صوفيا علوي: "مهتمّة جداً بأسئلة الكون والعوالم الموازية"

08 ابريل 2020
الصورة
صوفيا علوي: أحب الغرائبي والخارق في السينما (مايكل لوتشيزانو/Getty)

شكّل عرض "ماذا يهمّ إنْ نفقت البهائم"، الفيلم القصير لصوفيا علوي، إحدى أهمّ لحظات الدورة الـ21 (28 فبراير/ شباط ـ 7 مارس/ آذار 2020) لـ"مهرجان الفيلم الوطني بطنجة"، وأكثرها تجذّراً في لغة السينما، رغم خروجه خالي الوفاض من المسابقة الرسمية، مُثيراً بذلك استغراب معظم النقّاد والمتابعين. الفيلم مُتوّج بجائزة لجنة التحكيم الكبرى، في الدورة الـ36 (23 يناير/ كانون الثاني ـ 2 فبراير/ شباط 2020) لـ"مهرجان ساندانس للفيلم"، من بين 74 فيلماً مشاركاً تمّ انتقاؤها من 10 آلاف فيلم.

يكمن مرجع هذا التميّز في فكرة حقن عنصر تخييلي جريء في جسم وضعية مترسّخة في الواقع الاجتماعي، والمزج الخلاّق بين الأنواع، فضلاً عن الاشتغال المٌبهر لعلوي على ثنائية المظلم والمضيء على مستوى الصورة، والصدى الذي يحقّقه هذا الاشتغال مع طرح الفيلم.

يعيش الراعي الشاب عبدالله مع أسرته ووالده معزولين وسط مرتفعات الأطلس الكبير. يضطر للتوجّه إلى أقرب قرية بحثاً عن العلف، فيُفاجأ بأنّ سكّانها هجروها بسبب ظاهرة غريبة.

تحافظ صوفيا علوي على إيقاع متوتّر طيلة الفيلم، رغم تنوّع الفضاءات والمناخات، انطلاقاً من رحاب السفوح الجبلية، التي تحيل إلى الأفلام التسجيلية، مروراً بمضايق زقاق القرية المهجورة، التي تُذكّر بجماليات الـ"وسترن"، قبل العودة إلى حظيرة الماشية، حيث تنهل في مشهد ختامي مدهش من أجواء أفلام الخيال العلمي الكارثيّ، كـ"حرب العوالم" لستيفن سبيلبيرغ.

لا يُمكن للمُشاهد الفطن ألاّ يلاحظ استعارة التعارض البليغ بين ظلامية المعتقدات التقليدية والعادات الأبوية، ونزعة التنوير المتجسّدة في صورة الكائنات الفضائية النورانية. على منوال هذه الاستعارة، يغزل السرد مَشَاهد رائعة، أبرزها التقابل المُعبِّر بين عبدالله وزوجته إيطو، التي تستلم زمام الأمور برباطة جأش، وسط تخبّط الذكور. مثل رائع على كيفية تقديم شخصية نسائية قوية، من دون السقوط في فخّ الخطاب النسوي المباشر، أو جماليات البؤس.



وأيضاً مشهد انهيار سقف الحظيرة تحت ضغط الكائنات النورانية، حيث يتلقّى عبدالله صفعة من والده، الذي يتّهمه بمَسّ شيطاني، فيما تبرق عينا عبدالله ببريق أحمر، في تجسيد آخر لتناغم الاشتغال على الضوء مع طرح المواجهة بين المعتقدات البالية ومنحى التنوير الذي لا محيد عنه.

الحوار التالي مع صوفيا علوي لـ"العربي الجديد" أجري في الدار البيضاء.

