ضعف الخدمات الصحية في الموصل بعد تحريرها

29 يوليو 2018
الصورة
الإمكانات المتوفرة أقل بكثير من حاجة السكان(فيسبوك)
+ الخط -
انتهت المعارك في الموصل لكن الحياة فيها لم تعد إلى ما كانت عليه. فالحرب التي دمرت مرافقها الحيوية طاولت القطاع الصحي، وانخفضت قدرة المستشفيات الحكومية في الطبابة والعلاج بنسبة 70 في المائة مقارنة بمرحلة ما قبل التدمير الذي لحق بالمدينة، جراء معارك تحريرها من سيطرة تنظيم "داعش"، وفق هيئات صحية دولية.

وسبق لرئيس بعثة "أطباء بلا حدود" في العراق، هيمان ناغاراثنام، أن أوضح في العاشر من يوليو/تموز الجاري أن الحصول على الرعاية الصحية يعتبر تحدياً يومياً لآلاف الأطفال
 والبالغين في الموصل، خصوصاً مع ازدياد عدد السكان العائدين، إذ عاد في شهر مايو/أيار الماضي وحده ما يقارب 46 ألف شخص، لكن نظام الرعاية الصحية العام لم يتعافَ، وهنالك فجوة كبيرة بين الخدمات المتوفرة واحتياجات السكان". وأكد أن "تسعة مستشفيات من أصل 13 مستشفى حكوميا تضررت، ما خفّض قدرة الرعاية الصحية وعدد الأسرّة في المستشفيات بنسبة 70 في المائة".

وبيّن ناغاراثنام أيضاً أنّ "عملية إعادة إعمار المرافق الصحية كانت شديدة البطء، وحتى الآن لا يوجد سوى أقل من ألف سرير من أصل 3500 سرير لمجموع السكان البالغ عددهم 1.8 مليون نسمة، وهي نسبة تقل عن نصف الحد الأدنى المعياري المقرر عالمياً لتقديم الرعاية الصحية في سياق إنساني".

وتعليقاً على الأوضاع الصحية الحالية في الموصل، قالت المواطنة لجين الموصلي، لـ"العربي الجديد"، "نضطر إلى مراجعة المراكز والمستشفيات الأهلية والعيادات الطبية الخارجية، لعدم توفر المستشفيات الحكومية كما في السابق. والتكاليف التي نصرفها على العلاج نحتاجها في أمور أخرى لكن ليس لدينا حل آخر". وأضافت "قريبتي تعاني من مرض القلب لم تتمكن من الحصول على علاجها لعدم توفر المال الكافي لديها لمراجعة العيادات الخارجية، ما تسبب لها بوعكة صحية خطرة".

من جانبه قال يونس عبد الرحمن، الموظف في دائرة صحة نينوى لـ" العربي الجديد"، "إنّ مجمع المستشفيات الذي يضم خمسة مستشفيات دمر بالكامل، مستشفى الجمهوري وابن سينا والبتول والأورام والطب النووي لمرضى السرطان ومستشفى الحروق، ومعها مجمع الوفاء لمرضى السكر". وتابع "هذا المجمع إلى الْيَوْمَ لم يعد تعمير اَي شيء منه، فقط هناك تحرك لعمل مستشفى ميداني (كرفانات)، وهناك منظمة من المفترض التعاقد معها لإنشاء مستشفى من 150 سريراً، يكتمل في إبريل/نيسان 2019".

دمار هائل لمستشفى ابن سينا في مدينة الموصل العراقية(فيسبوك) 


وأوضح أنّ "المستشفى الجمهوري يعمل الآن في مبنى بديل في دار العجزة لا يتسع سوى لأربعين سريرا بعد أن كان يحوي 400 سرير أو أكثر. أما مستشفى ابن سينا يفعمل أيضا في موقع بديل في مستشفى الحبل الشوكي في الرشيدية بخدمات لا تصل إلى 20 في المائة مما كانت عليه سابقا".

وأشار إلى أن مستشفى ابن الأثير ومستشفى الخنساء يعملان نوعا ما أفضل من الباقين لأنهما تعرضا للحريق وليس الهدم"، لافتاً إلى "تعرض بنك الدم الرئيس للدمار ويعمل الآن في موقع بديل ليس بالحجم المطلوب، أما مستشفى السلام فيعمل بنسبة لا تصل إلى 60 في المائة بعد انّ دُمر بالكامل جراء عمليات التحرير. أما المراكز الصحية التي لم يطاولها التدمير فتعمل نوعا ما بصورة جيدة".

وأكد أن هناك "قصورا تاما بمفاصل الصحة كافة في مدينة الموصل، من نقص الخدمات الأساسية ونقص العلاجات وبالأخص أدوية اللوكيميا وأمراض الطب النووي، بأسعارها الباهظة جدا".
موقف السيارات المؤدي إلى مستشفى الخنساء للأطفال(فيسبوك) 


وأوضح عبد الرحمن أنّ "مرضى الكلى يعانون بعد تدمير مركز غسل الكلى، والآن فتح موقع بديل لكن بحجم أصغر وخدمات ضعيفة جدا قرب دائرة الصحة في حي الوحدة. كما أن العلاجات عموماً تتوفر بنسبة 60 في المائة، أما اللقاحات التي كانت مستمرة بصورة دورية للأطفال والكبار فهناك نقص حاد بها"، مبدياً القلق على صحة الأطفال الذين تجاوزت أعمارهم مرحلة اللقاح، مثل لقاح ما بعد الولادة أو اللقاحات السنوية، إذ لم تكن متوفرة آنذاك".

وبيّن إنّ غرف العمليات التي أصبح الأطباء يستغلونها في المستشفيات الأهلية بأسعار مرتفعة جدا إما لعدم توفر المستشفيات الحكومية أو استغلالاً لتدهور الحال الصحي، هو أشد ما يعانيه المواطن الموصلي هذه الأيام فضلا عن عدم توفر الكثير من الفحوصات المرتفعة التكاليف مثل الرنين المغناطيسي والمفراس(التصوير المقطعي)، وحتى فحص الزواج.