صوت جديد: مع كريمة أحداد

26 يونيو 2019
الصورة
(كريمة أحداد)
+ الخط -

تقف هذه الزاوية من خلال أسئلة سريعة مع وجه جديد في الكتابة العربية، في محاولة لتبيّن ملامح وانشغالات الجيل العربي الجديد من الكتّاب.


■ كيف تفهمين الكتابة الجديدة؟
إذا كنّا سنتحدّث عن الرواية، فالكتابة الجديدة، بالنسبة لي، ليست هي تلك الكتابة المنفلتة من القواعد القديمة في ما يخصّ البناء والحبكة والقصة. إذ إنّ كلّ هذه الأشياء ضروريةٌ لكتابة رواية جيّدة. الكتابة الجديدة لا بدّ أن تمتح من حاجات العصر الحالي وهمومه وانكساراته وانتصاراته، ليس فقط من ناحية المواضيع والقضايا المعالجة، بل حتى من ناحية اللغة. أظنّ أنّ هذا العصر يحتاج إلى لغة جديدة قادرةً على مخاطبة هذا الجيل والنفاذ إلى وجدانه وتشجيعه على القراءة وعلى الاستمتاع بها. لغةٌ بسيطة تستخرج مادّتها وجماليتها وتشبيهاتها واستعاراتها ومحسّناتها البديعية من المعيش والمخيال الجديدين. على الكتابة الجديدة أن تتمرّد على المألوف، أن تقاوم النمطية والصورالجاهزة، وعلى كتّاب هذا العصر أن يجعلوا الكتابة الأدبية موازيةً للتغيّرات التي تعيشها المجتمعات اليوم.


■ هل تشعرين بأنك جزء من جيل أدبي له ملامحه وما هي هذه الملامح؟
الأصحّ أنني أشعر بالانتماء إلى نوعيةٍ معيّنة من الأدباء الذين يشكّلون جزءاً من جيل الأدباء الحالي. ولا أظنّ أنّ هذا الجيل يتشارك ملامح معيّنة، سواء من ناحية المواضيع أو من ناحية الأسلوب. أشعر أنني جزء من الأدباء الذين يميلون إلى البساطة ومقاومة النمطية في أسلوب الكتابة. الكتّاب الذين يحاولون التحكّم في اللغة، ولا يدَعونها تتحكّم فيهم. حين أكتبُ عن المظلومين والمسحوقين، أستمدّ لغة الكتابة وجماليتها من بيئاتهم وآلامهم وهمومهم.


■ كيف هي علاقتك مع الأجيال السابقة؟
علاقتي مع الأجيال السابقة من الأدباء رائعة. مَيْلي إلى الجِدّة والتمرّد على المألوف لا ينقص أيّ شيءٍ من قيمة الجيل القديم من الكتّاب، وليس دعوةً للقطع معهم ومع إبداعاتهم. قرأتُ الشعر العمودي، وما زلتُ أستمتع ببعض الأبيات إلى اليوم، مع أنني أفضّل الشعر الحرّ، لأنني أشعر أنه يلامسني. أحببتُ الحكايات والعوالم الروائية مع فيكتور هوغو وجين أوستن وتشارلوت برونتي وفيرجينيا وولف ونجيب محفوظ وغيرهم... هؤلاء هم من زرعوا داخلي حبّ الكتابة الأدبية، وخاصّةً الرواية.


■ كيف تصفين علاقتك مع البيئة الثقافية في بلدك؟
يمكنني وصفُها بالعلاقة المحدودة جدّاً، إن كنّا نقصد بالبيئة الثقافية المهرجانات الثقافية والندوات الأدبية والجوائز والأمسيات الشعرية. نادراً ما أحضر تظاهرةً ثقافية، وذلك راجعٌ إلى أسبابٍ متعددة، منها طبيعة شخصيتي التي تميلُ إلى الاختلاء بالنفس، وعملي كصحافية، والذي يستهلك الكثير من وقتي وطاقتي، ثمّ إنني كثيراً ما أجدُ بعض هذه التظاهرات سطحية ونمطية، ولذلك أفضّل، في وقت فراغي، قراءة كتاب أو التمرّن على الكتابة أكثر.


■ كيف صدر كتابك الأول وكم كان عمرك؟
صدرت مجموعتي القصصية الأولى "نزيف آخر الحلم" عندما كنت في الثانية والعشرين، وكان ذلك بعد فوزي بجائزة "اتحاد كتاب المغرب للأدباء الشباب" في صنف القصة القصيرة. أما روايتي الأولى "بنات الصبّار"، فقد صدرت نهاية السّنة الماضية عن "دار الفنك" بالمغرب، وكنتُ حينها في الخامسة والعشرين. حين انتهيتُ من كتابتها، عرضتُها على مجموعةٍ من الأصدقاء والأدباء المغاربة الذين شجعوني على نشرها.


