طلاب سعوديون إلى أفضل جامعات العالم... فقط

10 يناير 2017
الصورة
في جامعة "بريتيش كولومبيا" (العربي الجديد)
تبدأ وزارة التعليم السعوديّة، الشهر المقبل، العمل بالنسخة المطوّرة من برنامج الابتعاث بحسب شروط جديدة اعتمدت قبل نحو سبعة أشهر، تربط بين الابتعاث والوعد بالتوظيف من خلال برنامج "وظيفتك وبعثتك". وتقول مصادر في الوزارة لـ "العربي الجديد" إن "الابتعاث سيكون أكثر نضجاً وأكثر ضماناً للتوظيف من النسخ الـ 11 السابقة، والتي كانت تركز على التعليم أولاً". تضيف أن "الشكل الجديد لبرنامج الابتعاث سيركّز على التخصصات المطلوبة في سوق العمل، خصوصاً تلك النادرة والمطلوبة".

ومنحت الوزارة فرصة للراغبين في الابتعاث بتعبئة طلب إلكترونيّاً على الموقع الخاص بها. وكانت وكالة البعثات قد فتحت باب التسجيل في منتصف الشهر الماضي، علماً أن المهلة انتهت. وأكدت أن التغييرات التي أحدثتها في برنامج الملك عبدالله للابتعاث الخارجي تأتي لمواكبة التغيرات السريعة في متطلبات التنمية المستدامة، بما يسهم في تعزيز القدرة التنافسية للسعودية.

أحد أهم التغيّرات التي أجرتها الوزارة هو ربط القبول في البرنامج بشرط الالتحاق بواحدة من أفضل 200 جامعة حول العالم، وتشمل تخصصات محددة أبرزها الطيران، وعمليات المطار، وصيانة الأنظمة الإلكترونية للطائرات، والاستثمار، وإدارة المخاطر، والتأمين، والطاقة المتجددة، والقانون الدولي، والإدارة المالية، وريادة الأعمال والقياس والتقويم، وأمن المعلومات، وعلم النفس الاجتماعي والمعرفي والتربوي، والصحة، والسلامة المهنية، والتمريض.
ويسعى برنامج "وظيفتك وبعثتك" إلى الربط بين قدرات المرشحين والمجالات الوظيفية المناسبة لهم، وتوسيع قاعدة القبول والتخصصات والمراحل الدراسية في برنامج خادم الحرمين الشريفين، على نحو يضمن استثماره بالحد الأقصى.

من جهته، يؤكد وكيل الوزارة لشؤون البعثات، جاسر الحربش، السعي إلى رسم خريطة طريق تتوافق مع متطلبات المرحلة الجديدة، وضمان عدم فشل المبتعثين في الحصول على فرص وظيفية مناسبة بعد التخرج.



في المقابل، يتوقّع الخبير في مجال التعليم، فهد البشري، أن تساهم الشروط الجديدة في تراجع نسبة المبتعثين في العام الجديد لأكثر من 70 في المائة، نتيجة صعوبة الحصول على قبول في الجامعات المميزة، بالإضافة إلى تقليص المكافأة التي يحصل عليها طلاب الابتعاث، والأهم هي رغبة المبتعث في الحصول على وظيفة قبل البدء في الدراسة، ما يحدّ من مجال اختيار التخصّصات.

ويقول لـ "العربي الجديد": "تعتقد الوزارة، من خلال التعديلات التي أجرتها، أنها أحسنت صنعاً. لكن في الحقيقة، فإنّها تحد من الفرص أمام الطلاب، وتضعهم أمام خيارات محددة، من دون الأخذ في الاعتبار أنه خلال سنوات الدراسة الخمس أو الست، قد تتغير أمور كثيرة". يضيف أنه يجب التركيز على نوعيّة التخصّصات التي تحتاجها الدولة، وليس مجرد سوق العمل. السوق يتغير ويخضع أساساً للقطاع الخاص، الذي يفضل العمالة الرخيصة".

ويستغرب البشري قرار فرض الجامعات المميّزة، والتي يكون الطلب عليها كبيراً من كل أنحاء العالم. يضيف: "ليس هناك تقييم محدّد لأفضل الجامعات. وهذا الشرط قد يمنع طلابا كثيرين من تحقيق أحلامهم في الدراسة في الخارج".

من جهته، يرى التربوي زهير مرادي أن التعديلات الجديدة تؤكّد على أن برنامج الابتعاث سيكون أكثر جدية. يقول لـ "العربي الجديد": "صحيح أن التعديلات الجديدة ستعقد مهمة الطلاب، لكن الدولة ليست ملزمة بابتعاث جميع الطلاب على نفقتها. التعديلات الجديدة تؤكّد أنّ هناك عمليّة انتقائيّة بدأت تحدث، وهي مطلوبة". يضيف أن "عدد المبتعثين سينخفض. لكن في المقابل، سيكون الخريجون أفضل بكثير، وهذا ما كان يجب أن يحدث منذ فترة طويلة. لا حاجة إلى ابتعاث طلاب إلى جامعات رديئة".

سنوياً، تبتعث السعودية نحو 12 ألف طالب وطالبة للدراسة في الخارج على حسابها، وذلك في أكثر من 30 دولة، وفي أرقى الجامعات العالمية. وسنوياً، تحتفل بتخريج أكثر من خمسة آلاف طالب في مختلف التخصصات، إلّا أن هناك ضغوطا كبيرة من التيار الديني الذي يطالب بإيقاف الابتعاث، معتبراً أن الهدف منه ليس التحصيل العلمي ولكن "تغريب" عقول الطلاب.

ووصل عدد الطلاّب السعوديّين المبتعثين في الخارج إلى أكثر من 130 ألفاً يدرسون في أكثر من 46 دولة في العالم. ويتابع 43 ألفاً و310 طلاب دراسة الماجستير، فيما يتابع 11 ألفاً و527 طالباً الدكتوراه. وتعدّ الولايات المتّحدة الجهة التي يفضلها السعوديون، ويدرس فيها 97 ألفاً و582 طالباً (22 ألفاً و245 طالبة و75 ألفاً و323 طالباً). إلا أن هذه النسبة تراجعت بنحو 20 في المائة العام الماضي. وتحتل بريطانيا المرتبة الثانية، ويدرس فيها 17 ألفاً و248 طالباً، ثم كندا التي يدرس فيها 15 ألفاً و55 طالباً.