طلاب أميركيون يفكّرون بالانتحار

05 سبتمبر 2015
الصورة
طلاب في "هارفرد" (بوسطن غلوب)
+ الخط -
"وصلتُ إلى درجة من اليأس جعلتني أفكر بالانتحار أحياناً. في بعض الأحيان، كنت أشك بقدراتي، عدا عن الضغط والخوف من خسارة منحتي الدراسية، على الرغم من أن علاماتي كانت ممتازة. لكن المنافسة الشديدة والضغط والوحدة جميعها مشاعر لازمتني خلال دراستي الجامعية، وخصوصاً في السنوات الأربع الأولى". هذا ما يقوله جون غونزاليس، وهو أميركي في الثلاثينيات من عمره، لـ"العربي الجديد"، خلال وصفه دراسته للأدب الإنجليزي في جامعة كولومبيا في نيويورك. الأمر نفسه يشكو منه كثير من طلاب الجامعات في الولايات المتحدة.

وبحسب دراسة صادرة عن "رابطة الأطباء الأميركيين النفسيين"، فإن 6 في المائة من الطلاب في مرحلة البكالوريوس، و4 في المائة من طلاب الدراسات العليا، فكروا بالانتحار بشكل جدي. وتشير الدراسة إلى أن نصف هؤلاء لم يخبروا أحداً بالأمر.

واستناداً إلى الدراسات، لا يشكل غونزاليس حالة استثنائية، إذا نظرنا إلى الدراسات التي توثّق الضغوط والمشاكل النفسية التي يعيشها الطلاب الذين يدرسون في الجامعات الأميركية، وخصوصاً تلك المرموقة منها، كجامعة كولومبيا في نيويورك أو هارفرد على سبيل المثال.

يقول غونزاليس: "انتقلت من مدينة صغيرة نسبياً إلى نيويورك. وكانت هناك منافسة كبيرة داخل الجامعة. فالطلاب الذين يدرسون هنا تمكنوا من الوصول إلى إحدى أفضل الجامعات في العالم، ما يعني أنني أتنافس دائماً مع الأفضل".

هناك أيضاً الضغط المادي، إذ قد تصل كلفة الدراسة والمعيشة إلى أكثر من 50 ألف دولار سنوياً، ما يزيد العبء على هؤلاء، وخصوصاً الذين حصلوا على منح دراسية، علماً أن استمرار حصولهم عليها يرتبط بأمور عدة، من بينها علامات عالية. فيما يضطر آخرون إلى الحصول على قروض حكومية لتسديد نفقات الدراسة.

في هذا الإطار، يعمل "مركز موارد منع الانتحار" على تقديم برامج للجامعات، والعمل مع الأساتذة والمتخصصين بهدف التعرف على الطلاب الذين يعانون من الاكتئاب، والتواصل معهم، وتحويلهم إلى المتخصصين في الجامعة.

إلا أن إحدى المشاكل التي تواجه العاملين تتمثل في الوصمة الاجتماعية التي تلاحق الطلاب الذين يحالون للعلاج النفسي. يقول ريك فريس، وهو أستاذ في قسم التاريخ في جامعة كيوني في نيويورك: "عندما نلاحظ أن طالباً ما لا يشترك كثيراً أو لا يأتي إلى الصف بشكل متواصل، نحاول التواصل معه لمعرفة السبب. وعلى الأستاذ التمييز بين طالب كسول وآخر مكتئب يعاني من مشاكل ويحتاج إلى مساعدة. نحاول تنبيههم إلى أنه يمكن مساعدتهم للحصول على المساعدة، علماً أن البعض يرفض الاعتراف بوجود مشكلة أصلاً".

تشير دراسة صادرة عن جامعة فيرجينيا عام 2011، إلى أن الانتحار يأتي في المرتبة الثانية كسبب لحالات الوفاة بين طلاب الجامعات الأميركية، بمعدل 6.18 حالات لكل 100 ألف طالب. وتشير الدراسة إلى أن معدل حالات الانتحار لدى الطلاب الجامعيين يفوق معدلات انتحار الشباب غير المسجلين في الجامعة، علماً أن الأمر لم يتغيّر منذ أواخر ثمانينيات القرن الماضي، ما يعني أن عدداً لا بأس به من الذين يعانون من الاكتئاب لا يحصلون على العلاج أو المساعدة اللازمة.

ولعل أحد الأمور المقلقة في الدراسة هي أن نصف الذين يعانون من الاكتئاب لا يحصلون على العلاج أو المساعدة اللازمة لأسباب عدة، من بينها عدم معرفتهم الكافية بوجود خدمات داخل الجامعات، أو الخوف من الاعتراف بالحاجة إلى مساعدة نفسية، بالإضافة إلى الضغوط الاجتماعية.

يتحدث غونزاليس عن أمر آخر لعب دوراً في الاكتئاب الذي عانى منه، وهو أنه لا مكان للفشل. "هذه المعادلة غير الواقعية كانت بمثابة كابوس بالنسبة إليّ، ولم أتمكن من تخطيه إلا في اللحظة التي تمكنت فيها من الاعتراف بأنني قد أفشل، حتى أنني أخبرت أهلي بالأمر. لحسن حظي أنهم أبدوا تفهّماً، علماً أن هذا ليس حال الكثيرين". يضيف أننا "نعيش في مجتمع يقيّمنا دائماً انطلاقاً من معايير مادية".

وفي عصر وسائل التواصل الاجتماعي، يصعب أحياناً تحييد الفرد عن "الحياة السعيدة" التي يتظاهر كثيرون بها، حتى أن غونزاليس يرفض التغريد خارج السرب حتى لا يكشف سر اكتئابه.

إقرأ أيضاً: يهربون من يأسهم إلى الانتحار

المساهمون