■ أين تنشرين؟
صدرت لي "بنات الصبّار" عن "دار الفنك"، وهي دار نشر مغربية عريقة، تنشر لكتّاب مغاربة متمرّسين ومعروفين أمثال محمد برّادة وعبد القادر الشاوي وفاطمة المرنيسي، كما تعطي مساحةً للأصوات الشابة حتى يتسنّى لها بدء مسارها الأدبي. تنشر دار الفنك الأعمال باللغتين العربية والفرنسية.


■ كيف تقرئين وكيف تصفين علاقتك مع القراءة: منهجية، مخططة، عفوية، عشوائية؟
علاقتي مع القراءة عفوية وعشوائية إلى حدٍّ كبير، لكنّني أحبّ قراءة الرواية بالدرجة الأولى، يأتي بعدها علم النفس وعلم الاجتماع، ثمّ التاريخ والنّسَوية. أمّا اختياري للكتب، فغالباً ما يأتي بسبب جاذبية العناوين، أو أسماء الكتّاب الذين سبق وقرأتُ لهم، فبنيتُ علاقة ثقة مع أعمالهم. كثيراً ما تجذبني أيضاً الكتُب الموقّعةُ بأسماء نساء، لا أدري إن كان لذلك علاقةٌ بـ"نسَويتي"، لكنّني أظنّ أنّ النساء حكّاءاتٌ جيّداتٌ للقصص.


■ هل تقرئين بلغة أخرى إلى جانب العربية؟
أقرأ بالعربية بالدرجة الأولى، تأتي بعدها الأعمالُ باللغة الفرنسية، ثمّ الإنكليزية أخيراً.


■ كيف تنظرين إلى الترجمة وهل لديك رغبة في أن تكوني كاتبة مترجمَة؟
الترجمةُ بالنسبة لي تمرينٌ صعب، فهي ليست فقط نقلَ كلماتٍ وعبارات من لغةٍ إلى أخرى، بل محاولة للحفاظ على روحِ وجمالية العمل كما في لغته الأصلية، كما يتطلّب إلماماً بالثقافة اللغوية للبلد الذي صدر منه الكتاب، ودرايةً بحياةِ ومسار وتوجّهات المؤلِّف. لذلك، نجدُ، في الكثير من الأحيان، ترجماتٍ تظلم الأعمال الأصلية وتُفقدها جماليتها. شخصياً، أضطرّ، في بعض الأحيان، للدخول في "معترك" ترجمة المقالات والتقارير، نظراً لعملي كصحافية، لكنّني لا أظنّ أنني مؤهّلةٌ لترجمةِ عملٍ أدبي، وخصوصاً أنني لا زلت في بداية مساري وأحتاج إلى تراكمٍ كبيرٍ في القراءات كي أكون في مستوى هذه المسؤولية الكبيرة. أفضّل، في هذه اللحظة، البقاء في جبّة كاتبة، والاشتغال على أسلوبي الخاصّ في الكتابة.


■ ماذا تكتبين الآن وما هو إصدارك القادم؟
أكتب تقريباً كلّ يوم، لكنّ الكتابةَ اليومية، بالنسبة لي، لا تتعدّى تدوين الخواطر، والتعبير عن أفكار، أو مواقف أصادفها في حياتي، أو تطوير صورةٍ شعرية جاءتني في لحظةٍ ما. بدأتُ، منذ فترة، كتابةَ روايةٍ ثانية. سيحتاج ذلك إلى الكثير من الوقت والجهد، لأنّ المزاوجة بين العمل والكتابة ليست سهلةً أبداً، لكن لا مناص من ذلك في الوقت الحالي، في انتظار التفرّغ يوماً ما.


بطاقة
كاتبة وصحافية مغربية مقيمة في إسطنبول من مواليد مدينة الحسيمة شمال المغرب سنة 1993. تعمل في الصحافة وإنتاج المحتوى الرقمي منذ عام 2013. حصلت على الإجازة في الصحافة والاتصال، وعلى الماجستير في الاتصال السياسي في الرباط. حصلت مجموعتها القصصية "نزيف آخر الحلم" على جائزة "اتحاد كتاب المغرب للأدباء الشباب" عام 2015، وصدرت روايتها "بنات الصبّار" عن دار الفنك بالمغرب عام 2018.

دلالات