيض ثماني سنوات، بما يرافق ذلك من نجاحات وإخفاقات وتبعات تؤدي دوراً سلبياً أكثر مما هو إيجابي في الحملات الانتخابية. 

المساهمون