طرابلس تحصي ضحاياها

27 يناير 2020
الصورة
تنفّس السكان الصعداء قليلاً لكنّ الهدنة هشّة(محمود تركية/فرانس برس)
لا تزال الحرب التي يشنها اللواء المتقاعد خليفة حفتر على عاصمة ليبيا، طرابلس، تلقي بظلالها على أوضاع المدنيين، كما يلفت ارتفاع عدد ضحاياها اهتماماً دولياً واسعاً. وفي آخر تقاريرها، حذرت المديرة التنفيذية لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف" هنرييتا فور، من الوضع المزري الذي يعيشه الأطفال في ليبيا، بمن فيهم الأطفال النازحون، من جراء الحرب الدائرة في طرابلس. وأشار التقرير إلى أنّ أوضاع آلاف الأطفال والمدنيين، تدهورت منذ اندلاع أعمال العنف في طرابلس وغرب ليبيا في إبريل/ نيسان 2019.

وكانت الهجمات العشوائية في المناطق المأهولة بالسكان قد أسفرت عن مقتل المئات، وقال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، في تقرير نشرته الأمم المتحدة على موقعها الرسمي، إنّ "الأعمال العدائية انتقلت تدريجياً إلى الأحياء المكتظة بالسكان ما أدى إلى زيادة في عدد الضحايا في صفوف المدنيين ليصل إلى 284 قتيلاً و363 جريحاً، بالإضافة إلى نزوح أكثر من 140 ألف شخص عن منازلهم".




وفي تفصيل يخص الأطفال، أكدت هنرييتا فور، أنّ التقارير التي تلقتها "يونيسف" تثبت تعرض أطفال للقتل أو الأذى والتجنيد في صفوف المقاتلين، مشيرة إلى أنّ 150 ألف شخص أجبروا على الهرب من مساكنهم من بينهم 90 ألف طفل.

من جانبه، قال غوتيريش في تقريره إنّ الطيران التابع لحفتر هو المسؤول عن قتل 32 طالباً من كلية طرابلس العسكرية في الرابع من يناير/ كانون الثاني الجاري، وإنّ عدد الغارات التي شنها طيرانه منذ إطلاق عدوانه العسكري على طرابلس في إبريل الماضي بلغ 1020 غارة على المنشآت العامة والمدينة. وأوضح تقرير الأمين العام للأمم المتحدة أنّ 850 غارة منها نفذت بواسطة طائرات مسيرة دقيقة التوجيه، وأنّ 110 غارات نفذت بواسطة طائرات نفاثة، بينما نفذت طائرات أجنبية نحو 60 غارة.

وكشف التقرير مسؤولية حفتر عن الغارة التي سقط فيها ثلاثة أطفال بمنطقة الفرناج في طرابلس في 14 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، وقبلها ستة مدنيين بينهم أطفال في السادس من الشهر نفسه، من جراء سقوط قنابل غير موجهة من الجهة نفسها ألقيت على نادٍ للفروسية. وذكر التقرير أيضاً مقتل 3 مدنيين وإصابة 4 آخرين في 23 أكتوبر الماضي، ومقتل 7 مدنيين في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي من جراء غارات لطيران حفتر استهدفت أحياء مدنية في الرملة والعزيزية، ومصنعاً في تاجوراء، بالإضافة إلى ثلاثة أطفال في غارة استهدفت منطقة السواني، جنوبي طرابلس، في الثاني من ديسمبر/ كانون الأول الماضي.

يعلق حسن بركان، عضو جمعية "التيسير" الأهلية، قائلاً إنّ هذه الأرقام بنيت على جهود دولية تعمل على هامش المأساة التي يعيشها السكان، مؤكداً أنّ عدد ضحايا الحرب أكبر من ذلك. يستدل بركان في حديثه مع "العربي الجديد" على ذلك بحادثة انتشال ست جثث لمواطنين قتلوا برصاص قناصة في منطقة السدرة بطرابلس، مؤكداً أنّها لم تدخل في إحصاءات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية. ويشير بركان إلى أنّ عملية الانتشال قام بها طاقم العمل التطوعي الإنساني، الذي كوّن فريقاً لانتشال الجثث، وبدأ العمل بالتنسيق مع جمعية الهلال الأحمر لسدّ النقص الذي تعانيه. وكانت جمعية الهلال الأحمر قد أكدت، قبل أيام، انتشال الجثث بالتعاون مع طاقم العمل التطوعي، مشيرة إلى أنّ البلاغات تتوالى عن جثث أخرى.

يضيف بركان أنّ القصف الصاروخي والمدفعي أخيراً، أثناء خرق قوات حفتر الهدنة، أسفر عن جرحى وقتيلي، ما يؤكد أنّ الإحصاءات الدولية غير وافية. يقول: "هذه الأرقام التي توثقها الأمم المتحدة وغيرها من الجهات ليست سوى أرقام في صراع سياسي، إذ تُتخذ مأساة المواطنين ورقة للضغط على طرف من الأطراف لا أكثر. فهل تحدث أحد عن معاناة الأهالي النفسية، خصوصاً الأطفال، من جراء القصف والقنابل، والهرب في ظروف صعبة مرعبة من خلال طرقات ترابية؟".




رصاص القناصة
يكشف فرج بعيو، عضو طاقم العمل التطوعي في طرابلس، أنّ فرق الإنقاذ لم تتمكن من الوصول إلى أغلب جثث المواطنين الذين تعرضوا لقنص قوات حفتر، بينما كانوا يعودون إلى بيوتهم التي هجّروا منها، بعد وقف إطلاق النار. ويؤكد لـ"العربي الجديد"، أنّ أعضاء فرق الإنقاذ تلقوا تحذيرات من إمكانية تعرضهم للقنص إذا دخلوا تلك المناطق. ويرجح بعيو وصول بعض المواطنين إلى منازلهم بالفعل، ليصبحوا محاصرين فيها الآن.
تعليق: