صندوق النقد في الجزائر لتغيير "العقيدة الاقتصادية"

06 سبتمبر 2019
الصورة
انكماش الاقتصاد الجزائري مستمر (رياض كرامدي/فرانس برس)
يحاول صندوق النقد الدولي إقناع الجزائر بضرورة المراجعة العاجلة لـ"عقيدتها الاقتصادية"، والانتقال من اقتصاد "الريع" إلى اقتصاد خلاق للثروة، وأوكلت هذه المهمة لجان فرانسوا دوفان رئيس قسم المغرب العربي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في صندوق النقد الدولي، والذي سيحل بالجزائر في 8 سبتمبر/أيلول الحالي على رأس بعثة تقنيين، في إطار ما يعرف بالمادة "4" من ميثاق الصندوق، ويُنتظر أن تقيم البعثة في الجزائر إلى غاية 15 من الشهر الحالي.

وكنت الزيارة مقررة في مارس/ آذار الماضي، إلا أن تطور الأحداث آنذاك واستقالة الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، دفعا بفريق الصندوق إلى تغيير الموعد، حسب ما كشف عنه مصدر حكومي لـ"العربي الجديد" الذي أضاف أن "بعثة صندوق النقد سيكون على رأسها دوفان رئيس البعثة إلى المغرب سابقاً، وقد تمت برمجة مواعيد للبعثة مع رئيس الحكومة نور الدين بدوي، ووزراء المالية والتجارة والصناعة، بالإضافة إلى محافظ البنك المركزي بالنيابة".

وشرح المصدر أن "الاجتماعات سيتخللها نقاش معمق حول نقاط حساسة، أولها الغموض الاقتصادي والسياسي اللذان يلفان الجزائر حالياً، بالإضافة إلى ملف دعم الدولة الجزائرية للمواد واسعة الاستهلاك، ودعم الشركات العمومية التي لم تستطع تحريك عجلة الاقتصاد الجزائري".

وتابع المصدر أن "الصندوق ينظر بكثير من الرفض إلى السياسة التي تنتهجها الحكومة الجزائرية، خاصة في مجال تفضيل الشركات الجزائرية على حساب الشركات الأجنبية، وتمسكها بقاعدة 51/49 التي تعطي الأغلبية للطرف الجزائري في أسهم الشركات الأجنبية، وهو ما يراه الصندوق عائقا في طريق تطوير الاقتصاد وتشجيع الاستثمار".

وينتظر أن تكون في أجندة اللقاء ملفات "ملغمة" ظلت محل خلاف بين الجزائر وصندوق النقد الدولي، وفي مقدمتها "رفع الدعم" عن الأسعار والخدمات، إذ لا تتردد المؤسسة النقدية العالمية في كل مرة في الكشف عن موقفها الرافض لسياسة الدعم التي تنتهجها الجزائر في ما يتعلق بأسعار الطاقة والمواد واسعة الاستهلاك، ودعم خدمات الصحة والتعليم.

وفي السياق، كشف مصدر من داخل وزارة المالية فضل عدم الكشف عن اسمه لـ"العربي الجديد" أن "بعثة صندوق النقد الدولي حاولت في لقائها مع وزير المالية الجزائرية السنة الماضية، أخذ توضيحات حول مستقبل الدعم" في الجزائر، ولم تكن راضية عن الصيغة المعتمدة في البلاد، واقترحت المرور إلى الدعم الموجه، أي صب إعانات مالية للطبقة الهشة وهو ما رفضته الجزائر، بحكم غياب المعطيات الدقيقة حول هذه الفئة".

وأكد المصدر أن "اللقاء المبرمج يوم الخميس المقبل بين وفد الصندوق ووزير المالية محمد لوكال سيكون فرصة أيضاً للطرفين لفتح ملف آخر، وهو واقع الاقتصاد في ظل استمرار المرحلة الانتقالية وغياب بوادر انتخاب رئيس يرسم معالم الاقتصاد والإصلاحات المنتظرة".

بدوره، اعتبر النائب عن حزب العمال اليساري جلول جودي أن "زيارة بعثة صندوق النقد للجزائر في الظروف التي تمر بها البلاد، هو تدخل غير مقبول واستفزاز تجاه الشعب الجزائري الذي لم يمل من التأكيد منذ بداية الثورة يوم 22 فبراير/ شباط على رفضه لأي تدخل الأجنبي في الشؤون الداخلية للبلاد، وقد رفع المتظاهرون في غالبية المسيرات شعارات "لا واشنطن ولا باريس، لا الرياض لا أبوظبي، الحل جزائري".

وأضاف النائب لـ"العربي الجديد" أنه "لا يمكن للصندوق الدولي ولا للبنك الدولي ولا للمنظمة العالمية للتجارة فرض سياساتهم على بلادنا، السياسة الاقتصادية لا بد أن تكون جزائرية فقط، ما معناه وبكل بساطة تطبيق سياسات تستجيب لتطلعات أغلبية الشعب الجزائري، الذي لم ينس الخراب الذي جاء بعد تطبيق المخطط التصحيحي الهيكلي الذي فرضه صندوق النقد الدولي على بلادنا في سنوات التسعينيات، والذي نتج عنه غلق ما يقارب 1500 مؤسسة عمومية وطرد المئات الآلاف من العمال من مناصب عملهم".

وكان صندوق النقد الدولي قد تنبأ شهر إبريل/نيسان الماضي، بانكماش الاقتصاد الجزائري هذه السنة، متأثراً بتواصل الأزمة الاقتصادية، يضاف إليها امتداد الأزمة السياسية منذ أواخر فبراير/ شباط.