صناعة الإنسان بالمحسوبيّة

26 يونيو 2014   |  آخر تحديث: 22 يوليو 2020 - 05:54 (توقيت القدس)
+ الخط -

قبل أيام، كنت أتحدث مع ابنتي، وهي طالبة في المرحلة المتوسطة، قلت لها إنها سوف تحظى بمزيد من إعجابي واحترامي، إذا حاولت إبهاري بالنتيجة النهائية للاختبارات هذا العام. أحببت بهذا أن الفت نظرها إلى ضرورة التركيز، وبذل مجهود أكبر من المعتاد في المذاكرة. لكنها سرعان ما لفتت انتباهي إلى أن الاختبارات لا تجري بكل نزاهة، حيث إن الغشّ يعجّ في مراكز الاختبارات. وفي حوار مشابه، قبل نحو شهر، طلب مني طفلي، وهو في المرحلة الابتدائية، مبلغاً يفوق مصروفه اليومي، ويكبر عن حاجته كطفل. فسألته لماذا يريد هذا المبلغ، فقال لي إن بعض المدرّسين في المدرسة يطالبون الطلاب بمبالغ مالية في كل نهاية عام دراسي، وعلى مَن يريد النجاح أن يدفع، وكلما زادت المبالغ التي يجلبونها تكون النتائج أفضل.

هذا، للأسف، يجري في اليمن. وفي أغلب مدارسنا يكون البيع والشراء والتلاعب بالنتائج الدراسية، هي من أولويات المربي. لم تتمكن وزارة التربية والتعليم، منذ تأسيسها، أن تجد حلولاً جذرية لهذه الاختراقات التربوية، التي أودت بالتعليم في اليمن إلى الحضيض. وكانت آخر مهزلة اقترفتها الوزارة، الأسبوع الماضي، حين ظهرت أسئلة الثانوية العامة في مواقع التواصل الاجتماعي، وسرعان ما هرع وزيرها، لتبرير الحدث على أنه مكيدة سياسية، ولمّح إلى أن هناك مَن يتعمّدون تجهيل الشعب.
من حقنا أن نسأل عمّن تركتموهم يعبثون بمدارسنا، ويحولونها متاجر للتربّح منها. أما إذا كان الجهاز الإداري والتعليمي منشغلاً في صناعة الطرق التي يعمل عليها ليل نهار لابتزاز الطلاب الذين سرعان ما ينتهي عليهم العام حتى يعطوهم نتائج مزيفة وعشوائية، وبحسب الدفع! أليس في هذا الظلم تحطيم للقدرات، وإحباط للطالب المستحق للاعتناء فيه، وتأهليه لخدمة الوطن؟

لا ندري، نحن الآباء، ما يجري في دهاليز وزارة التربية والتعليم، وما الذي يتم وضعه من خطط للنهضة التعليمية في بلادنا، كما لا نعلم شيئاً عمّا يريده هؤلاء المسؤولون، وإلى أين يريدون إيصال أبنائنا، إلى الجاهلية أم إلى المدارس الأهلية؟ ومَن لا يقوى على دفع الرسوم الباهظة، ما مصير أبنائه؟ 

 

avata
avata
سعيد النظامي (اليمن)
سعيد النظامي (اليمن)