تقرير إسرائيلي: ضغوط أميركية على لبنان لتجفيف منابع تمويل "حزب الله"

25 سبتمبر 2019
الصورة
الضغوط الأميركية على "حزب الله ستتعاظم (فرانس برس)
+ الخط -
ذكر مركز أبحاث إسرائيلي، أنّ الولايات المتحدة تشنّ حملة منسقة ضد "حزب الله" تجمع بين عقوبات مباشرة ضد الحزب، وبين توجيه تهديدات مباشرة للدولة اللبنانية، بفرض عقوبات كبيرة على كل جهة رسمية، في حال ثبت إسهامها بتقديم دعم له.

وأشار "المركز اليروشلمي لدراسات المجتمع والدولة" اليميني، إلى أنّه في الوقت الذي هدّد وفد وزارة الخزانة الأميركية الذي زار بيروت، أخيراً، رئيس الحكومة سعد الحريري، بعقوبات تطاول كل جهة رسمية لبنانية تقدم مساعدات مالية أو عسكرية أو لوجستية لـ"حزب الله"، فإنّ الجهاز القضائي الأميركي شرع في إجراءات لمعاقبة الأشخاص والمؤسسات الأميركية التي تحاول خرق العقوبات المفروضة على الحزب.

وفي تقرير صادر عنه، اليوم الأربعاء، أفاد المركز الذي يرأس مجلس إدارته دوري غولد؛ وكيل الخارجية الإسرائيلي السابق، بأنّ الولايات المتحدة كثّفت الضغوط على الحكومة اللبنانية لإجبارها على كبح جماح "حزب الله" ومنعه من مواصلة أنشطته العسكرية والمالية، مشيراً إلى أنّ هذه الضغوط ستتعاظم مع مرور الوقت.

ولفت إلى أنّ مساعد وزير الخزانة لشؤون مكافحة تمويل الإرهاب مارشال بيلينغسلي هدّد في زيارته الأخيرة لبيروت، رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري، بأنّ الولايات المتحدة ستوسع العقوبات لتشمل مؤسسات وجهات غير مرتبطة بـ"حزب الله" بشكل مباشر.

ولفت إلى أنّ المسؤول الأميركي أراد أن يوضح للمسؤولين اللبنانيين، أنّ واشنطن لن تكتفي بفرض عقوبات على مؤسسات، تدعي السلطات الأميركية أنّها تعمل بشكل مباشر مع "حزب الله" مثل ما حصل مع "جمّال ترست بنك"، الذي فرضت عليه عقوبات، بحجة أنه يسهم في تمويل أنشطة للحزب، قبل أن يتخذ مجلس إدارة المصرف قراراً بالتصفية الذاتية بالتنسيق الكامل مع مصرف لبنان، ليصبح بعد اكتمال إجراءات التصفية، خارج المنظومة المصرفية.

واستدرك المركز أنّ الإدارة الأميركية غير معنية بإحراج الحريري عبر اتخاذ خطوات مباشرة ضد قيادات في الحزب تشارك في الحكومة اللبنانية وتمارس فقط أنشطة سياسية، كاشفاً أنّ بيلينغسلي قدم تطمينات للحريري بهذا الخصوص.

على صعيد آخر، لفت المركز، إلى أنّ مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي "إف بي آي" يواصل التحقيق مع مواطنين أميركيين حاولوا في الماضي مساعدة "حزب الله" على تجاوز العقوبات المفروضة عليه، أو تدور حولهم شبهات بأنهم يمكن أن يقدموا على ذلك في المستقبل.

وأشار التقرير إلى أنّ أجهزة حفظ القانون الأميركية تطبق إجراءات مماثلة ضد أشخاص قاموا في الماضي أو يمكن أن يقوموا في المستقبل بمساعدة إيران على تجاوز العقوبات.

ولفت إلى أنّ إحدى الخطوات التي تدلل على تصميم الولايات المتحدة على تقليص قدرة "حزب الله" على تجاوز العقوبات تمثلت في اعتقال رجل الأعمال اللبناني سمير برو، الذي تتهمه واشنطن بمساعدة الحزب على الحصول على تقنيات تساعده على تصنيع الطائرات بدون طيار.

وأضاف أنّ لائحة الاتهام التي وجهت لبرو تنص على أنّه عمد في العامين 2009 و2010 إلى تهريب قطع ومحركات تستخدم في تصنيع الطائرات المسيرة لـ"حزب الله"، مشيراً إلى أنّه استعان بخدمات شركة أس.بي.أي" ومقرها دبي، في نقل هذه التجهيزات إلى لبنان.

وادعى التقرير أنّ برو دشن شركة طيران خاصة كانت على علاقة بمسؤول في الجيش العراقي متهم بدوره بأنّه على علاقة وثيقة بـ"الحرس الثوري الإيراني"، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة فرضت عقوبات على المسؤول العراقي.


ولفت التقرير إلى أنّ الولايات المتحدة حرصت، أخيراً، على إصدار عقوبات على أشخاص يمثلون حلقات وصل بين "حزب الله" و"الحرس الثوري الإيراني"، مشيراً إلى أن أحد هؤلاء هو الإيراني شافيل مونيش.

وحسب التقرير، فإنّ الحرب التي تشنها وزارة الخزانة والجهات القضائية الأميركية ضد "حزب الله" تأتي في إطار المشروع الذي تمت بلورته عام 2017، كمخطط لمحاربة الشبكات المصرفية التي يستخدمها الحزب في الحصول على التمويل.

وادعى المركز أنّ الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، هو الذي أمر بوقف التحقيقات في الأنشطة المصرفية لـ"حزب الله"، بزعم أنّه اتخذ هذه الخطوة، في حينه، بهدف عدم تهديد الاتفاق النووي الذي تم التوصل إليه بين إيران والقوى العظمى.

وأشار المركز إلى أنّ تحولاً كبيراً طرأ على أنماط مواجهة الشبكات المصرفية لـ"حزب الله" في أعقاب صعود الرئيس دونالد ترامب للحكم في واشنطن.


وذكّر بأنّه في إطار الحملة ضد الشبكات المصرفية التابعة لـ"حزب الله"، اعتقلت السلطات الأميركية اللبناني قاسم تاج الدين (64 عاماً)، بتهمة إدارة شركة تعمل في لبنان وأفريقيا وهدفها الإسهام في نقل التمويل للحزب.

وأشار المركز إلى أنّه في إطار الحرب على "حزب الله"، فرضت السلطات الأميركية عقوبات على ممثلين للحزب في البرلمان اللبناني وهما: محمد رعد وأمين شري، مشيراً إلى أنّ العقوبات تندرج في إطار الضغط الذي تمارسه واشنطن على الحزب.

وأعاد المركز للأذهان حقيقة أنّ مجلس الشيوخ الأميركي، أصدر عدة تشريعات خصصت لمعاقبة الحزب، مشيراً إلى أنّ السلطات الأميركية استندت إلى هذه التشريعات في تبرير فرض العقوبات على الحزب، وعلى من تدعي أنهم على علاقة به.

المساهمون