طاولة

25 يوليو 2015
الصورة
محمد عمر خليل / السودان
+ الخط -

يَلعبُ
طاولةً أخرى
يُجلسُ تلك السيجارة في الطرف الأيسر من فمهِ، يلعبُ
يتبادل معها
ويقحّ كلاماً  
يخلع تلك النظّارة
يمسحها
ويعيد الرأس إليها، يلعبُ    
الغلب فظيع جداً، لن أقبل هذا، سوف...، وإني...،
يتفلّت لكن
يَسحبُ
يرمي...،
يتعلم أن ال...،
.......... آه
لا يتعلّم
يتلوّى في الداخل أيضاً، يتقلّبُ
ويفنّط...
يقطع...!
هلع ودخان أسودُ، لا شيء هنالك إلا
هلع ودخان
أسود
يتقاتل مع رقم،
يخنق شيئاً في الداخل، يخفي،
شاحبة
هذي الـ...
يتبادل همهمة
مع غيب، ينساق إليه بعيداً
ويعود يجرجرُ
أشلاء كلام
يحسبُ...، 
لو أني...!
لكنْ...!
يستثني...!
ويجرب أن...،
يتبصر...، يذهبُ...، يستبصر
يتلاشى الحرف الأول من تلك الجملة، جمّعها لكن
ويعيد الهجمة ثانية،
ينصرف الكرت سريعاً من يده اليمنى لليسرى...، 
يتزلج،
ويرتبُ لكن...،
ويبرطم أيضاً:
لا أفهمُ كيف انساقت كل الأيام إليهم، وكذلك لا أفهم كيف الـ...!
إِلعبْ يا شاطر...!
إِلعب...!
يسلخُ بالفخذ اليمنى يده... يلطشها
ويخاتل لكن الموقف
ملتبس جداً،
صعب
نافرة هذي الأرقام المجنونة،
أتقارب معها تجفل مني وكأني...،
ويضيف كلاماً
يتحسّرُ
يتأنّى ثانية
ويضم الأوراق، كأن الدنيا قد تبدأ من تلك اللحظة
يفردها بهدوء مختلف
يتنفس منها
يتمكّن
ويواصل أيضاً:
لا يلزم هذا، قد
يلزم
ماذا...!
ولماذا...!
سأكذّب نفسي أني أُهزمُ
أو أُخلع خلعاً هذي المرة، لكني...،
يتسرب شيء في المشهد:
إِفعل هذا...! 
لا تفعل هذا...! طاوعني،
يا صاحب جرّب،     
يتلاطم
بعض كلام، يتراخى، يهجع،
يتنفّس
ويعود سريعاً   
أين الجوكر...!
ابن الـ...! أين الجوكر...!
ويصبّ قليلاً من قاع الغلّاية
يتلكّأ منها
أو فيها الدرثم
يشفطُ
يفتح عالمه يغلقه،
ويبدل حرفاً بحروف،
ويقاتل مفردة عابرة هذي المرّة،
ويصفّد أخرى كانت تجلس بالصدفة هادئة، يتصارم
ويُغَلِّق نشرة أخبار كانت، ويزيح المذياع بعيداً عنّا
ويقول بأن الحظّ لئيم هذي الليلة
ويعدل تلك الطاقية
يقلبها للخلف تماماً،
يطوي شفة في شفة ويكزّ الأسنان عليها
يتفرّسُ
من جلسوا أو يقرأ،
نتسلّى قالوا، بل حرب طاحنة، يردف، هذي، يتصارمُ أكثر
ثقة راسخة كانوا، ويجسّ الوقت المتأني
يتصيّد
فرصته، لكن الفرصة غيب يتناءى لا تأتي
يتصامت، 
يبدو أن الديناري...، ممممم، ويعود يهدرم...
لا يكمل تلك المسكينة جملته
يتشردق من غير شرابٍ،
أو يشهق
يستق... ريء
إلعب يا شاطر...!
يسلخ سابعة يده: "اللي ما بيعرف الصقر بيشويه" 
لا ينفع هذا...، إلعب
يسحب كرتاً... يتقاتل معه يدفعه، أين الجوكر!

صوت رصاص في الحارة
ليس بعيداً
يتصدّع قلب امرأة:
آه يا ولدي.


* شاعر من فلسطين