ضغوط أوروبية عدّلت خطط الحكومة الجزائرية لكبح الاستيراد

02 ابريل 2017
الصورة
الحكومة قلّصت استيراد الفواكه (باسكال جويوت/فرانس برس)
+ الخط -
كشفت الحكومة الجزائرية، أخيراً، عن القائمة النهائية للمواد المعنية "بنظام رخص الاستيراد"، وذلك بعد مدٍ وجزرٍ منذ بداية السنة الحالية، وجاء ذلك في إطار ضغوط أوروبية دفعت الحكومة الجزائرية إلى تعديلات بالقائمة وعدم تحديد العديد من الضوابط، ما أثار غموضاً حول خطط الحكومة لكبح الاستيراد.

وأرجع مصدر من وزارة التجارة، في تصريحات لـ "العربي الجديد" هذا التخبّط إلى "الضغوط الداخلية والخارجية التي فرضت على الوزارة، والتي استدعت تدخل رئيس الوزراء عبد المالك سلال في العديد من المرات للخروج من حالة الانسداد بهدف الوصول لقرار نهائي في ما يتعلق بالقائمة النهائية".

وأكد المصدر، والذي رفض ذكر اسمه، استقبال وزير التجارة بالنيابة عبد المجيد تبون، ظهر الخميس الماضي، رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي بالجزائر جون أورورك، وأضاف أن "اللقاء جاء لتوضيح المخطط الذي وضعته الحكومة الجزائرية لكبح الواردات، وذلك دون فصل ملف التجارة الخارجية بين الطرفين عن "مشاورات تقييم اتفاق الشراكة بين الطرفين" الموقع سنة 2005، والذي يضغط كل طرف به لانتزاع مكاسب تجارية.
وكان الاتحاد الأوروبي ومنظمة التجارة العالمية قد عبّرا في العديد من المرات عن انزعاجهما من "نظام رخص الاستيراد" باعتباره يتعارض مع الاتفاقيات المبرمة بين الطرفين والجزائر، والتي بُنيت على مبدأ "حرية تنقل السلع".

وبعد دراسة موسّعة، قرّرت وزارة التجارة الجزائرية إنهاء حالة "الترقب"، بعدما أصدرت بياناً يضم القائمة الاسمية للمواد والمنتجات التسع عشرة المستوردة المعنية بنظام الرخص، وفي مقدمتها السيارات السياحية المخصّصة للبيع والمركبات المخصّصة للتجميع، بالإضافة إلى المنتجات الصناعية التي صُنف فيها الخشب وحديد الخرسانة والخزف المستعمل للبناء.

أما المنتجات الزراعية التي سيخضع استيرادها لنظام الرخص، فقد جاء في مقدمتها التفاح والذرة والموز والشعير، بالإضافة إلى لحوم البقر الطازجة والمجمدة والحليب والأجبان والطماطم المركزة.

ووضعت وزارة التجارة أجل 15 يوماً بدءا من تاريخ صدور البيان من أجل تقديم المستوردين طلبات استخراج رخص الاستيراد.

وعلى الرغم من الإعلان عن بعض التفاصيل فقد أبقت الحكومة الجزائرية التي عانت كثيراً قبل وضع هذه القائمة، الغموض على الكميات أو القيمة الإجمالية المسموح باستيرادها لكل منتج.

وتظهر القائمة التي كشفت عنها الحكومة وتسترت على الكميات المسموح باستيرادها، حجم الاضطراب الذي ضرب العمل الحكومي وعدم الانسجام بين وزارات التجارة والصناعة والمالية، والذي زادت من حدته ضغوط العواصم الأوروبية، ما أربك الجهاز التنفيذي الذي دخل في دوامة التصريحات المتقاطعة والمتضاربة.

وكان أبرز مثال هو تراجع وزارة المالية عن تجميد توطين الأموال المتعلقة بعمليات استيراد السلع الموجهة للبيع (عكس المواد الأولية) بعد 24 ساعة من إرسال البنك المركزي الجزائري للتعليمات، ويضاف إلى ذلك تراجع وزير التجارة عبد المجيد تبون عن تصريحات سابقة له قال فيها إن كل السلع المستوردة ستخضع لرخص الاستيراد باستثناء السلع الخاضعة للدعم الحكومي.

وكان الخبير الاقتصادي فرحات علي قد أكد في تصريحات سابقة لـ "العربي الجديد" أن الاتحاد الأوروبي عبر السنة الماضية عن انزعاجه من رخص الاستيراد التي يراها تتعارض مع بنود اتفاقية الشراكة الموقعة مع الجزائر قبل 10 سنوات، والتي ترفع القيود عن تنقل السلع في الاتجاهين، وهذه النقطة كانت مطروحة على طاولة اللقاء التقييمي الذي جمع بروكسل بالجزائر نهاية شهر مارس/آذار الماضي.

وأضاف نفس المتحدث أن رخص الاستيراد وضعت الجزائر في مفترق طرق مع منظمة التجارة العالمية التي تفاوض من أجل الانضمام إليها منذ عام 1986.

وقال: "المنظمة أبلغت الجزائر في جولة المفاوضات التي نظمت السنة الماضية أن رخص الاستيراد تتعارض مع مبدأ حرية تنقل السلع الذي تبني المنظمة على أساسه تعاملاتها، وبالتالي الجزائر ستكون مجبرة في المستقبل على الاختيار بين رخص الاستيراد أو الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية".

يُذكر أن الجزائر كانت قد قدمت سنة 2016 نحو 225 رخصة استيراد، كما قلصت كميات السيارات المستوردة من 450 ألف وحدة في السنوات السابقة إلى 83 ألف وحدة، بقيمة لا تتعدى مليار دولار، بالإضافة إلى السماح باستيراد مليوني طن من الحديد.

وتحت ضغط الأزمة النفطية وتهاوي عائدات الجزائر من النقد الأجنبي، لجأت الحكومة إلى نظام حصول المستوردين على تراخيص مسبقة لإدخال أي سلعة أو تحويل الأموال إلى الخارج، وذلك في محاولة لتنظيم وكبح فاتورة الواردات.

المساهمون