صندوق النقد يشترط غلق المعابر غير الرسمية لإقراض لبنان

09 يونيو 2020
الصورة
لبنان يواجه أسوأ أزمة مالية منذ ثلاثة عقود(حسين بيضون)

عادت قضية المعابر غير الرسمية إلى الواجهة في الشارع اللبناني، مع وضع صندوق النقد الدولي إغلاقها شرطاً لتقديم المساعدة للبلد، الذي يئن تحت أسوأ أزمة اقتصادية منذ انتهاء الحرب الأهلية عام 1990.

يبلغ عدد المعابر الرسمية بين سورية ولبنان خمسة معابر، وقال المجلس الأعلى للدفاع في لبنان، العام الماضي، إن 124 معبراً غير رسمي تمر خلالها عمليات تهريب واسعة بين البلدين.

ويرى كثير من اللبنانيين وأطراف سياسية في المعابر غير الرسمية تهديداً مباشراً للاقتصاد اللبناني، وللمفاوضات التي تجريها الحكومة مع صندوق النقد الدولي.

وبدأت الحكومة اللبنانية، في 11 مايو/ أيار الماضي، مفاوضات مع صندوق النقد للحصول على تمويل خطتها لإنقاذ اقتصاد البلاد من أزمة اقتصادية، دفعت الدولة إلى تعليق سداد ديونها الخارجية.

ومن بين الشروط الأساسية التي وضعها البنك الدولي لمساعدة لبنان، إغلاق المعابر "غير الشرعية" مع سورية، كإحدى أدوات التسرب المالي والسلعي.

ويرى وهبي قاطيشا، العميد المتقاعد والنائب البرلماني عن كتلة "القوات اللبنانية"، أن النظام السوري المحاصر هو المستفيد الأكبر من المعابر غير الرسمية مع لبنان.

ويقول قاطيشا، لوكالة "الأناضول": "يهرّب إليه (النظام السوري) المواد الاستهلاكية المدعومة في لبنان، كالطحين والمازوت والأدوية والدخان".

وأضاف أن "جماعات في لبنان" تستفيد أيضاً من هذا الواقع، مشيراً إلى أن "هناك تهريباً من جانب النظام السوري". وتابع أن "البضائع التي تصل إلى منطقة بانياس السورية تُهرب إلى لبنان عبر قوى متعاونة مع النظام، مثل الإلكترونيات، ما يحرم الدولة اللبنانية من عائداتها الضريبية".

وتعتبر العلاقة مع النظام السوري، من أبرز المسائل الخلافية في لبنان. وتطالب قوى وأحزاب لبنانية، في مقدمتها "القوات اللبنانية" بزعامة سمير جعجع، و"الحزب التقدمي الاشتراكي"، بزعامة وليد جنبلاط، بالتحقيق في قضية تهريب الطحين والمازوت إلى سورية.

لكن "حزب الله" وحليفه "التيار الوطني الحر"، الذي ينتمي إليه رئيس الجمهورية ميشال عون، يعتقدان أن ضبط الحدود بين لبنان وسورية يجب أن يتم بالتعاون بين البلدين. ويواجه "حزب الله" اتهامات مباشرة بالمسؤولية عن هذا الملف لتحالفه الوثيق مع النظام السوري.

ويقول النائب عن "حزب الله" أمين شري: "الموضوع يُطرح على المعنيين مثل الحكومة والأجهزة الأمنية، وهم مكلفون بتطبيق قرارات مجلس الدفاع الأعلى في هذا الخصوص".

بدوره، يقول النائب عن "التيار الوطني الحر" أسعد درغام: "الأفضل في ملف ضبط الحدود التعاون بين الدولتين اللبنانية والسورية، ولا سيما في موضوع المعابر غير الشرعية".

ويشهد لبنان، منذ 17 أكتوبر/ تشرين الأول 2019، احتجاجات غير مسبوقة مطالبة برحيل الطبقة السياسية التي يعتبرها المحتجون مسؤولة عن "الفساد المستشري" في مؤسسات الدولة، والذي يرون فيه السبب الأساسي للانهيار المالي والاقتصادي.

ويحمل خبراء مصرف لبنان (البنك المركزي) جانباً من المسؤولية، عن انتعاش عمليات التهريب عبر الحدود مع سورية.

ويقول الخبير الاقتصادي باتريك مارديني، إن "سبب التهريب هو سياسة الدعم التي ينتهجها مصرف لبنان، من خلال دعم المحروقات والطحين والقمح، والتي تباع في لبنان بأقل من كلفتها".

ويتوقع مارديني اتساع عمليات التهريب في ظل طلب وزير الاقتصاد اللبناني راوول نعمة، دعم السلة الغذائية، مضيفاً أنّ "كل منتج سيُدعم سيتم تهريبه".

ويأمل لبنان الحصول على دعم دولي يقدّر بأكثر من 20 مليار دولار للخروج من أزمته، بينها 11 ملياراً أقرها مؤتمر "سيدر" للمانحين في باريس عام 2018 الذي اشترط إجراء إصلاحات لم تبصر النور بعد.

وبات لبنان في مصاف الدول الأكثر مديونية في العالم، حيث تجاوز الدين العام أكثر من 170% من الناتج الإجمالي المحلي. ومع تراجع احتياطات المصرف المركزي، الذي لطالما اعتُبر عرّاب استقرار الليرة منذ عام 1997، بدأت ملامح الانهيار المتسارع منذ عام تقريباً مع أزمة سيولة حادة وشح في الدولار.

(الأناضول، العربي الجديد)