يخرج الفيلم عن المخطّط التقليدي للواقعية الاجتماعية، والجانب الاعتيادي لها، من طريق إقحام جريء للخارق والغرائبيّ. أهذا ما كنتِ تهدفين إلى تحقيقه؟
نعم. كعاشقة للسينما، أحبّ هذا الجانب. هذا نوعٌ من الأفلام أحبّه أساساً. متأثرةٌ أنا بالسينما الآسيوية أيضاً، كما في أفلام بونغ جون ـ هو. أحبّ السينما الكورية. لم أكن قَطّ من المعجبين بالسينما المغرقة في الدراما الواقعية الاجتماعية. هذه ليست السينما الخاصة بي، ولا السينما التي أفضّلها كمتفرّجة. صحيح أنّي أودّ قول أشياء معينة عبر هذا النوع، وأجد أن مخرجيه يقولون أشياء أهمّ بكثير ممّا يبدو في الظاهر. لذا، أهتمّ بصنع هذا المزيج، وباستخدام غرائبية الفضائيين في الواقع.

هل هي فكرة الكائنات الفضائية التي جاءت لتعدي جانب الواقعية الاجتماعية للفيلم، أم العكس؟
في الواقع، هناك خليط من كليهما. هناك أشياء أريد قولها عن المعيش اليومي للمغاربة. أشياء أردتُ أنْ أحكيها، فخزّنتها في ركن من رأسي، لكنّي لم أجد فرصة لقولها. مهتمّة جداً بأسئلة الكون والعوالم الموازية. شاهدتُ برامج ومحاضرات كثيرة حول هذه المواضيع على شبكة "إنترنت"، ثم ربطتها بالأسئلة التي لديّ عن المجتمع، وقلتُ لنفسي: هكذا يمكنني صنع فيلمٍ جديرٍ بالاهتمام.

هناك أيضاً جانب وثائقي واضح جداً في الفيلم، وهذا يعيدني إلى تجاربك السابقة في هذا النوع.
أنجزتُ فيلمين وثائقيين سابقاً. ليست التجربة كبيرة، لكنْ ما أعجبني في الوثائقي مقابلة أشخاص، والعمل والتعاون معهم لإدراك هدفٍ واحد. هذا يعجبني في كتابة السيناريو، وصناعة الأفلام عامة. مقابلة الناس، والعمل معهم، وفهم سلوكهم. الإنسان محور اهتمامي. أعترف بأنّي أحبّ العمل مع أناسٍ حقيقيين، أو غير محترفين، لأنّهم يجلبون من تجاربهم، ويقدّمون شيئاً حقيقياً للفيلم.

قابلتُ فؤاد، الممثل الرئيسي، بهذه الطريقة. أمضيتُ يوماً كاملاً معه، فاقتنعتُ بأنّه شخصيتي الرئيسية. أما "مجنون القرية"، فهو ـ نوعاً ما ـ مجنون القرية في الواقع. الممثّلون هم أنفسهم في الأدوار التي جسّدوها.

لماذا منطقة "إميلشيل"؟ خصوصاً أنّ اختيار الفضاءات حاسمٌ في الفيلم، بالنظر إلى جانب الـ"ويسترن" مثلاً، وهذا المنحدر الرائع الذي يسلكه فؤاد على حصانه وسط قرية سكنت فيها كلّ حركة؟
في الواقع، كانت لدي فكرة واضحة جداً عمّا أريد القيام به في السيناريو. كنتُ أرغب في شارعٍ مع شيء من الانحدار، وساحة تتوسّط القرية، وجبال تحيط بها. كان الأمر دقيقاً للغاية، إذْ ضروريّ أنْ يشتغل المشهد مع لقطتين فقط، بحكم عدم القدرة على إيقاف الحركة في القرية لأجلٍ غير محدّد. خلال 18 شهراً، زرتُ قرى عديدة في المغرب بحثاً عن هذه المواصفات، ووجدتها في "إميلشيل". إنّها مكان مثالي، حقّاً.

