طاهر الحميري: الرغيف اليمني مهدد بالاختفاء بسبب أزمة الوقود

04 يوليو 2020
الصورة
نقيب الأفران والمخابز طاهر الحميري (العربي الجديد)

قال رئيس جمعية الأفران والمخابز اليمنية طاهر الحميري، إن أزمات الوقود المتلاحقة تهدد رغيف العيش في اليمن، وكذا ارتفاع أسعار مكونات الإنتاج خمسة أضعاف منذ بدء الحرب في 2015
وهنا نص المقابلة:

*كيف تؤثر أزمة الوقود على المخابز والأفران؟

هناك صعوبات جمة تواجهها المخابز والأفران لتوفير المشتقات النفطية خصوصاً الديزل، أزمة الوقود ليست جديدة على المخابز والأفران بل من أهم الأزمات التي رافقت الحرب في اليمن وكانت لها أضرار عديدة في إفلاس وإغلاق العديد من القطاعات العاملة في إنتاج الخبز ولجوء أخرى لاستخدام الحطب في محاولة منها للصمود.

وهناك أزمة كبيرة تواجهها المخابز والأفران تتمثل في ارتفاع أسعار معظم مكونات رغيف الخبز مثل الدقيق والقمح والزيوت وغيرها؛ لذا مع استمرار هذه المشكلات، يواجه الرغيف اليمني تحديات عديدة للبقاء في ظل هذه الأوضاع الصعبة التي تهدد أهم خط دفاعي في مواجهة الجوع في اليمن.

*ما سبب الصراع بين الأفران والسلطات الرسمية، خصوصاً وأن هناك من يتهمكم بالاستغلال والاحتيال بالموازين والأسعار؟

طبعاً من حق السلطات الحكومية الرسمية ممارسة دورها في ظل هذه الظروف الصعبة التي يمر بها اليمن من حرب وصراع تسببا بأزمة معيشية خانقة في جميع المحافظات اليمنية. لكن هناك فرقاً بين ممارسة دورك وتنفيذ القوانين النافذة بهذا الخصوص وبين التعسف الذي تتم ممارسته ضد المخابز والأفران بخصوص الأوزان والمقاييس والأسعار.

وأحب أن أشير في هذا الاتجاه إلى أن هناك اتفاقاً مع السلطات الرسمية على أن يتم بيع كيس الدقيق (الكيس يساوي 50 كيلوغراماً) للمخابز والأفران بـ 11300 ريال والغاز بـ 4500 ريال ويكون حجم قرص الرغيف 50 غراماً ويباع بـ 20 ريالاً للمواطن، لكن لم يتم الالتزام بذلك.

*لماذا لم يتم الالتزام بهذا الاتفاق؟

لم يتم الالتزام به نتيجة عدم استقرار الأسعار حيث يتم بيع الكيس الدقيق للمخابز والأفران بنحو 13 ألف ريال بينما وصل سعر أسطوانة الغاز إلى 9 آلاف ريال، إلى جانب ارتفاع أسعار بقية المكونات مثل "الخميرة" التي كان سعرها 350 ريالا ووصلت إلى 900 ريال، ورغم ذلك حرصت المخابز والأفران على أن يظل حجم الرغيف ثابتاً، لأن المفروض أن يتم تنفيذ القوانين والقرارات النافذة.

وهناك قرار صادر في العام 2013 ينص على أنه في حال ارتفعت أسعار الدقيق والقمح والزيت ومدخلات الإنتاج وبقية مكونات إعداد الرغيف بنسبة 500 ريال يتم رفع سعر الكيلو بنحو 10 ريالات فوق القيمة الثابتة، لكن لم يتم تنفيذ هذا القرار، إذ إن مندوبي المكاتب في المديريات لا يريدون أي التزام بالحجم أو السعر ليجدوا منافذ متعددة للابتزاز، أيضا كان هناك اتفاق العام الماضي على أن يكون حجم القرص 50 غراماً، وعندما زادت أسعار السلع قرروا زيادة حجم القرص بنسبة 10 في المائة وعندما تم رفض هذا التعسف تم إغلاق مخابز وأفران وفرض غرامات باهظة عليها.

*لماذا لا تتم مراعاة الوضع المعيشي للناس من قبل المخابز والأفران؟

نواجه مشاكل وصعوبات عديدة تتحول من فترة إلى أخرى إلى صراع تحاول من خلاله المخابز والأفران البقاء نظراً لما تواجهه من مشاكل وصعوبات عديدة، منها الكهرباء التي مثّل انقطاعها بداية الحرب مشكلة كبيرة واجهتها الأفران الأتوماتيكية والتي تنتج جزءاً كبيراً من حاجة السوق إلى أقراص الخبز "الروتي".

لكن، أخيراً، توفرت البدائل مع ارتفاع الاستثمارات في الكهرباء لكنها أيضاً مثلت عبئاً كبيراً بسبب بيع الكيلووات الواحد للأفران بنحو 260 ريالاً، حيث تصل فاتورة استهلاك الفرن الواحد من الكهرباء شهريا إلى نحو 600 ألف ريال وبعضها يتجاوز المليون ريال خصوصاً الأفران الكبيرة. هذه الأعباء والصعوبات كلها عرقلت عمل المخابز لذا تجد أن 80 في المائة من المخابز تعتمد على الحطب.

*كيف يمكن شرح تأثير هذه الأعباء بالأرقام؟

أبسط توضيح هو أن برميل الديزل (البرميل يساوي 200 لتر) وصل سعره إلى 186 ألف ريال، فيما يحتاج الكيس الواحد من الدقيق (50 كيلوغراماً) إلى حوالي 11 لتراً لإنتاج نحو 1100 رغيف، وقس على ذلك مجمل الأعباء.

*كم يقدر معدل إنتاج الرغيف في مقارنة بمتوسط استهلاكه في صنعاء وعدن؟

يصل معدل الاستهلاك اليومي إلى سبعة آلاف كيس في اليوم (تساوي 350 ألف كيلوغرام) ، وينتج الكيس الواحد حوالي 1200 رغيف عيش، لذا فإن متوسط الإنتاج قد يصل إلى 8 ملايين رغيف خبز يومياً في المدن الكبيرة مثل صنعاء وكذا في عدن. لهذا نطالب بتخفيض الضرائب على المخابز المتوسطة والصغيرة.