ضعفاء

30 يوليو 2016
الصورة
من ضحايا الاستغلال (لويزا غوليماكي/ فرانس برس)
+ الخط -
نحن أيضاً قد "نستفيد" من أجسادنا أو نستغلّها. حتى اليوم، يبيع أناس كلاهم في مقابل الحصول على مبلغ من المال. يُستغلّون أكثر من مرة، ورغماً عنهم. عادة ما لا يرغب الناس في إهداء الكلى. تقسو الحياة على البعض، وتجعلهم في ترتيب "ضعيف". ويسهل استغلال هذا الضعيف، حتى ليبدو أنه في حاجة إلى من يستغله.

نكذب. الحياة لا تقسو على أحد. أيكون الحظ؟ هذا ما نقوله أحياناً، لأننا لا بد أن نلوم أحداً. لا نلوم دولاً وحكومات لتسبّبها في جعل جزء من مواطنيها "ضعفاء". لا تولد النساء ضعيفات. هذا حكم المجتمع والقوانين والدولة. الأطفال ليسوا ضعفاء أيضاً بل أقلّ حيلة. أجسامهم أصغر من التجار، وأفكارهم أكثر براءة منهم. دولهم وحدها تجعلهم ضعفاء.

المعادلة بسيطة وربّما ساذجة. الأقوياء أقلّ عرضة للاستغلال. والقوة تعني بيئة وطفولة وتعليماً وعملاً. القوة تعني حقوقاً. خارج هذه الدائرة، نحن ضعفاء. يتعاطف الجميع مع رجل يبيع كليته لإطعام أطفاله، ويدينون امرأة تبيع جسدها لإطعام أطفالها. يقولون الكثير من قبيل: "كان يمكن أن..". لو كان ذلك لما كان آخر. لو أن جميع الأطفال في المدارس لقلّت احتمالات استغلالهم. ما حاجتهم إلى العمل لو كانت الحاجيات الأساسية متوفرة؟ ما حاجتهم للقبول بالاستغلال؟

لا يُستغلّ المستغلّ من دون معرفة منه. يستغلّ مراراً ولا يسمع الإدانات الدولية والتحذيرات وكلمات جميع الخائفين عليه. هو في عالم بعيد عن عالمهم. للضعفاء عالمهم، وإن كانوا في مواقع جغرافية مختلفة. في لحظات، ربّما يكون كل ضعيف جاهزاً للاستغناء عن جسده، بعدما تكون روحه قد أُنهكت.

وأحياناً تستغلّ أعمارنا. صغيرات وراشدات يجبرن على الزواج. وأناسٌ يجبرون على حملِ معتقدات و"أحلامٍ" لا تشبههم. تفاصيل كثيرة "تستغلّ" عقولنا، وما هذه الآلام التي نشعر بها ويعجز الأطباء عن تفسيرها إلا نتيجة لهذا الاستغلال. نحن ضعفاء في مجتمع يراقبنا، وقوانين تعاقبنا على أفكار ومشاعر وتحكي ما لا نحكيه.

"الاتجار بالبشر هو إحدى علل العالم الأكثر خزياً. وهو انتهاك من دون رحمة لحقوق الإنسان، يتضمن المتاجرة بحياة البشر، وبيعها، واستغلالها، وإهانتها، وتخريبها. ليس هناك دولة محصنة، وملايين الأرواح على المحك". هذا ما قاله الأمين العام للأمم المتحدة العام الماضي بمناسبة "اليوم العالمي لمناهضة الاتجار بالأشخاص". هذا العام، ربّما يضيف إلى كلمته حروباً خلّفت المزيد من "الضعفاء".

قبلَ لوم مهرّبي البحر الأبيض المتوسّط، يجب أن تُلام دول العالم. ولا داعي إذاً لإدانة نتيجة حتميّة.

المساهمون