ضرائب حكومية ترهق تجار غزة

05 مارس 2018
الصورة
انخفاض عدد الشاحنات التجارية إلى غزة(عبد الحكيم أبو رياش)
+ الخط -

 

يشتكي التاجر الفلسطيني جواد عبد الحكيم من زيادة الضريبة المفروضة من قبل السلطة الفلسطينية على البضائع، التي يجلبها من الضفة الغربية إلى قطاع غزة، من دون أن تراعي الواقع الاقتصادي والمعيشي المتردي بفعل الحصار وتلاحق الحروب.

وتسلمت، خلال الشهور الماضية، حكومة الوفاق الوطني، مهامها في إدارة معابر القطاع، بموجب اتفاق المصالحة الموقّع بين حركتي حماس وفتح، حيث أصبح معبر كرم أبو سالم التجاري تحت سيطرة السلطة بشكل كامل.

وشهدت الفترة الأخيرة شكاوى عدة من التجار عن وجود زيادات ضريبية تفرض على البضائع التي تأتي من الضفة الغربية إلى غزة، والتي يجري تقييمها بشكل عشوائي.

ووفقاً لآخر الإحصائيات الرسمية، فقد سجّل عدد الشاحنات التجارية التي تصل إلى القطاع عبر معبر كرم أبو سالم، انخفاضاً كبيراً، مقارنة بالأعوام الماضية، لتصل إلى نحو 300 شاحنة يومياً، وكانت 800 شاحنة في السابق، بسبب تردي الأوضاع المعيشية والاقتصادية وارتفاع معدلات الفقر والبطالة.

ويقول عبد الحكيم لـ "العربي الجديد"، إن الواقع الحالي للضرائب والزيادة المفروضة على البضائع الواردة للقطاع، لم يختلف كثيراً عما كان عنه في السابق، بل أصبح أسوأ، ففي بداية تسلم السلطة إدارة المعابر لم يكن يجري تحصيل أي شيء قبل أن يعاد التحصيل مجدداً.

ويضيف التاجر الغزي: "وفقاً للقانون، فإن جلب بضائع من الضفة إلى غزة لا يجري تحصيل أية ضرائب عليها من التاجر في غزة، كونها تعتبر أرض وطن، لكن اليوم يجري تحصيل ضرائب بشكل عشوائي، فعلى سبيل المثال تفرض على الفاتورة البالغ قيمتها 10 آلاف شيكل ضريبة تصل إلى 3 آلاف شيكل (الدولار = 3.5 شيكل)".

ويؤكد أن الضرائب المفروضة اليوم لا تراعي الواقع السيئ الذي يعيشه أكثر من مليوني فلسطيني في القطاع المحاصر إسرائيلياً، للعام الثاني عشر على التوالي، كون هذه الضرائب تنعكس بشكل سلبي على المستهلكين العاجزين عن الشراء، بسبب قلة السيولة النقدية لديهم.

ويشير عبد الحكيم إلى أنه وبعد الانتهاء من الضرائب التي يجري تحصيلها داخل المعبر من قبل حكومة الوفاق، تقوم وزارة المالية في غزة التابعة للحكومة السابقة بفرض بعض الضرائب أيضا، والتي قد تصل، في بعض الأحيان، إلى حجز البضائع لحين تقديم وتنظيف الضرائب بشكل كامل.

وعلى الرغم من تسلّم حكومة الوفاق مهامها في القطاع، إلا أنه لم يجر حتى اللحظة توحيد النظام الجمركي والضريبي المعمول به.

وشهدت الآونة الأخيرة قيام القطاع الخاص بتعليق العمل والتنسيق لإدخال البضائع لعدة أيام، احتجاجاً على الواقع المعيشي والاقتصادي الذي وصل إليه سكان غزة، ولمطالبة المجتمع الدولي بالضغط على الاحتلال لإنهاء الحصار وفتح المعابر.

ويقول محمد أبو جياب، الخبير والمختص في الشأن الاقتصادي، إن الفارق بين الواقع الذي كان في حكومة غزة السابقة التي تديرها حركة حماس وواقع حكومة الوفاق، أن الأولى كانت تقوم بجباية ضريبة ثابتة على البضائع، رغم مخالفة ذلك للقانون، كونه يساهم في تعزيز التهرب الضريبي.

ويوضح أبو جياب لـ "العربي الجديد" أن السلطة الفلسطينية من مصلحتها أن تأتي البضائع والسلع بأسعارها الحقيقية، لا سيما وأن ما يجري حالياً هو معادلة للفواتير كي يجري مرورها بأسعارها من دون أي تلاعب، لكن هناك ظلم يقع على تجار غزة.

ويشير إلى أن الظلم الواقع يتمثل في كون الأسعار التي تعتمدها السلطة حين معادلة الفواتير وفرض الزيادة والضرائب تعتمد بسعر الضفة الغربية المختلف كلياً عن سوق القطاع، وهو ما يشكل ضربة قوية للتاجر الغزي الذي يعاني بفعل الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.

وينوه أبو جياب إلى أن الزيادات الجمركية التي فرضت حالياً تصل إلى ما يتراوح بين ضعفي وثلاثة أضعاف الضرائب التي كانت تفرضها مالية حكومة غزة السابقة، وهو ما سيؤدي إلى واقع اقتصادي مشوه في القطاع الذي يعاني من سيل أزمات غير مسبوقة.

ويؤكد أن تحصيل ضرائب إضافية من قبل حكومة الوفاق على البضائع القادمة من الضفة لغزة، يعد إجراء غير قانوني كون التجار يدفعون الضرائب هناك بشكل اعتيادي وفيه نوع من الازدواج الضريبي.

وحرمت العقوبات والإجراءات التي فرضها الرئيس الفلسطيني محمود عباس ضد القطاع، السوق المحلية من نحو 30% من السيولة النقدية التي كان موظفو السلطة الفلسطينية ينفقونها عبر صرف 70% من رواتبهم، وإحالة الآلاف منهم للتقاعد الإجباري المبكر.