صيف باريس... حياة في الساحات العامة

21 اغسطس 2019
الصورة
للعروض والاحتفالات الموسيقية حصة كبيرة من الصيف (Getty)
إنه الصيف في باريس. فترة يجري استغلالها لتنظيم عدد كبير من المهرجانات والفعاليات الترفيهية والفنية في الهواء الطلق، سواء على ضفاف نهر السين، أو في ساحات القصور والمروج والغابات، وكذلك في المتنزهات والحدائق وساحات المتاحف. بعض تلك الفعاليات التي تزيد من حيوية المدينة تكون مجانية، أو بأسعار رمزية. 


الصيف على العشب
يقدم مهرجان "ليتيه أون إيرب" (الصيف على العشب)، أنشطة تعليمية ورياضية وثقافية في مواقع مختلفة، مثل الفعاليات التي تشجع على الرياضة والمشي وركوب الدراجات الجبلية، والسباحة، وتسلق الأشجار، والأنشطة في الهواء الطلق، إلى جانب عروض الأنيميشن.
يستمر المهرجان من السادس من يوليو/ تموز حتى 28 أغسطس/ آب في مواقع مختلفة في سين سانت دينيس. تعتبر هذه التظاهرة فرصة لاكتشاف المواقع الطبيعية، مثل متنزه بيرغير أو مقاطعة جورج فالبون أو متنزه إيل سانت دينيس، الذي تقام فيه العديد من الاحتفالات. الحدث مفتوح للجميع مجاناً، ويهدف لتشجيع السكان والزوار على التقارب مع الطبيعة والفنون المتعلقة بها، بالإضافة إلى القراءة في المتنزهات، حيث يقام معرض للكتاب، والاستمتاع بالأنشطة الرياضية الجماعية التي يمكن لأفراد العائلة ممارستها معاً.


نوافير الماء الموسيقية
بمجرد حلول الربيع وبدء الطقس بالاعتدال، تفتح حديقة قصر فيرساي أبوابها متحولة إلى لوحة فنية تمتزج فيها أصوات نوافير المياه والشلالات والبرك مع نغمات الموسيقى.
يتواصل هذا المشهد الاحتفالي الراقص في حدائق القصر منذ السادس من إبريل/ نيسان، حتى 27 أكتوبر/ تشرين الأول. وفي ليلة كل سبت، تفتح الحديقة المضاءة أبوابها للزوار، في احتفال يختتم بالألعاب النارية.

أمسيات على ضوء الشموع
يقدم قصر فو لو فيكومت تجربة ليلية فريدة لاستكشاف 33 هكتاراً من حدائقه وهندسته المعمارية ولوحاته الفنية على ضوء ألفي شمعة.
يواظب القصر على افتتاح أبوابه للزوار مساء كل سبت في تقليد يعود إلى عام 1980، وذلك من مايو/ أيار حتى أكتوبر/ تشرين الأول من كل عام. حدائق القصر من تصميم البستاني الشهير أندريه لونوتر، الذي أوكل إليه الملك لويس الرابع عشر مهمة تطوير حدائق فرساي، وقام بتصميم حدائق عدة قصور أخرى. تُعرض في قاعات القصر لوحات للفنان لويس لوبرون التي تعود للقرن السابع عشر. ويتاح للزوار الاستمتاع بالرقص في قاعة مجانية وسط الحدائق، وتنتهي هذه الأمسية عند الساعة 11 ليلاً بإطلاق الألعاب النارية.

مهرجان لوتويلري
على مدار شهرين، من يونيو/ حزيران حتى أغسطس/ آب، تنظم حدائق قصر لوتويلري مهرجاناً ترفيهياً في أرجاء العاصمة باريس، حيث تنتشر 60 نقطة مختلفة لجذب السياح والأطفال إلى ألعاب الملاهي، من السيارات الكهربائية والخيول الدوارة والمنزلقات الكبيرة والترامبولين وغيرها. إلى جانب تلك الألعاب، تقام أكشاك مؤقتة لبيع وجبات خفيفة وحلوى للزوار.
هذه الاحتفالية ترعاها حدائق قصر لوتويلري الذي قامت الملكة كاثرين دي ميديشي ببنائه عام 1564، ويقع بين متحف اللوفر وساحة كونكورد.

شواطئ باريس
في كل عام، خلال فصل الصيف، تحول باريس ضفافها النهرية إلى شواطئ بحرية مفروشة بالرمال وأشجار النخيل، وتتوزع فيها كراسي للاسترخاء. تترافق الفعالية مع العديد من الأنشطة للصغار والكبار، مثل السباحة والرياضات المائية، وورشات عمل للأطفال، إضافة إلى معارض الكتب.



مسرح في الهواء الطلق
في الفترة الممتدة بين السادس من يوليو/ تموز إلى 22 سبتمبر/ أيلول 2019، وخلال أيام عطل نهاية الأسبوع، تقدم مجموعة من المسرحيات في الهواء الطلق. ومن الفعاليات الأخرى المثيرة للاهتمام في باريس هو مهرجان قناة لور، حيث تنظم فيها العديد من الفعاليات الترفيهية والرياضية المتنوعة.
وللموسيقى حصة في مهرجانات باريس، إذ تقوم جمعية "لا تواسون دار" المتخصصة بالموسيقى الدينية، بتنظيم حفلات موسيقية في مجموعة من الكنائس بباريس، ومنذ 30 سنة يواظب المهرجان على تقديم أنواع مختلفة من الموسيقى، الدينية والشعبية وموسيقى عصر النهضة وغيرها، ويشارك فيها عازفون منفردون، وعدد من الجوقات التي تقدم أغاني دينية فرنسية وروسية وإنكليزية وبولندية.
ويذكر أن باريس تضم ثلاث دور للأوبرا، و191 متحفاً، و2191 معلماً أثرياً، و734 مكاناً للعرض المسرحي والسينمائي.
ويبدو الاهتمام بالترفيه في باريس منطقياً بالنظر إلى الأرقام التي تحققها السياحة في العاصمة التي تعد أهم مناطق الجذب في العالم، ففي عام 2018 زارها 38 مليون سائح، وكسبت المدينة 83 مليون يورو كضرائب إقامة فيها، فيما حققت الفنادق 3.7 مليارات يورو.