كيف حدّدتِ جمالية الصورة والإطار في نقاشك مع مدير التصوير، خاصة هذا الجانب الذي يعطي أهمية قصوى للكتابة بالضوء؟
الأمر معقدٌ للغاية، لأن الممثلين غير محترفين، ولم يقرأوا السيناريو. الفكرة هي الاستعارة من جماليات الفيلم الوثائقي، حيث حرصنا على ألّا نحصرهم في فضاء ضيق، فكانوا أحراراً في التحرّك والقيام بما يريدون. لذا، كان ينبغي أن نكون مستعدين مسبقاً لنرى كيف سنقوم بذلك. من ناحية أخرى، لم أكن أرغب في إذكاء الطابع الوثائقي في الصورة أكثر من اللازم. هذا سبب قيامنا بالاختيارات التي رأيتها في الفيلم من حيث الإطارات، ومَشاهد الكاميرا المحمولة على الكتف، وما إلى ذلك. في ما يتعلق بالإطارات أيضاً، كانت الفكرة أنْ نمزج أحياناً بين لقطات واسعة جداً، تُظهر فؤاد ضئيل الحجم مقارنة بالطبيعة وراءه، ولقطات ضيّقة للغاية، حيث يظهر كأنّه يصارع قوة غير مرئية، لينفلت ويتحرّر منها. في ما يتعلق بالضوء، أحبّ هذه الازدواجية بين المُضاء والمُظلم. أجد أنّ الضوء جميل للغاية، وفي الوقت نفسه تقول استعارته أشياء مهمّة للغاية حول الشرط الإنساني.

يُمكن المرءَ أن يقرأ الفيلم برمته انطلاقاً من جزئية الفروق الدقيقة للضوء، بين ظلمة حظيرة الأغنام ومشهد الإضاءة الباهرة في منتصف النهار وسط القرية، وجدلية الظلام والضوء، التي تساهم في جلب التوتر والصراع طوال الفيلم.
تماماً. مثلٌ على ذلك: مشهد استعادة أميمة (إيطو) للانطلاق على الدرّاجة النارية، تعمّدت الإفراط في تعريض خلفيته لضوء باهر يكاد يغشي بصر فؤاد.

هذا كساعة حقيقتها الباهرة، بالمعنى الديني للمفهوم تقريباً.
بالضبط.

أحببتُ المَشاهد التي تتعامل مع الجانب العقائدي بشيء من الاستعارة اللاذعة، خاصة المشهد ـ المواجهة بين عبد الله وإيطو، التي تقول: "ما هذا الهوس الذي ينتابكم فتلجأون إلى المساجد كالأطفال الصغار كلّما حلّت بكم فاجعة".
الفيلم عن الدوغما المرتبطة بالدين طبعاً. لكن على نطاق أوسع، يتطرّق إلى أشياء كثيرة في الحياة. أعتقد أنّ لكلّ واحد منا أفكاراً دوغمائية عديدة، حتى في مجتمع علماني للغاية كما في فرنسا. في الواقع، يطرح الفيلم مسألة الروحانية أكثر من الدين، فالشخصية المتحرّرة لإيطو تؤمن بالله، لكنّها تحاول أن تقول لعبد الله شيئاً من قبيل: "بغضّ النظر عن نظرتك الدونية نحوي، إذا كنتَ تعتقد أنّي لست صالحة، مُدّعياً أنّ الله سيعاقبني، فأنا أعلم أنّ الله يعرف حقيقتي ومكنوني".

هل القضية النسوية أساسية بالنسبة إليك؟
أنا امرأة. أعتقد أنّك عندما تكون امرأة، تكتب شخصيات نسائية كما تريد أن تراها على الشاشة وفي الواقع. لكنّي لم أقلْ لنفسي، عندما كتبتُ شخصية إيطو، إنّي أريد شخصية قوية، أو شيئاً من هذا القبيل. الدليل أنّ الشخصية الرئيسية رجل، هو أيضاً ضحية هذا المجتمع الأبوي الذي يُجبره على الزواج بامرأة لا يعرفها. لذا، مُثير للاهتمام القول إنّ الجميع ضحايا أفكار رجعية في مجتمعاتنا، لا المرأة وحدها.
شخصية إيطو جذبت الأنظار كثيراً بعد عرض الفيلم، خصوصاً في الخارج.

هناك جانب من جمالية القصص المصوّرة في الطريقة التي قمتِ بتأطير إيطو بواسطتها: الجانب العلوي فقط، تتطلّع إلى الخلف من وراء لثام، وفي نظرتها عزم وشراسة كثيرين.
هذا يساهم في كسر الصُّوَر النمطية. الأمر معكوس تقريباً. عادة، الفتى يضع الفتاة أمام الاختيار من فوق درّاجته.

