طفل فلسطيني يحضر زفاف والديه... إليك كلّ الحكاية

القدس المحتلة
جهاد بركات
17 يونيو 2020
+ الخط -
ليس مألوفا فلسطينيا أو عربيا أن يرتدي طفل "بدلة عرس" في حفل زفاف والديه، لكن هذا ما حصل مع الطفل الفلسطيني علي صلاح حسين (خمس سنوات)، والذي حضر حفل زفاف والديه في بلدة بيت دقو شمال غرب القدس المحتلة.

بدأت القصة حين اعتقلت قوات الاحتلال الأسير المحرر صلاح حسين في عام 2004، فقرر من داخل السجن عقد قرانه على خطيبته شيرين نزال، ثم قررا لاحقا الإنجاب عبر النطف المهربة من داخل السجون.

أقيم حفل الزفاف سابقا من دون حضور العريس، ثم أقيم مجددا بحضوره بعد أن أفرج عنه الاحتلال يوم الأحد الماضي، والزوج الذي ينتمي إلى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، تعطل الإفراج عنه بشكل متعمد لعدة أيام.

أقيم حفل الزفاف بالشكل المعتاد، وأجريت كافة المراسم، كما قالت الزوجة لـ"العربي الجديد"، إذ أرادت العائلة أن يحضر صلاح المراسم، حتى لو كانت متأخرة، وحتى لو كان طفله حاضرا.

أقيمت سهرة "الحناء" مساء الإثنين، ثم أقيم الغداء للمهنئين ظهر أمس الثلاثاء، وتوجه صلاح إلى أحد صالونات الحلاقة في بلدته بيت دقو، قبل أن يرتدي حلة الزفاف، ويتوجه إلى وسط القرية ليزفه الأقارب والأصدقاء على ظهر حصان.



وقال صلاح: "تعرفت إلى شيرين قبل اعتقالي، وعقد القران كان دعما كبيرا لي. كانت تعي دورها الوطني، واستطاعت الصمود 15 عاما، وكان شقيقها أيضا في السجن لفترة مماثلة، ثم استشهد، وهذا خلق منها امرأة قادرة على الصمود والتحدي".

وعن قرار الإنجاب عبر النطف المهربة من السجن، يؤكد صلاح أنه "كان قرارا معقولا، لأن المدة التي سيعيشها طفله من دون أب لم تكن تتجاوز خمسة أعوام، وليست فترة طويلة مقارنة بأسرى آخرين غابوا عن أطفالهم أكثر من عشرين سنة، وحاليا هناك قبول نسبي من طفلي؛ فالأطفال يسهل الوصول إلى قلوبهم، وقلبي ينبض بالحب والحنان، وهو يشعر بهذا بالتأكيد".



كانت أول مرة يلتقى فيها الطفل علي بوالده في يوم الإفراج عنه من سجون الاحتلال، إذ قرر صلاح وزوجته عدم اصطحابه للزيارة في السجن، وبالتالي فإن علي تعرف إلى والده لمدة يومين فقط بعد أول لقاء لهما، قبل أن يشاركا معاً في حفل الزفاف الفريد.

وقال صلاح لـ"العربي الجديد": "لم نرد أن يخوض هذه التجربة القاسية قبل أن يتفتح عقله، كما نصحنا المتخصصون ألا يزورني في السجن. فرضت علينا الظروف أن يولد وفق هذه الطريقة، وأردنا توفير وضع نفسي مستقر له".

وأضاف: "لحظة اللقاء بابني لأول مرة كانت لحظة فرح غير عادية، وهذا الفرح يحتاج إليه جميع الأسرى. فترة السجن الطويلة صنعت حالة من التمازج بين الأسرى، وتحول كل شيء شخصي إلى حالة جماعية، وكل ما يفرح أحدهم هو فرح للجميع".

ويوجه صلاح رسالة إلى رفاقه الأسرى قائلا: "من يجد شريكة حياة لديها القدرة على الصمود فليفعل مثلي، فالأمر ليس بسيطا، وإنما معاناة حقيقية، ولكن يمكن أن تنجح التجربة إذا كانت العلاقة مبنية على أساس قوي، وفي النهاية هي خطوة تحتاج إلى دراسة جيدة قبل الإقدام عليها".




دلالات

ذات صلة

مهرجان "يلا على البلد" في القدس

مجتمع

تشهد مدينة القدس مهرجانا بعنوان "يلا على البلد" لدعم تجار البلدة القديمة في مواجهة الوضع الاقتصادي المتردي، خاصة بعد انتشار فيروس كورونا، ووصلت نحو 200 حافلة من الداخل الفلسطيني، السبت، إلى القدس، للمشاركة في المهرجان الذي يضم فعاليات ثقافية وفنية.
الصورة
بنك البذور- غزة (عبد الحكيم أبو رياش/العربي الجديد)

مجتمع

يحرص المزارع الفلسطيني، سلامة مهنا، من منطقة القرارة، إلى الشرق من مدينة خان يونس، جنوبي قطاع غزة، على تجميع أصناف البذور الزراعية، داخل "بنك البذور البلدية" في مساحة خصّصها وسط أرضه، بهدف الحفاظ على جودتها، وعلى توافرها في مختلف المواسم الزراعية.
الصورة
يوميات مزارعة فلسطينية (العربي الجديد)

مجتمع

الحاجة انتصار النجار، مزارعة فلسطينية تبلغ من العمر 51 عاماً، تقطن في بلدة جباليا البلد، وهي بلدة حدودية نائية تعاني من نقص الموارد البيئية بفعل الحصار الإسرائيلي، وهي تعاني يومياً من ممارسات الاحتلال الجائرة بحق أراضيها.
الصورة

سياسة

أعلنت لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية أن المجموع الكلي لطلبات الترشح المستلمة حتى انتهاء فترة الترشح منتصف ليل أمس الأربعاء، بلغ 36 قائمة، قبلت اللجنة منها حتى الإعلان 13، وسلمتها إشعارات بالقبول، بينما تستمر في دراسة الباقي.