ضعف الاستجابة الإنسانية الشديد يفاقم معاناة النازحين في إدلب

21 اغسطس 2019
الصورة
خان شيخون شبه خالية من سكانها (تويتر)
+ الخط -
يعيش مئات آلاف النازحين المدنيين من ريف إدلب الجنوبي وريف حماة الشمالي إلى المناطق القريبة من الحدود السورية التركية، حالة مأساوية في ظل ضعف الاستجابة الإنسانية، وعدم توفر خيام أو مساكن تأويهم، ما يجعل نسبة كبيرة منهم تفترش العراء.

وقال النازح من خان شيخون في ريف إدلب، هاني قطني، في حديث مع "العربي الجديد"، إن "واقع النازحين مأساوي جدا، هناك مناطق خلت من سكانها خلال خمسة أيام، وهناك أرتال من السيارات تفر من الريف الجنوبي باتجاه الحدود السورية التركية، بعدما توسع القصف عقب سيطرة قوات النظام على شمال خان شيخون".

وأضاف "وجهنا نداء استغاثة أكثر من مرة للمنظمات الدولية الإنسانية، لكن الاستجابة خجولة جدا وتكاد لا تذكر، فالناس تجلس تحت الشجر على أطراف الطرقات، وفي المدارس مع غياب للخدمات".

ولفت إلى أن "خيارات الناس تنحصر بالفرار من مناطق القصف، والناس تخرج ولا تدري أين تتجه، المهم لها أن تبتعد عن القصف، فتجد أكثر من 50 في المائة من النازحين في العراء".

من جانبه، قال رئيس المكتب الإعلامي في المجلس المدني في خان شيخون، أبو شمس، في حديث مع "العربي الجديد": "معظم النازحين كانت وجهتهم نحو الشمال، في ظل واقع مأساوي بكل ما تعنيه الكلمة".


وعن دور المجلس في مساعدة النازحين، بيّن أن "المجلس في خان شيخون شبه متوقف عن العمل، بعدما تم استهداف مقره وتدميره، ليقتصر عمله على بعض الأعمال الإغاثية، ومحاولة مساعدة النازحين عبر التنسيق مع المجالس المحلية الأخرى".


ولفت إلى أن "المجالس المدنية في المناطق التي توجه إليها النازحون تسعى لتأمين الخيام والمساكن، إضافة إلى المبادرات الأهلية لتأمين مساكن للناس، لكن في الفترة الأخيرة، تراجعت المساعدات بشكل كبير جدا بسبب قلة الدعم".

من جهته، قال رئيس المجلس المدني في مدينة سراقب بريف إدلب، محمود جروت، في حديث مع "العربي الجديد": "مدينة سراقب تشهد اكتظاظاً سكانياً قبل حالة النزوح الأخيرة، حيث وصلت إلى المدينة أكثر من 900 عائلة، في حين كانت لدينا نحو 850 عائلة سابقا، لذلك شكلنا لجنة من رئاسة المجلس ورئيس مكتب التوثيق ومختار الحي، للبحث عن وجود مساكن خالية لإسكان النازحين فيها".


ولفت إلى أن "سراقب تعد اليوم خطاً ساخناً، وتعرضت للقصف، اليوم الأربعاء، ما يجعل أهل سراقب ينزحون عنها"، موضحا أن "هناك جهودا تبذل لتقديم بعض المساعدات للأهالي".

وعن سبل مواجهة النزوح في حال استمر استهداف المدينة، قال جروت: "في حال نزحنا هذه مهمة الجهات المسؤولة في المناطق التي سيتوجه إليها النازحون، من حيث توثيق العائلات الواصلة إليهم ومناشدة النازحين".


بدوره، قال مسؤول المخيمات في منظمة "IHH" محمود فاروق، في حديث مع "العربي الجديد": "إن الوضع الإنساني للنازحين من المناطق التي تشهد عمليات عسكرية في الأشهر الأخيرة، مأساوي جدا مع وصول آلاف العوائل".

وذكر أن "مستوى الاستجابة من قبل المنظمات دون المستوى المطلوب، وحتى المنظمات التي تعتبر إمكاناتها جيدة تشعر بالعجز أمام أعداد النازحين الكبيرة التي تصل إلى الحدود السورية التركية".

من جانبها، قالت منسقة مشروع الحماية بمنظمة "مساحة سلام"، ميسون بيطار، في حديث مع "العربي الجديد": "نحن منذ الضربة الأولى لأريحا قمنا بتنظيم اجتماع للمنظمات في المنطقة، لم يشارك فيه الجميع، وقمنا بتقديم 50 دولارا أميركيا للعائلات المتضررة وأسر الشهداء، واستهدفنا 72 عائلة، ووزعنا لحوم الأضاحي في عدة مناطق، وحاليا نساعد النازحين على الطرقات العامة، ونوزع الماء والحليب والكيك للأطفال، إضافة إلى حقيبة ألبسة، وتم التواصل مع المجالس المحلية لتقييم الاحتياجات".

يشار إلى أن فريق "منسقو الاستجابة في سورية" قال في آخر تقاريره عن أعداد النازحين جراء العمليات العسكرية الأخيرة، إن العدد وصل حتى اليوم، الأربعاء، إلى أكثر من 926 ألف نازح.