طرق أبواب العالم:عقبات أمام مخطط مارشال لإنقاذ الاقتصاد التونسي

11 سبتمبر 2016
الصورة
الأسواق التونسية تعلق آمالها على مبادرات إنقاذ الاقتصاد (Getty)
+ الخط -
يشرع وفد من خبراء اقتصاد ورجال أعمال تونسيين وأجانب البدء بطرق أبواب دول العالم، في منتصف شهر سبتمبر/أيلول الجاري، من أجل إقناعها ببرامج لإنقاذ اقتصاد البلد المنهك. وأطلق المشاركون في الوفد على المبادرة "مخطط مارشال تونس"، ورغم حالة التفاؤل بين المشاركين في المبادرة إلا أن خبراء اقتصاد أكدوا على وجود تحديات عديدة أمام هذا المخطط.
وحسب المبادرة الجديدة، ستجوب 100 شخصية بينهم 30 خبيرا اقتصاديا أجنبيا، دول العالم والملتقيات الاقتصادية بهدف إقناع الجهات العالمية المانحة والدول الكبرى بضرورة مساعدة تونس على تخطي مرحلة الخطر، وستبدأ الانطلاقة من العاصمة الفرنسية باريس، حسب الناطق الرسمي لمنتدى خير الدين (مستقل)، حسن الزرقوني الذي يتبنى فكرة دعم المخطط.
وتطالب تونس أصدقاءها وشركاءها في دول العالم الكبرى ومنطقة اليورو بالمشاركة في مخطط متكامل لإنعاش اقتصادها المحلي على أن يتضمن هذا البرنامج تكثيفا للدعم المالي الموجه للتنمية وتحويل ديون البلاد إلى استثمارات فضلا عن مساعدتها على استرجاع الأموال المهربة.

كما تتضمن قائمة المطالب تمكين تونس من تمويلات الصناديق الهيكلية الأوروبية لتحسين البنى الأساسية الكفيلة بجلب الاستثمارات الوطنية والدولية إلى جانب مساعدتها على تحسين القدرة التنافسية لمؤسساتها قبل تفعيل اتفاق اتفاقية اليكا للتبادل الحر مع لاتحاد الأوروبي.
ولا تحظى فكرة طلب المساعدة من دول منطقة اليورو بالإجماع من خبراء الاقتصاد التونسيين وأعضاء البرلمان الذين اتفقوا على أن الجزء الأكبر من الحل الاقتصادي لتونس يجب أن يكون داخليا عبر إرجاع قيمة العمل وتنقية المناخات الاجتماعية وخفض نسبة الإضرابات إلى جانب الإسراع بإصدار قانون الاستثمارات واستكمال مجموعة الإصلاحات الاقتصادية في القطاع المصرفي.


وفي هذا السياق، يرى الخبير الاقتصادي، مراد الحطاب، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن طرق أبواب الاتحاد الأوروبي تحديداً لن يفضي إلى النتائج التي تتطلع إليها البلاد نظرا للصعوبات التي تمر بها منطقة اليورو، لافتا إلى أن اقتصاديات البلدان الشريكة لتونس في أوروبا ولا سيما فرنسا تمر بصعوبات كبيرة وانخفاض نسب النمو بها.
وأكد الحطاب أن دول الاتحاد الأوروبي منشغلة بجبهاتها الداخلية، خاصة بعد الانفصال البريطاني عن الفضاء الأوروبي الموحد وما خلفه من تصدع في الفضاء للاقتصادي للاتحاد، مشددا على ضرورة البحث عن حلول أخرى أكثر نجاعة، منها حسن الاستعداد لمنتدى الاستثمار الذي تتطلع البلاد لتنظيمه في شهر نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.
ووجهت تونس الدعوة لأكثر من 70 دولة للمشاركة في منتدى الاستثمار وسيكون مناسبة للترويج لفرص الاستثمار التي ضبطتها الحكومة ضمن مخططها الاستثماري للسنوات الأربعة القادمة.
ولا تعد مبادرة مارشال التى تستهدف إنقاذ الاقتصاد المتأزم، الأولى من نوعها حيث سبق لرئيس البرلمان التونسى محمد الناصر، أن دعا البرلمان الأوروبي إلى تبنى مخطط لمساعدة تونس فيما طرح الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، هذه الفكرة على الدول الثماني العظمى في اجتماعها الأخير بألمانيا في 2015.
وتحتاج تونس وفق أرقام رسمية أعلن عنها وزير المالية السابق سليم شاكر، إلى تمويلات بقيمة 25 مليار دولار على امتداد السنوات الخمس القادمة لإنعاش اقتصادها فيما تبقى استجابة الخارج لحاجيات التمويل ضعيفة مقارنة بما تحتاج له البلاد، وهو ما خلف إحساسا لدى السلطات بحالة من الخذلان لا سيما أن العديد من الدول الأجنبية لم تلتزم بتعهداتها بمواصلة دعم التجربة الديمقراطية الفتية فيما تضع دوائر القرار المالي العالمي شروطا صارمة مقابل القروض التي ستقدمها للبلاد، الأمر الذي جعل السلطات المحلية في موقف محرج بين إرضاء الجبهة الداخلية والاستجابة مجبرة لشروط المقرضين.

وعلى امتداد السنوات الخمس الماضية أخفقت تونس في إقناع دائنيها بتحويل جملة الديون إلى استثمارات، كما لم توفّق في استعادة الأموال المهربة حيث تواصل البلدان التي تحتوي على أرصدة وممتلكات لعائلة الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي وعائلته التباطؤ في تقديم المساعدة القانونية واللوجستية لتونس لاستعادة هذه الثروات التي كان من المفترض أن تمثل رافدا مهما لتقليص عجز الموازنة.
ويتوقع خبراء اقتصاد أن تنهي تونس العام الحالي بعجز في ميزانيتها في حدود 3.9% مع نسبة نمو لا تزيد عن 1.5% مقابل عجز متوقع الميزانية إلى ما يقارب 6.5% العام القادم ما يجعل البلاد تقدم على مرحلة حالكة في تاريخها الاقتصادي.

المساهمون