صنعاء إلى أين بعد "بروفا" اشتباكات صنعاء؟

صنعاء إلى أين بعد "بروفا" اشتباكات صنعاء؟

09 سبتمبر 2014
الصورة
الحوثيون وضعوا السلطة أمام خيارات صعبة (فرانس برس/Getty)
+ الخط -

يزداد المشهد اليمني كل يوم تعقيداً، ويبتعد أكثر عن الحلول السياسية. تبدو العاصمة صنعاء على أبواب مصادمات مسلحة، ومشهد لم تتضح حتى اليوم مآلاته وعواقبه. وشهد يوم الأحد، أول مصادمة بين قوات الأمن وجماعة أنصار الله (الحوثيين) بعد أسابيع من بدء تصعيد الجماعة احتجاجاتها في العاصمة صنعاء وأطرافها، عندما أقدمت قوات مكافحة الشغب على محاولة لفض المخيمات، التي استحدثها الحوثيون في شارع المطار أمام بوابتي وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، ووزارة الكهرباء. وكان من المتوقع أن يؤدي اعتصام الحوثيين أمام هاتين الوزارتين وقرب وزارة الداخلية، إلى تدخل قوات الأمن، بسبب الأهمية الإستراتيجية التي تمثلها هذه المؤسسات. ويبدو أن مصادمات يوم الأحد، كانت عملية جسّ نبض من قبل الطرفين، السلطات الأمنية وجماعة الحوثيين، يهدف فيها كل طرف لاختبار نوع وحجم، رد الفعل لدى الطرف الآخر.

ورغم عدم سقوط قتلى في أول صدام، لكن الحدث يبدو الخيط الأول في مشهد مفتوح على تصعيد مجهول الحدود، فالحوثيون عملياً يمتلكون مختلف أنواع الأسلحة بالقرب من محيط ساحة الاعتصام، وبدأوا منذ اليوم الأول للاعتصامات على مداخل العاصمة، بحفر الخنادق و"المتارس" والانتشار بمختلف الأسلحة، ولا يجدون حرجاً من التلميح للقوة واستخدامها كأداة لتحقيق الأهداف المعلنة والمتمثلة بإسقاط الحكومة وإلغاء "الجرعة" (قرار الحكومة رفع الأسعار).

والواقع أن جماعة الحوثي وضعت السلطات أمام خيارات صعبة، فإما فض الاعتصامات المسلحة بالقوة مما يقود لمواجهات، وخصوصاً أن الجماعة أعلنت أنها ستواجه القمع بكافة الوسائل، أو ترك الجماعة تقطع الشوارع، وتقتحم الوزارات، وهو أمر غير ممكن، ويعني تخلي الدولة عن القيام بأبسط مسؤولياتها.

وتتراجع الخيارات السياسية، مع وجود سلاح الحوثيين. الحلول السياسية لن تكون مُرضية للجميع، ولن تنزع سلاح الحوثيين على المدى القريب، وأغلب الأسباب التي توفرت للحوثيين لشن الحرب في عمران وصعدة، متوفرة في صنعاء، التي يتواجد فيها أغلب خصوم الحوثيين.

وعلمت "العربي الجديد" من مصادر مطلعة، أن الحوثيين يحاولون التواصل مع القيادات العسكرية الميدانية في مختلف الألوية حول العاصمة، لإيصال رسائل تهديد وترغيب.

ومن الواضح أن مرور المزيد من الوقت، يعني أن الحوثيين يخسرون عامل المباغتة، وأن السلطات والأطراف الموالية لها، تستعد أكثر، مما يفسر اندفاع الحوثيين وتسريع خطوات تصعيدهم. وخصوصاً أن الجماعة تتكبد يومياً أعباء مادية، متمثلة تكاليف تغذية، وقات، لحشود أنصارهم ومسلحيهم، داخل العاصمة وفي محيطها.

بات واضحاً أيضاً أن الحوثيين يعتزمون إسقاط العاصمة أو أجزاء منها، ويظهر ذلك من خلال منشورات عديدة لناشطين حوثيين على مواقع التواصل الاجتماعي، إلى درجة إطلاق أحدهم تحذيرات للرئيس عبد ربه منصور هادي من مغبة سحب الأموال الحكومية من البنك المركزي، فهم لا يريدون الوصول إلى الحكم وخزينة فارغة. وتكمن العقدة أمام الحلول السياسية، في أن المشكلة لا تقتصر على طرفي السلطة والحوثيين، بقدر وصول اليمن إلى ذروة أزمة مركبة، متعددة الأطراف والأبعاد، بين الرئيس هادي وأبرز القوى السياسية في صنعاء (مع حزب الإصلاح وحزب المؤتمر الشعبي بقيادة الرئيس السابق علي عبد الله صالح)، وبين هذه القوى فيما بينها ومع الحوثيين.

وإذا كان الحوثيون على بعد أمتار من أهم مؤسسات الدولة المركزية في صنعاء، فإن اختصار الأزمة بتغيير الحكومة أو بالمطالب التي يعلنها الحوثيون أمر غير دقيق، فهناك يمنيون يرون أن هادي هو من أوصل الحوثيين الى صنعاء، وحاول إزالة العقبات أمامهم، ضمن لعبة تقود في النهاية إلى تغيير مراكز القوى في الشمال، لمصلحة تحالف هادي والحوثيين، وإلا فالانفصال.

وفي حال وصول الأوضاع إلى الانفجار، فإن هادي قد يغادر صنعاء، بذريعة تدهور الأوضاع الأمنية، لتبقى المشكلة بين ثلاثة أطراف: الرئيس السابق علي عبد الله صالح وأنصاره القبليين، والجمهور الموالي له في حزب المؤتمر الشعبي العام، والطرف الثاني هو حزب التجمع اليمني للإصلاح (الإخوان المسلمين) والأحزاب والقوى القبلية المحسوبة عليه ضد الحوثيين، والطرف الثالث هو الحوثيون وأنصارهم وما حشدوه من قوات إلى العاصمة بتسهيل من السلطات.

ويبقى الدور المحوري الأول لوحدات الجيش والأمن في العاصمة وحولها، لكن المقاصد السياسية لدى رئيس الدولة، تظل المتحكم الأبرز بمجال تحرك الأمن والجيش. وفي كل الأحوال، فإن الأيام المقبلة تبدو فاصلة لتحديد مستقبل اليمن، وتحديداً مستقبل نظام الرئيس هادي، وسط ترجيحات بقرب حصول تطور نوعي، سواء لمصلحة الدولة أو في الاتجاه المضاد، وقد يتمثل هذا التطور بتفجير لـ"القاعدة"، أو سيطرة الحوثيين على وزارات ومنشآت حساسة، أو سقوط ضحايا في مصادمة بين الأمن والحوثيين.

المساهمون