ضغوط تؤخر إعلان نتائج تحقيقات قتل المتظاهرين العراقيين

20 أكتوبر 2019
الصورة
تظاهرات جديدة مرتقبة للعراقيين يوم الجمعة المقبل (مرتضى سوداني/الأناضول)
في ظلّ ترقّب الشارع العراقي موجةَ تظاهرات جديدة، من المتوقع خروجها في 25 من أكتوبر/تشرين الأول الحالي، جاء قرار الحكومة، في وقت متأخر من مساء يوم أول من أمس الجمعة، بالتريث في إعلان نتائج التحقيق في حوادث القتل التي شهدتها التظاهرات وتأجيلها لأيام عدة أخرى، ليزيد احتقان الشارع العراقي، في وقت تحدثت فيه مصادر عن ضغوط سياسية تواجهها الحكومة من أجل إخضاع النتائج لعملية "فلترة" سياسية قبل إعلانها. ويأتي ذلك فيما أعلنت اللجنة الوزارية المكلفة بالتحقيق في قتل المتظاهرين، أمس السبت، أنها ستسلم التقرير النهائي إلى رئيس الحكومة في موعد أقصاه مساء اليوم الأحد، ليناقض ذلك تصريحات سابقة كانت تحدّثت عن انتهاء التحقيقات قبل أيام، ما يزيد من الشكوك حول مدى قدرة الحكومة على إعلان النتائج بشفافية.

ومع تلك الأجواء المتشنّجة، بدا الموقف الحكومي ضعيفاً ومرتبكاً للغاية، بينما أكد مراقبون أنّ الحكومة في حال أعلنت النتائج الحقيقية التي توصلت إليها اللجان، فإنها ستُحرج من قبل حلفائها السياسيين الذين لهم صلة بقادة أمنيين أدينوا في التحقيق، وفي حال أخضعت النتائج للتعديل، فإنّ موقفها سيكون خطراً بالنسبة للشارع العراقي.

ومع تسارع الأحداث، استطاعت لجان التحقيق أن تبرئ ساحتها وتلقي بالمسؤولية على عاتق الحكومة، والتي كانت أعلنت بدورها، على لسان رئيسها، تأجيل إعلان النتائج مساء الجمعة. وما إن أعلن عبد المهدي التأجيل، حتى أثار ذلك جدلاً وانتقاداً بين الأوساط السياسية والشعبية العراقية، ما دفع اللجنة الوزارية المكلفة بالتحقيق في قتل المتظاهرين إلى الإسراع في إصدار بيان، أمس السبت، أكدت فيه أنها "أكملت الجمعة الاستماع إلى تقارير اللجان الفرعية للمحافظات المتبقية، وهي بغداد وبابل والنجف، بحضور رئيس الحكومة عادل عبد المهدي"، موضحةً أن "تسليم التقرير النهائي لرئيس الحكومة سيكون في موعد أقصاه مساء اليوم الأحد".

وأكدت أنّ "اللجنة تعاملت بمهنية وأمانة في أدق التفاصيل والنتائج المهمة التي توصلت إليها اللجان الفرعية الاستقصائية، خلال استماعها لشهادات المتضررين وذويهم ومعاينتها جميع الأماكن المتضررة".

لكنّ حديث اللجنة عن عدم تسليمها التقرير النهائي وإعلانها أنّ ذلك سيتم اليوم، يتعارض مع تصريحات مسؤولين في مكتب رئيس الحكومة، أكدوا أنّ اللجنة أنهت أعمالها، وأنّ رئيس الحكومة ومجلس الأمن الوطني، لهم الصلاحيات بحذف وتعديل القرارات والتوصيات التي خرجت بها لجان التحقيق.

