صنعاء القديمة... إحدى مدن العالم التاريخية مهددة بالاندثار

11 اغسطس 2020
الصورة
السيول والحرب والإهمال تهدد العاصمة التاريخية (العربي الجديد)

تعرض أكثر من مائة منزل في صنعاء القديمة للانهيار، نتيجة السيول والأمطار الغزيرة التي ضربت اليمن، الأمر الذي دفع بالكثيرين للتحذير من اندثار المدن التاريخية والأثرية، وفي مقدمتها صنعاء القديمة، التي تعد واحدة من أقدم مدن العالم المأهولة بالسكان، منذ القرن الخامس قبل الميلاد.

ويتجاوز عمر صنعاء القديمة آلاف السنين، وفق مؤرخين‎، وتم إدراجها عام 1986 ضمن قائمة التراث العالمي من قبل منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (يونسكو).

ويقول السفير والمندوب الدائم لليمن لدى منظمة يونسكو محمد جميح، في حديث خاص لـ"العربي الجديد"، إنه "في الوقت الذي ذهبت فيه جماعة الحوثي المسيطرة على صنعاء لصرف مليارات الريالات على مناسباتها الطائفية التي تسميها بعيد الولاية، والتي تعني فرض ولايتهم على اليمنيين باسم الدين، تهدمت عشرات المنازل التاريخية في صنعاء القديمة بفعل الأمطار، دون أن يعني ذلك لسلطات الانقلاب الحوثية شيئاً".

وأضاف جميح "ظل الحوثيون يهملون صيانة تلك المعالم الأثرية التي تمتد لآلاف السنين، إلى أن انهار بعضها بفعل الأمطار، وبالتالي فإن الحوثيين مسؤولون لأنهم يحكمون صنعاء ولا يقومون بشيء يذكر للحفاظ على تراثها، الذي يعدونه كغيره من التراث الثقافي اليمني تراثاً وثنياً، كما قال حسين الحوثي، القيادي في الجماعة  عن آثار السبئيين".

وأفاد جميح بأنه بعث قبل أيام للمديرة العامة لليونسكو أودري أزولاي رسالة رسمية بخصوص الأضرار التي أحدثتها السيول في المدن التاريخية، وخاصة تلك المسجلة على لائحة التراث العالمي، وطالب فيها بتخصيص دعم عاجل للتغلب على الأضرار الناجمة عن السيول والأمطار.

وقد تضمنت الرسالة أهم  ما تعرضت له تلك المواقع العالمية في اليمن من أضرار على مستوى الممتلكات الخاصة، كالمنازل وغيرها والبنية التحتية، بحسب جميح.

صنعاء القديمة مهددة بالاندثار  (العربي الجديد)

ويتابع جميح قائلاً "الأضرار ليست في صنعاء وحدها ولكن هناك عدداً من السدود والمساجد التاريخية تعرضت للتجريف، ونحتاج تحركاً عاجلاً للتعاطي مع الوضع، مضيفاً "في  مدينة مأرب وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة تحاول الحكومة والسلطة المحلية العمل على منع وصول مياه الفيضانات إلى المواقع الأثرية، مثل عرش ومعبد بلقيس وغيرهما".

وإضافة إلى الاتهامات التي وجهها البعض لجماعة الحوثي بخصوص إهمال المدينة، قال نشطاء يمنيون إن  الغارات الجوية للتحالف السعودي الإماراتي على صنعاء منذ خمسة أعوام أثرت على المدينة، وجعلتها معرضة للانهيار أكثر من أي وقت مضى.

وفي المقابل، وجهت جماعة الحوثي نداء استغاثة لكل دول العالم والمنظمات الدولية، وفي مقدمتها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو) ومراكز التراث العالمية لإنقاذ مدينة صنعاء التاريخية.

وقال الحوثيون إن السيول الناجمة عن الأمطار أدت لانهيارات جزئية بالسورين الشمالي والجنوبي للمدينة، التي باتت تواجه كارثة حقيقية تهدد وجودها، محذرين في الوقت ذاته من انهيار مبان تاريخية أخرى بالمدينة عمرها مئات السنين؟

ومن بين المنازل التي دمرتها السيول منزل الشاعر اليمني المعروف عبد الله البردوني، في باب السبح بصنعاء القديمة، إضافة إلى عدد من منازل المواطنين  التي تحولت إلى ركام وأصبحت مئات الأسر في العراء.

صنعاء القديمة مهددة بالاندثار  (العربي الجديد)

وبحسب الناطق الرسمي باسم وزارة الصحة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء يوسف الحاضري، فقد تهدم قرابة 100 منزل سكني ومنشأة خاصة وعامة كلياً و156 جزئياً، وذلك حتى السابع من أغسطس/ آب  الجاري. ووفقاً لإحصائيات الوزارة، فقد بلغ عدد ضحايا هذه السيول  أكثر من 255 شخصاً بين قتيل وجريح.

تجدر الإشارة إلى أن منظمات يمنية كانت قد وثقت خلال فترات الحرب الماضية باليمن تعرض عدد من المعالم الأثرية، أبرزها "قصر السلاح"، شرق مدينة صنعاء، للدمار، إضافة إلى عدد من المباني الأثرية في صنعاء القديمة نتيجة غارات التحالف السعودي الإماراتي.

ويأتي هذا بعدما حافظت صنعاء على تراثها ومبانيها، والمتمثلة في 103 مساجد و14 حماماً تراثياً و6000 منزل، بُنيت جميعها قبل القرن الحادي عشر، وتم ترميم الكثير منها من خلال حملة كبيرة أطلقتها اليونسكو في أواخر ثمانينيات القرن الماضي.