صوت جديد: مع محمد ناصر المولهي

20 اغسطس 2020
الصورة
(محمد ناصر المولهي)

تقف هذه الزاوية من خلال أسئلة سريعة مع صوت جديد في الكتابة العربية، في محاولة لتبيّن ملامح وانشغالات الجيل العربي الجديد من الكتّاب. "لا توجد كتابة جديدة أو قديمة. الأكيد أنّ الكتابة بنت عصرها وبيئتها، وإلّا لكانت مجرد فعل متحفي"، يقول الشاعر التونسي.


■ كيف تفهم الكتابة الجديدة؟

- الحقيقة لا توجد كتابة جديدة، كما لا توجد كتابة قديمة. لكن الأكيد أنّ الكتابة بنت عصرها وبيئتها، وإلّا لكانت مجردَ فعلٍ متحفي من الماضي، ولفقدت جدواها. سأتحدّث بشكل خاص عن الشعر الذي أصدرت فيه مجموعتين؛ هناك محاولات تجديد في التناول والمواضيع وذهاب بالنص الشعري إلى الاشتباك مع اليومي، ومع مشاهد وعوالم الناس والتماهي معهم. لكن هذا خلقَ نوعاً من الاستسهال والسطحية الخطيرين، فالتجديد رهانٌ فكري وفني لا شكلي ومضموني فقط.   


■ هل تشعر نفسك جزءاً من جيل أدبي له ملامحه وما هي هذه الملامح؟

- كان هناك حراك شعري في تونس لما أطلق عليه جيل الألفية الثالثة، ونجح هذا الجيل فعلاً في تخليص الشعر من المنابر المزيفة، ومنحهُ إلى عوالم الناس وهواجسهم وإلى خفايا الأمكنة وغيره. لكن سرعان ما خبا هذا الجيل وأصيب بالنكوص، نظراً لغياب المواكبة النقدية الكافية، وقلة الوعي، والتمركز النرجسي على الذات، والانفعالية التي كانت تُحرّك أغلب عناصره، ولم يبقَ إلا القليلون الذين يحاولون مع النص.  


■ كيف هي علاقتك مع الأجيال السابقة؟

- علاقة فيها الودّ لبعضهم، ممّن فتحوا ومهدوا الطريق للشباب، وتفاعلوا معهم دون عقد، وهم قلة نادرة. وفيها القطيعة مع البعض الآخر، الذين حاولوا وما زالوا يحاولون "ترذيل" كلّ محاولة تجديد، وترصّد أخطائها، ومحاولة الإيقاع بها. إنّه صراع يتجاوز حدود الأدب عند من تحولوا إلى موظفين ومسؤولين وأكاديميين ومن يمتلكون السلطة. 

النشر اعتباطيّ والشعراء يقرأون لبعضهم من باب المجاملة أو الترصّد

■ كيف تصف علاقتك مع البيئة الثقافية في بلدك؟

- علاقة تشبه القطيعة مع الأشخاص. لكني أتابع دائماً المسرح والفنون التشكيلية والأفلام وبعض التظاهرات، والتي على الأدب الإفادة منها. في المحصلة الأدب عمل فردي.


■ كيف صدر كتابك الأول وكم كان عمرك؟

- كان عمري 26 سنة، متأخر قليلاً، نظراً إلى جو الحرية الذي أتاحته الثورة التونسية. أصدرت مجموعتي الأولى "مثل كل شيء تنتهي" مع بيت الشعر التونسي، ولكنها لم توزع بشكل جيد.


■ أين تنشر؟

- أنشر غالباً في بعض المجلات، مثل الجديد اللندنية. لكن بالنسبة إلى المخطوطات فإنّ الأمر يبدو محبطاً، حيثُ نادراً ما تجد ناشراً متحمّساً للشعر. لا أدري السبب، ربما لأنّهم شعراء فاشلون، أو لعدم القدرة على تسويق الشعر وخلق قرّاء له، النشر أصبح فعلاً اعتباطيّاً، شعراء يقرأون لبعضهم من باب المجاملة أو الترصّد.


■ كيف تقرأ وكيف تصف علاقتك مع القراءة: منهجية، مخططة، عفوية، عشوائية؟

- عملي بالصحافة الثقافية جعلني مطلعا على أغلب ما يُكتَبْ في العالم العربي. وغالباً أقرأ عن كتاب قبل قراءته، ولذا أنتقي بدقة ما أقرأ، مؤخراً تركت قراءة الروايات لصالح الشعر والقصة. لا نظام معينا للقراءة بل هي جو عام ومزاج أكثر من كونها ترتيباً معداً مسبقاً. 


■ هل تقرأ بلغة أخرى إلى جانب العربية؟

- أقرأ بالفرنسية، لكن يقتصر الأمر على الشعر أو الفكر والمقالات.


■ كيف تنظر إلى الترجمة وهل لديك رغبة في أن تُتَرْجَم أعمالُكَ؟

- الترجمة أعظم اكتشافات البشرية، هي أخت الطباعة. ولكن الترجمة حُوّلت اليوم إلى فعل تجاري بحت، تقوده دور نشر باحثة عن الربح، وتعرف أنّ القارئ العربي إنسان منهزم أمام الغرب، متأثرٌ ومنبهر به. ولذا فهو يُقبِل بعماء على كلّ ما هو مترجم.

ككلّ شاعر وكاتب يسعدني أن يُترجَم ما أكتب. ولكني لا أوافق من يكتب خصيصاً لتتمّ ترجمته، فيكتب ما يريده الآخرون عنه وعن عالمه.

 

■ ماذا تكتب الآن وما هو إصدارك القادم؟

- عندي إصداران، مجموعة قصصية ومجموعة شعرية، وأنا بصدد مراجعتها للبحث لها عن ناشر، لكن يبقى كما بيّنت سابقاً أنّ النشرَ سوقٌ تشتدُّ ضراوة وسطحية وعنفاً يوماً فآخر على الرغم من تزايد عدد الناشرين.


بطاقة

شاعر وكاتب صحافي تونسي، من مواليد تونس 1987. صدر لهُ في الشعر "مثل كل شيء تنتهي" (2013)، عن مؤسسة بيت الشعر التونسي، و"غرقى جبليون" (2019)، عن دار نقوش.