صورة المستقبل في الأفلام: نهاية العالم وسطوة الذكاء الاصطناعي

21 يناير 2017
الصورة
ستيفن سبيلبرغ (Getty)
+ الخط -
مع نهاية العام الماضي، لم يعد أحد يتوقع مستقبلاً جيداً للبشرية: الصعود المتسارع للتيار اليميني في العالم (وعلى رأسه دونالد ترامب في أميركا) إلى جانب تنامي العنف والإرهاب والتدمير وتزايد أعداد اللاجئين والصراعات السياسية، كلها تنبئ بمزيد من القلق والسوداوية مستقبلاً. السينما في المقابل دائماً ما حاولت أن تتنبأ بما سنكون عليه، منذ انطلاقتها المبكرة في فيلم جورج ميلييه "رحلة إلى القمر" (1902)، (الذي يتخيل الوصول للقمر قبل عقود من حدوثه الفعلي)، ومروراً بأفلام مثل "2001: أوديسا الفضاء" لكوبريك، ووصولاً للسنوات الأخيرة التي كثرت فيها أفلام الخيال العلمي ذات الإطار المستقبلي، ومن آخرها Passengers، الذي يعرض حالياً في دور السينما، أو Blade Runner 2049، الذي سيعرض لاحقاً لينظر للعالم (كما يتضح من اسمه) بعد 32 عاماً من لحظتنا الحالية. وقبل الوصول لعام 2049 مع "بليد رانر"، فإننا نتناول في هذا التقرير "صورة المستقبل" في عدد من أهم الأفلام السينمائية خلال السنوات الأخيرة.

A.I. Artificial Intelligence
إخراج: ستيفن سبيلبرغ (2001)

الفيلم الذي كان من المفترض أن يخرجه ستانلي كوبريك، قبل أن تؤدي وفاته بالعمل إلى ستيفن سبيلبرغ، يدور في مستقبل غير قريب (وغير محدد) يتطور فيه الذكاء الصناعي ليصبح الإنسان الآلي ذا هيئة بشرية، ومع الوقت يتطور أكثر ليصبح لديه "مشاعر"، في تناول مبكر للفكرة التي أصبحت مطروحة أكثر بعد ذلك وآخرها في مسلسل Westworld الذي حقق نجاحاً كبيراً عند عرضه التلفزيوني في 2016.


Minority Report
إخراج: ستيفن سبيلبرغ (2002)

المستقبل هنا محدد، سنة 2054، يكتشف البشر طريقة لمعرفة الجرائم قبل وقوعها والقبض على مرتكبيها، والنتيجة هي واشنطن خالية من الجرائم لسنوات متتالية، قبل أن يتغير كل شيء حين يكتشف المحقق (جون أندرتون) أنه المتهم القادم ويجب أن يتم القبض عليه، فيهرب سعياً لإثبات براءته، وأنه "لن يقتل"، كما يقول المتنبئون. سبيلبرغ يبتكر شكلاً رائعاً للمستقبل، تفاصيله ليست فقط في الحبكة (وفيلم الجريمة/ النوار المتقن جداً الذي يقدمه)، ولكن أيضاً في الشكل البصري وتصوره لمسارات الطرق والسيارات والتواصل والمحاكاة، تفاصيل ذكية جداً قد تحدث فعلاً بعد 35 عاماً من الآن.

V for Vendetta
إخراج: جيمس مكتيغي (2005)

الشيء المثير في هذا الفيلم هو موافقته (رغم إنتاجه قبل 11 عاماً) للاتجاه اليميني الذي يتجه له العالم في اللحظة الراهنة، فهو يدور في بريطانيا خلال مستقبل قريب (2038)، حيث تتولى حكومة فاشيستية مقاليد الأمور، وتصبح البلاد مجرد سجن واسع محكوم بالديكتاتورية، ويتتبع العمل (المقتبس من قصة مصورة لآلان مور) "في"، الثائر ذو القناع المبتسم الذي يسعى لإشعال الثورة يوم 5 نوفمبر/ تشرين الثاني. حكاية لا تبدو بعيدة أبداً في ظل حركة التاريخ الحالية.

Children of Men
إخراج: ألفونسو كوارون (2006)

تدور أحداث الفيلم عام 2027، ويتنبأ فيه بـ"ديستوبيا" يتوقف فيها البشر عن الإنجاب منذ 20 عاماً، ونتيجة لضياع كل احتمالات "المستقبل" والاستمرارية بسبب الفناء المنتظر.. تندلع الحروب والدمار، لأن "البقاء" يصبح الغريزة الوحيدة الحاكمة. أبهر المخرج ألفونسو كوران العالم بهذا الفيلم، فكرته من ناحية، وصورته وديكوراته الرائعة من ناحية أخرى، وطريقة تصويره المبتكرة (ومشاهد اللقطة الواحدة الطويلة والمعقدة جداً) من ناحية ثالثة. سريعاً تحول العمل لواحد من كلاسيكيات الخيال العلمي في الألفية الجديدة.


Wall-e
إخراج: أندور ستانتون (2008)

واحد من أهم أفلام شركة بيكسار للأفلام الرسومية، تدور أحداثه في المستقبل البعيد جداً (2805)، حيث تتحول الأرض إلى مركز للنفايات وتنعدم فيها احتمالات الحياة وينتقل البشر كلهم إلى سفن فضائية ضخمة في الفضاء. بطل الفيلم هو "إنسان آلي" (أقرب ما يكون إلى "إي.تي") ويخلق من خلال العالم المستقبلي قصة حب من أغرب وأجمل ما يمكن بينه وبين آلية أخرى هي "إيف" الآتية من الفضاء المتطور لاستكشاف احتمالات الحياة على الأرض. ورغم أنه عمل كرتوني في النهاية، إلا أن فناء الكوكب واستحالة العيش عليه هي من الاحتمالات العلمية المطروحة في المستقبل بالفعل.

Her
إخراج: سبايك جونز (2013)

الذكاء الاصطناعي وعلاقته بتطور وسائط التواصل الاجتماعي أصبحا هماً شاغلاً لكتاب ومفكري الخيال بعد الطفرة التي حدثت خلال السنوات العشر الأخيرة، أصبحت هناك ـ مثلاً - شخصية تدعى "سيري" في أجهزة الآيفون يمكن لك التحدث معها وتتطور من خلال الحديث، وبدأت كل تصورات الإنسان الآلي المتطور تلوح بشكل متزايد، هذا الفيلم يلتقط تحديداً هذا المنحى، قصة لكاتب في شركة مستقبلية (غير محدد التاريخ ولكنه ليس ببعيد) يقوم بكتابة رسائل للناس عن العائلة والحب والعلاقات، رغم حياته الممتلئة بالوحدة والحزن، وهي الحياة التي تتغير بشكل كامل مع "سامانثا".. نظام التشغيل الصوتي الذكي الذي يضعه على هاتفه وحاسبه الشخصي، وتصبح هي "الحب" الذي يبحث عنه. سبايك جونز (عن سيناريو كتبه بنفسه وفاز عنه بأوسكار أفضل نص أصلي) يسأل في العمل عن معنى الحب والوجود، وعن احتمالية استغناء البشرية عن "الآخر" في المستقبل إذا وجدت ما تبحث عنه في "نظام" يلبي لكل شخص ما يحتاجه، ورغم ثورته على تلك الفكرة في نهاية العمل إلا أنها تبقى حاضره بقوة وكابوسية في كل مراحل الفيلم.





دلالات

المساهمون