طالبان فلسطينيان فرقهما الاحتلال وجمعهما سباق نصف الماراثون بلندن

لندن
العربي الجديد
14 أكتوبر 2019
+ الخط -
الطالبان الفلسطينيان والعداءان عبد الرحيم العبيات (19 عاماً) وأمير عبد الفتاح (21 عاماً) شاركا في سباق نصف الماراثون في العاصمة البريطانية لندن اليوم الأحد، وحققا من خلال مشاركتهما مكسبين، الأول هو لقاؤهما معاً في بريطانيا وتعارفهما عن قرب خصوصاً أن الاحتلال الإسرائيلي الذي يقطع أوصال فلسطين يمنعهما من الالتقاء داخل حدود الوطن. والثاني المساهمة في حملة Run for Education لجمع التبرعات للمنح الدراسية للطلبة الفلسطينيين ضمن برنامج مؤسسة الجليل.

وانتهى السباق بأن حلّ عبد الرحيم في المرتبة 39 من بين 15875 متسابقاً، قاطعاً نصف الماراثون البالغ 21 كلم بساعة و21 دقيقة. كما تمكنت مؤسسة الجليل عبر هذه المناسبة الرياضية من جمع 30 ألف جنيه استرليني من التبرعات (ما يعادل 38 ألف دولار تقريباً) التي تذهب لصالح التعليم الجامعي والدراسات العليا للفلسطينيين في الجامعات الإسرائيلية والفلسطينية.

سباق وتعارف وشعور بالحرية

وقررت مؤسسة الجليل هذا العام أن تشرك في السباق الطالبين الفلسطينيين عبد الرحيم وأمير. واجتهدت لتوفير فرصة سفرهما إلى بريطانيا لكي يجتمعا معاً، ويركضا معًا، ويعيشا متعة هذا السباق الضخم الذي يضم نحو 16 ألف متسابق، وبدون أي حدود فاصلة بينهما كما هو الحال في فلسطين المحتلة.

وللاطلاع عن قرب على التجربة والتعرف أكثر على الشابين الفلسطينيين، كان لـ"العربي الجديد" لقاء مع مديرة الاتصالات وجمع التبرعات في مؤسسة الجليل في لندن، مها الفرا.

وأخبرتنا الفرا أن مؤسسة الجليل تشارك سنوياً في سباق "رويال باركس" لنصف الماراثون في لندن، على اعتباره إحدى المناسبات لجمع التبرعات لصالح برنامج المنح الدراسية للطلاب الفلسطينيين المتفوقين وذوي الإمكانات المادية في الأراضي المحتلة، ومنها منح التعليم العالي البكالوريوس والماجستير سواء في جامعات إسرائيل أو الجامعات في الأراضي المحتلة.

وأسرّت لنا أن عبد الرحيم وأمير أمضيا يومًا جميلًا في لندن أمس السبت قبل خوض السباق اليوم الأحد. وأنهما شاهدا معالم العاصمة البريطانية الأساسية عبر جولة بالحافلة، وكان لا بد لهما من مقارنة حياتهما في موطنهما بما هو متاح هنا،  شعرا بطعم الحرية وبدا عليهما الاستمتاع، حتى مع نزول المطر.

أوضحت الفرا أن أمير عبد الفتاح يعيش في تل أبيب، في حين يعيش عبد الرحيم العبيات في بيت لحم في الضفة الغربية، وقدم الاثنان من خلال مؤسستنا للمشاركة في السباق. وأشارت إلى أن الشابين تجمعهما هوايات مشتركة ومنها رياضة الجري، ولكن ظروف الاحتلال تعيق لقاءهما معاً في فلسطين. ولفتت إلى أن المسافة الفاصلة بينهما داخل وطنهما تبلغ نحو 48 ميلاً فقط، لكن الفصل الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية المحتلة يمنع اجتماعهما معاً، في حين أن اجتياز مسافة 3500 ميل بين فلسطين وبريطانيا أتاحت لهما حرية اللقاء والتعارف.



منح دراسية للطلاب الفلسطينيين

وبيّنت الفرا أن عبد الرحيم يدرس التربية البدنية في جامعة القدس في أبو ديس بالضفة الغربية. ويعيش مع والدته في بيت لحم ومدخولهما منخفض. كما أنه يشارك منذ عشر سنوات في سباقات الجري، وفاز بالعديد من الميداليات الذهبية في فلسطين، كما شارك في سباقات الماراثون في قطر والأردن.

وعن أمير، قالت: "هو طالب يستفيد من منحة مؤسسة الجليل، ويتابع دراسته في الاقتصاد وإدارة الأعمال في جامعة تل أبيب. ويعيش مع طلاب آخرين بالقرب من جامعته. يحب الجري وممارسة الرياضة، ويساعد في توفير مصروفه وبعض مستلزمات الدراسة من خلال عمله في التوصيل لدى بعض مطاعم المأكولات السريعة". ولفتت إلى أن نتائج التبرعات اليوم ستتيح لأمير متابعة دراساته العليا في جامعته.

