صوت جديد: مع العربي رمضاني

18 أكتوبر 2019
الصورة
(العربي رمضاني)
+ الخط -

تقف هذه الزاوية من خلال أسئلة سريعة مع صوتٍ جديد في الكتابة العربية، في محاولة لتبيّن ملامح وانشغالات الجيل العربي الجديد من الكتّاب. "الكتابة الجديدة هي تلك التي تتفاعل مع الراهن وتحاول تفكيك الاستبداد، وتنتصر لقيم الحداثة والتعايش والجمال"، يقول الكاتب الجزائري.


■ كيف تفهم الكتابة الجديدة؟

- أرى الكتابة الجديدة من تلك الزاوية التي تتفاعل مع الراهن وتحاول تفكيك ثنائية الاستبداد الديني والسياسي، والانتصار لقيم الحداثة والتعايش والجمال، والتركيز على الهامش المحبَط والمُغيَّب عن نقاشات الإعلام والنخب. أتصوّر الكتابة الجديدة محاولةً جادّة للتأسيس لأدب متحرّر من القُطرية ومتجه صوب آفاق أكثر انفتاحاً، ويعالج الراهن الكوني بنظرتنا إلى العالم وتفاعلنا معه.


■ هل تشعر نفسك جزءاً من جيل أدبي له ملامحه وما هي هذه الملامح؟

- لا أؤمن بالأجيال الأدبية، التي أرى أنّها تكرّس نوعاً من الطبقية الأدبية. أتصوّر أنّ هناك أدباً جيّداً عابراً للأجيال فرض نفسه لجودة طرحه وملامسته لجوهر واقع الناس. وفي المقابل، هناك أدب رديء اختار مسايرة التراجع الشامل الذي تعانيه المنطقة.


■ كيف هي علاقتك مع الأجيال السابقة؟

- علاقتي مع الأجيال السابقة تقتصر على كونها علاقة بين الكاتب والقارئ لا أكثر.


■ كيف تصف علاقتك مع البيئة الثقافية في بلدك؟

- علاقتي بالبيئة الثقافية في الجزائر منقطعة تقريباً لأسباب موضوعية. لي تجربة جديدة مع الكتابة، ثم إنّ الواقع يخبرنا أنّ الحياة الثقافية في الجزائر باهتة باستثناء بعض النشاطات هنا وهناك، ومعظمها امتدادٌ للسلطة التي حوّلت الثقافة إلى فلكلور رديء مرتبط بالارتجال والتمييع، وبعيد عن ثقافة الاستثمار في الفعل الثقافي وتعميم فضاءات النقاش وجعْل الثقافة أولوية وطنية تُرصَد لها برامج وطاقات وميزانيات مالية.


■ كيف صدر كتابك الأول وكم كان عمرك؟

- كتابي الأول صدر وعمري ثلاث وثلاثون سنة. بعد أن خضتُ تجربة هجرة غير قانونية من تركيا إلى اليونان، أحببتُ أن أنقلها إلى القرّاء والمهتمّين بظاهرة "الحرقة" كما نسمّيها في المغرب الكبير، خاصّةً وأنَّ الكتابة عن هذه الظاهرة، كما ألاحظ، غالباً ما تكون من خارجها، وكثيراً ما تخضع للأحكام الجاهزة؛ إذ ثمّة ميلٌ إلى ممارسة دعاية إعلامية تدين المهاجرين غير القانونيين وتشيطن "الحرقة" دون فهم أسبابها الحقيقة والخلفيات الاجتماعية والنفسية التي تدفع عشرات الآلاف من الشباب للمغامرة بحيواتهم من أجل البحث عن معنى ما في الضفّة الأخرى لم يجدوه في بلادهم.


■ أين تنشر؟

- أعبّر عن آرائي في الشأن العام في مواقع التواصل الاجتماعي. أمّا كتابي، فصدر عن "منشورات المتوسّط" في إيطاليا.


■ كيف تقرأ وكيف تصف علاقتك مع القراءة: منهجية، مخططة، عفوية، عشوائية؟

- أقرأ يومياً تقريباً، بلا خطة أو منهجية، وأركّز كثيراً على الأدب والفلسفة والفكر والسياسة وعلم الاجتماع والتاريخ.


■ هل تقرأ بلغة أخرى إلى جانب العربية؟

- أقرأ قليلاً بالفرنسية والإنكليزية.


■ كيف تنظر إلى الترجمة وهل لديك رغبة في أن تكون كاتباً مترجماً؟

- أعتبر الترجمة أهمّ حلقة لربط الشعوب ببعضها، ومن خلالها يمكن أن نحقّق حواراً حضارياً يعزّز المشترَك الإنساني ويفضي إلى تبادل المعارف والتجارب الإنسانية وتجاوز التطرّف والحدّ من التمركز حول الذات.

خلال إقامتي في اليونان، أُعجبت باللغة اليونانية رغم صعوبتها، وفكّرت في إتقانها من أجل الإطلاع على الإرث الثقافي اليوناني والسعي لنقله إلى العربية، خصوصاً أنّ الاشتغال على هذه الثقافة في بلادنا العربية شحيحٌ جدّاً.


■ ماذا تكتب الآن وما هو إصدارك القادم؟

- حالياً، أفكّر مع مجموعة من المهاجرين في تدوين تجارب "الحرّاقة" ببعدها الإنساني. نطمح لتأسيس مشروع كتابة أو أدب يُعنَى بالهجرة غير القانونية، ويدافع عن قضايا هذه الفئة في الضفّتَين، ويفضح الممارسات البشعة التي تطال المهاجر أو اللاجئ، وغالباً ما تكون انتهاكات رسمية، خصوصاً على الحدود البرية بين تركيا واليونان، وأيضاً تجاوزات الشرطة الكرواتية، فضلاً عن عمليات الترحيل القسري والحرمان من حقّ اللجوء الذي تُقرّه كل المواثيق الدولية.


بطاقة

كاتبٌ جزائري من مواليد 1986 في سيدي نعمان بولاية المدية في الجزائر. تخرَّج بشهادة بكالوريوس في الصحافة سنة 2008. يكتب مقالاتٍ في الثقافة والسياسة. وخلال هذه الأيام، صدر كتابه الأوّل "أناشيد الملح - سيرة حرّاق" عن "منشورات المتوسّط".

المساهمون