فنياً، كيف اشتغلت على الخيال العلمي في الفيلم، والمؤثّرات البصرية المرتبطة به؟
الأمر مُعقّدٌ للغاية بالنسبة إليّ، لأنّها المرة الأولى التي أشتغل فيها على مؤثّرات خاصة. عمليات ما بعد الإنتاج برمّتها صعبة، لأن هذه أشياء يجب التفكير فيها مسبقاً. أصعب ما في الأمر، الحصول على شكل الكائنات الفضائية الضوئية كما تخيّلتها في رأسي. استغرق الأمر وقتاً طويلاً، لأنّ التأثيرات الخاصة حقيقية. أي إننا أمضينا وقتاً طويلاً في تجربة خليط من أضواء مضافة، كما في التحاليل الكيميائية. هناك جانب عضوي في هذه المؤثرات حرصت عليه، ليشعر به المُشاهد على الشاشة.

كيف صوّرت المشهد الأخير، الذي يُحيل على جمالية "حرب العوالم"، خصوصاً لدفع الممثلين إلى الشعور بخطر حقيقي، فنشعر بأنّهم إزاء "عالم" ينهار فوق رؤوسهم؟
الأمر صعبٌ. لم يكن لدينا أيام كثيرة للتصوير. أحياناً، اشتغلنا 16 ساعة في اليوم. كما قلتُ، لم يكن الممثلون يعرفون النص، لذلك وثقوا بي تماماً. كان علينا حقاً أن نلتقط مفاجأة المَشاهد الأولى فوراً. المشهد النهائي كان أيضاً المشهد الأخير في ترتيب تصوير الفيلم. شعور الهلع والمفاجأة على وجوه الشخصيات نابعٌ من القلق والتعب الذي كان ينتاب الجميع، لأنّ الساعة كانت تشير إلى الرابعة صباحاً تقريباً عند تصوير هذا المشهد.

ماذا عن مشهد المقهى مع شخصية مجنون القرية، المثير بمظهره الغامض، حين يسكب الشاي في كأسه كما لو أنّ شيئاً لم يحدث؟ هل كتبت هذه التفاصيل في السيناريو؟ وكيف وجدت هذا الرجل؟
نعم، لقد كتبتها. في الواقع، كتبتُ كلّ شيء تماماً كما صُوِّر. حتى لو كان الممثلون غير محترفين، لا يعرفون النص، ولم يحفظوا الحوارات. كتبتُ السيناريو وأعددت له بشكل مفصّل، إلى درجة أنّي لم أرتجل شيئاً تقريباً. في النهاية، بدا الفيلم شبه نسخة من السيناريو حقاً.

بالنسبة إلى مجنون القرية، نطلق عليه "المجنون"، لكنه لم يكن مجنوناً إلى هذا الحدّ في الواقع. الأمر صعب، لأنّي لم أعثر في البداية على من يستطيع تأدية الدور. قبل أسابيع قليلة من التصوير، لم يكن لديّ الممثّل بعد. قابلتُ أناساً كثيرين في القرية، لكن أحداً منهم لم يتوافر على "رأس" شخصيتي. بينما كنتُ أشرب الشاي في مقهى بـ"إميلشيل"، رأيتُ متسوّلاً يطوف على الزبائن، هو فعلياً متسوّل القرية. كان ينظر إلى الأعلى باستمرار، ولأنّه كان دائماً في الخارج، بدت سحنته مسمرّة من فرط التعرّض للشمس. قلتُ لنفسي: أخيراً، هذا شخص يبدو مجنوناً كفاية لتأدية شخصيتي. قصدته فوراً. لاختباره، سألتُه: هل تؤمن بالكائنات الفضائية؟ وذلك بهدف توجيهه إلى منحى معين لمعرفة ما إذا كان سيتبعني. أجاب: "أنا؟ طبعاً أؤمن بالكائنات الفضائية، بل أراها". قلتُ لنفسي: لا داعي للبحث أكثر، إنّه هو.