ومؤسسة الجليل الخيرية المسجلة في المملكة المتحدة والتي تأسست عام 2007 لدعم المجتمع الفلسطيني الأصلي الذي يعيش في إسرائيل من خلال المبادرات التعليمية والثقافية، وسعت نطاق عملها هذا العام، بفضل نجاح برنامج المنح الدراسية والحاجة المتزايدة للمنح في الضفة الغربية وخصوصاً الطلاب المتفوقين ومن هم بحاجة مادية ملحة، بحسب مها الفرا.

الصعوبات تحت الاحتلال

الحصول على الفيزا للسفر من فلسطين إلى بريطانيا لم يكن مماثلاً بالنسبة للشابين، قالت مها. وشرحت لنا أن "المؤسسة اتصلت بعبد الرحيم في بداية شهر أغسطس/آب الماضي لتعرف ما إذا كان يرغب في الانضمام إلى فريقنا وحملة Run for Education، ولحسن الحظ أبدى رغبة كبيرة في المشاركة، ولذلك سرعان ما بدأنا بالعمل".

وأضافت "تقدم بطلب للحصول على تأشيرة دخول، ووفرنا له خطاب دعوة واعتقدنا أن كل شيء سيكون على ما يرام، ولكن بعد أربعة أسابيع اكتشفنا أن طلبه رفض لأن ليس لديه ما يثبت بأن دخله كاف لتغطية مصاريف سفره. ولكن بعد خطابات ومراسلات وسباق محموم مع الوقت لإنجاز ما يلزم من الأعمال الورقية، ألغي القرار في اللحظة الأخيرة يوم الأربعاء الماضي".

وتابعت "كان عليه أن يأخذ تأشيرته من الأردن يوم الخميس للوصول إلى هنا في الوقت المناسب للسباق يوم الأحد. وبما أنه قادم من الضفة الغربية، لا يُسمح له بالسفر من مطار تل أبيب، وكان لا بد له من السفر عبر الأردن من مطار عمان. ولكن تم إغلاق الجسر المؤدي إلى الأردن يوم الأربعاء لأنه يوم الغفران (عطلة عامة في إسرائيل). لكن في وقت مبكر من صباح يوم الخميس، شق عبد طريقه إلى السفارة البريطانية في عمان وبعد بضع ساعات حصل على تأشيرته أخيراً، وفي اليوم التالي، كان في طريقه إلى لندن".

وعن رحلة أمير، قالت "بما أن أمير يحمل جواز سفر إسرائيلياً، لم يكن بحاجة إلى تأشيرة دخول إلى بريطانيا، وتمكنا من حجز رحلته في ثوان، وصل إلى هنا خلال ست ساعات". لكنها استطردت بالقول "إن قدرة أمير على السفر بسهولة أكبر من عبد، لا يعني أبداً أن حياته سهلة، فهو يتعامل مع التمييز الإسرائيلي، وليس لديه نفس الفرص التي يتمتع بها المواطن اليهودي في إسرائيل بالطبع".

وختمت "لهذا السبب يحاول برنامج المنح الدراسية لدينا جمع الفلسطينيين لتعزيز تراثهم وهويتهم الوطنية. ومن خلال التعليم يمكنهم من أن يكونوا مواطنين متساوين أينما كانوا".

دلالات

ذات صلة

الصورة
حفل منح روضة عطالله بشارة (العربي الجديد)

مجتمع

وزعت "جمعية الثقافة العربية" منح روضة بشارة عطاالله على 80 طالبا جامعيا من الداخل الفلسطيني المحتل، مساء الأربعاء، في النسخة الثالثة عشرة للمنح السنوية التي تقرر توزيعها هذا العام خلال عدة أيام لضمان التباعد، واتباع إجراءات الوقاية من فيروس كورونا.
الصورة
طلاب غزة (عبد الحكيم أبو رياش)

مجتمع

تبددت فرحة الطالبة الفلسطينية جنات أبو زبيدة بعد حصولها على معدل 97.4% في الثانوية العامة المؤهل للمرحلة الجامعية، بسبب عدم مقدرة أسرتها المادية على تسجيلها في أي من الجامعات في قطاع غزة.
الصورة
حدوة الحصان تُستبدل كل شهرين تقريباً (فرانس برس)

اقتصاد

ربما لا يعرف الكثيرون أن مهنة "البيطار" تُعنى بإصلاح حافر الحصان وتقويته، بحيث أنه لا يبرح مكانه إلا وحوافره محميّة بحدوة من الحديد على شكل حرف "يو" ‏U‏ تُستبدَل كل شهرين تقريباً.‏
الصورة
قصة نجاح من غزة (عبد الحكيم أبو رياش)

مجتمع

حقق الشاب عبد المطلب شعبان ريحان (23 سنة) مراده بالوصول إلى ما كان يسعى إليه طوال سنوات عانى فيها من طبيعة عمله في بلدية جباليا النزلة، إذ كان يعمل في مهنة جمع القمامة، أو "صانع جمال"، إذ استطاع أن يوازن بين مهام وظيفته، وبين دراسته الجامعية.

المساهمون