وفي السياق، قال مصطفى سند، رئيس خلية المتابعة في مكتب عبد المهدي، في حديث لإذاعة محلية، إنّ "اللجان التحقيقية أنهت أعمالها يوم الخميس، وخرجت بتوصيات عدة، منها إعفاء مناصب عليا كقادة شرطة ومديري استخبارات في محافظات عدة، فضلاً عن أوامر قبض شملت عدداً من الضباط الأمنيين"، مؤكداً أنه "بإمكان الضباط الذين تم اعتقالهم أو المتهمين أن يدلوا من أين وصلتهم الأوامر، بحسب جهات ارتباطاتهم العليا".

وأشار سند إلى أنه "سيصدر قرار من قبل رئيس الحكومة في اجتماع لمجلس الأمن الوطني، وقد يضيفون أو يحذفون وفقاً لصلاحياتهم"، مستدركاً "هناك أوامر قضائية، حتى رئيس الحكومة لا يستطيع أن يشفع للمشمولين بها". وأكّد أنه "ستتخذ القرارات اللازمة بالإعفاء من المناصب وغيرها بحق المقصرين، قبل أن تنتهي مهلة الأسبوعين التي كانت حددتها المرجعية الدينية العليا (في 11 أكتوبر الحالي)".

ووفقاً لمسؤولين مقربين من مكتب عبد المهدي، فإنّ ضغوطاً سياسية تمارس على الحكومة من أجل إجراء تعديل على تقرير اللجنة. وقال أحد هؤلاء، لـ"العربي الجديد"، إنّ "أغلب المشمولين بتوصيات اللجنة من الضباط والقادة الكبار ممن ستصدر بحقهم أوامر قبض، لهم ارتباطات بأحزاب وجهات سياسية لها نفوذ في الحكومة"، مؤكداً أنّ "التقرير حالياً بعهدة الحكومة، وأي تعديل عليه ستكون اللجان غير مسؤولة عن ذلك". وأشار إلى أنّ "الحكومة تتعرض لضغوط كبيرة من تلك الجهات التي تضغط دفاعاً عن الضباط المرتبطين بها".

المعلومات الخطيرة والمسؤولون الكبار الذين شملهم تقرير اللجنة، يضعان الحكومة على المحك، وسط دعوات لأن تتصف بالشجاعة وأن تعلن النتائج. وفي هذا الإطار، قالت النائبة عن ائتلاف "دولة القانون"، عالية نصيف، إنّ "المعلومات المسربة عن نتائج التحقيق، والتي حصلنا عليها من قبل اللجنة المكلفة بالتحقيق، كارثية ومخزية، وذلك من خلال التسجيلات الصوتية وغيرها من الوثائق الدامغة"، موضحةً في تصريح صحافي أنّ "المعلومات تحتاج إلى تدقيق لغرض الوصول إلى نتائج أكثر". وأكدت أنّ "الحكومة أمامها اختبار صعب بشأن التقرير النهائي للجنة"، داعيةً إياها إلى أن "تتصف بالشجاعة، وأن لا تكترث بإعلان الحقائق، لكون ما نجم من عدد الضحايا والجرحى لم يشهده العالم بأسره في أي تظاهرة".

ويؤكد مراقبون أنّ الحكومة باتت محرجة من التحقيقات، ما دفعها للتأجيل بحثاً عن حلول لها. وقال الخبير السياسي خالد العامري، لـ"العربي الجديد"، "في حال أعلنت الحكومة عن نتائج مهنية، فستحرج من قبل الجهات الحزبية الداعمة لها، وفي حال أعلنت عن نتائج غير مهنية، فستكون الكارثة أكبر وستواجه بتظاهرات حاشدة من قبل الشعب". وأكد أنّ "الشارع العراقي احتقن بشكل كبير من تأجيل إعلان النتائج، وفي حال لم تكن النتائج التي ستعلن منصفة، فستضع الحكومة نفسها في دوامة خطيرة، وستواجه بتظاهرات كبيرة جداً"، موضحاً أنّ "الحكومة اليوم تبحث عن حل تخرج به نفسها من هذه الأزمة، التي باتت تهدد مستقبلها، وفي حال لم تجد حلاً ينتشلها، فإنها ستكون أكبر الخاسرين".

تعليق: