صور الموت بالكيميائي والملاجئ لا تفارق أهالي دوما المهجّرين

09 ابريل 2018
الصورة
تهجير المدنيين من دوما (رافي الشامي/ تويتر)
+ الخط -
بعد إصابة ابنته بالقصف على دوما، يوم الجمعة الفائت، يتجهّز إسماعيل الفارس للخروج إلى مدينة جرابلس في ريف حلب الشمالي الشرقي، بعد الاتفاق على تهجير المدنيين أو بقائهم تحت سلطة النظام السوري.

ويأتي التهجير بموجب اتفاق توصّلت إليه روسيا مع "جيش الإسلام"، بحسب ما أعلنت لجنة المفاوضات الموكلة من أهالي مدينة دوما المحاصرة.

وينص الاتفاق على انتشار شرطة روسية في المدينة، من أجل ضمان عدم دخول قوات النظام والأمن، وعلى من يرغب من المدنيين في البقاء يُسوّى وضعه مع ضمان عدم ملاحقته.

ابنة الفارس البالغة من العمر خمس سنوات، أصيبت بقدمها جراء الغارات الجوية على دوما. شرح لـ"العربي الجديد" معاناته مع نقص الأدوية والمعدّات الطبية لعلاج ابنته. لم تُصب عائلة الفارس جراء الهجوم الكيميائي يوم السبت، بفضل الرعاية الإلهية، لكن الرجل يقول إنّه سيخرج من المدينة مع عائلته مكسوراً، بعد الأيام العصيبة التي مرّت عليه في مدينة دوما، لا سيما يومي الجمعة والسبت الفائتين.

قال الفارس لـ "العربي الجديد": "مهما تحدّثت عن الفترة الأخيرة داخل الغوطة، فلن أتمكّن من نقل المشهد للصحافة بسبب فظاعة ما شاهدناه هناك".

وأضاف أن عائلته أمضت فترة الشهرين الأخيرين تحت الأرض، في ملجأ على شكل قبو في أحد المباني، موضحاً أن القبو لا تتوفّر فيه أدنى مقوّمات الحياة سواء من أماكن النوم أو حتّى الطعام والشراب. وقال أيضاً: "كنا نبقى ليومين متتاليين من دون أي طعام".

عن خروجه من الغوطة، يضع الفارس لوماً على "جيش الإسلام" قائلاً: "كان الأجدى به أن يقبل بالتفاوض من البداية وعدم استفزاز النظام السوري لأنّه مجرم، ولن يتوانى عن قتل المدنيين". وأكمل: "كان من الممكن ألّا تُصاب ابنتي ولا يموت من مات في الهجوم الأخير".

وتابع الفارس: "لم نكن نتوقّع بعد حصار دام خمس سنوات ذقنا فيه كل أنواع القصف أن يكون مصيرنا التهجير من منطقتنا. كُنّا نأمل بأن ننتصر على النظام وننشئ دولة قائمة على العدالة الاجتماعية لا يوجد فيها فرع للمخابرات الجوية".



في أواخر شهر يناير/ كانون الثاني الفائت، دخل علاء مع زوجته وابنته البالغة من العمر ثلاث سنوات إلى ملجأ داخل مدينة دوما، ومساء أمس الأحد خرجوا منه. وقال علاء: "خرجتُ خلال هذه الفترة ثلاث مرّات لتأمين حاجيات لأسرتي، لكن زوجتي وابنتي لم تخرجا منه إطلاقاً".

بقيت عائلة علاء شهرين متواصلين داخل الملجأ، الذي هو بحسب وصف علاء "قبو ننزل إليه عبر نحو 20 درجة في أحد المباني، كان عبارة عن ورشة للخياطة ولكن مع هجرة أصحابه تم تجهيزه ليكون ملجأً".



خلال فترة الجلوس الطويلة في الظروف غير الصحية داخل الملجأ، أصيبت ابنة علاء بمرض الربو، بسبب عدم تنشقها هواءً نظيفاً، وتلوث الجو داخل القبو الذي يصفه علاء بـ "اللعين".

قرّر علاء بالاتفاق مع زوجته ألّا يصالحا النظام وأن يتّجها إلى الشمال السوري لبدء حياة جديدة هناك، بعد الويلات التي شاهدوها داخل الغوطة الشرقية. وقال في هذا السياق: "أسمع عن جرابلس أن ظروف الحياة فيها سيئة بسبب عدم وجود أماكن للسكن واكتظاظ النازحين وقلّة فرص العمل، لكن سأحاول بدء حياة جديدة مع عائلتي هناك لأن الأمر سيكون أفضل بكثير من العيش تحت سيطرة النظام السوري في دوما".

دخل ليل أمس الاتفاق حيز التنفيذ، ووصلت نحو مئة حافلة إلى محيط دوما تمهيداً لبدء التنفيذ. وثمّة عائلات لا يزال جرحها ساخناً، بسبب حملة النظام العنيفة يوم الجمعة والكميائي يوم السبت، لذلك سيخرج من ضمن المدنيين الجرحى من الحالات الخطرة، في حين أن من قضى سيبقى في المقابر العشوائية التي أقيمت على عجل في حدائق ومنصفات شوارع دوما.