وكيف سارت الأمور معه في أثناء التصوير؟
كان الأمر مُعقّداً جداً، لأنّه لم يكن يستوعب توجيهاتي، ولم يكن أحدٌ يفهم عليه في البلاتوه. الجميع، بمن فيهم فؤاد، كانوا يقولون لي: "لماذا وظّفته؟ إنه مجنون. إنه مجنون في القرية، ماذا كنت تنتظرين؟".

ألم يكن صعباً الدفاع عن سيناريو غرائبي كهذا، مُغرق في سينما النوع، في مواجهة مخاطبيك أثناء البحث عن التمويل؟
أردتُ صنع هذا الفيلم بسرعة، نوعاً ما، بعد كتابة السيناريو. تعبتُ من انتظار الوقت كلّه الذي يستغرقه الإعداد للأفلام عادة، ورغبتُ في إنجازه بأي ثمن. البعض يعتقد أنّ الأمر سهلٌ لأنّ اسمي صوفيا العلوي (العلوي اسم عائلي شائع لدى الطبقة الغنية في المغرب ـ المحرّر)، ولأنّي أتكلّم الفرنسية. إنّهم مخطئون.

أنا لا أعتمد على والديّ في صنع الأفلام، كما توحي الصورة النمطية. ناضلت عاماً للعثور على التمويل. طرقت أبواب الشركات، وقدّمت طلبات الرعاية. لكنْ، لم يهتمّ أحدٌ بتمويل الفيلم، لأنْ لا واسطة لديّ، بالإضافة إلى أنّي أبدو فتاةً صغيرة لا حيلة لها. هذا هو الجانب الصعب، لأنّك لا تؤخذ جِدّياً، كالرجل الذي يفرض فوراً نوعاً من الثقة في نياته. ما إنْ أصل، حتى يسألوني: "أأنتِ ممثلة؟". عندما أروي القصة، يُنظر إليّ كفتاة مريبة. الدعم الحقيقي الأول جاء من "المركز السينمائي المغربي". استوعبت لجنة دعم الإنتاج مرامي الفيلم جيداً، وفهم الأعضاء النوع المتأصّل فيه، ولم يخافوا من جرأته. الأمر غير مضمون، لأن المشهد النهائي مثلاً يبدو "رخيصاً" جداً، كما يقول الإنكليز. لحسن الحظ، حصلت على دعم المركز، ما سهّل مهمّتي في فرنسا، حيث لم تكن هناك مشاكل في طلب الدعم، لأنّهم معتادون سينما النوع، ويكافئون المجازفة.

كيف كان الحال في مهرجان "ساندانس"؟ منحك الجائزة هناك خلق صدى كبيراً، إذْ لم يفز فيلم قصير مغربي بهذه الجائزة المهمّة سابقاً.
حتّى في فرنسا، نادراً ما يحدث هذا. كانوا سعداء وفخورين بطريقتهم الخاصة أيضاً. في الواقع، سعيدة للغاية، نظراً إلى السينما التي أدافع عنها، تحديداً. إنّها طريقة لأقول للّذين لم يؤمنوا بي إنّه يُمكن أن يكون لدينا سينما مغربية قوية، ليست بالضرورة دراما اجتماعية واقعية، ولا تتعامل بالضرورة مع المرأة كضحية. يُمكننا الاستمتاع بصنع أفلام تتمحور حول الخيال. هذه حقاً السينما التي أدافع عنها. طمأنتني الجائزة إلى حقيقة أنّي أسير في الاتجاه الصحيح، وأنّ بوسعي صنع السينما التي أحلم بها، هنا في المغرب.

على ماذا تشتغلين حالياً؟
أعمل على أول فيلم روائي طويل. في الواقع، لدي فيلمان روائيان أشتغل عليهما بالتوازي، أحدهما اقتباس طويل لـ"ماذا يهمّ إنْ نفقت البهائم"، لكنْ مع امرأة في دور الشخصية الرئيسية؛ وثانيهما يتعلّق بسيناريو تقدّمت في كتابته جيداً: فيلم روائي هجين، تقع أحداثه في جنوب المغرب، وأحاول فيه مزج الأنواع أيضاً.