صناعة الأمل

صناعة الأمل

27 يوليو 2015
الصورة
نائب تونسي خلال جلسة مناقشة قانون الارهاب (فرانس برس)
+ الخط -

ضربت الداخلية التونسية بقوة هذه الأيام، وتمكنت من تفكيك خلايا إرهابية في مدن عدة، أغلبها مرتبط بعملية مدينتي سجنان ومنزل بورقيبة التي كانت تعد لتنفيذ ضربات وتفجيرات قوية في محافظة بنزرت شمال تونس أول من أمس في ذكرى عيد الجمهورية.
وعلى الرغم من الجرح الأمني في سوسة، إثر إطلاق النار على دورية، فقد مرّ يوم السبت بسلام. وعلمت "العربي الجديد" من مصادر مطلعة أن عدداً كبيراً من الأمنيين، قيادات وقوات تنفيذية متخصصة، يصلون الليل بالنهار في هكذا مناسبات وأن منهم من لم ينزع حذاءه العسكري لأيام حتى انتهاء العملية بنجاح وتفادي الأسوأ.
ولا يشك أحد في القدرات الأمنية لكوادر وزارة الداخلية، على الرغم من غياب الإمكانات وتفكك الجهاز الاستخباراتي الذي يعاد بناؤه شيئا فشيئاً. غير أن السؤال الذي يبقى قائماً يعكس استغراب التونسيين من تكاثر هذه الخلايا في كل المدن التونسية، حتى أصبحت أخبار القبض عليها مألوفة وجرى التطبيع اليومي مع هكذا أخبار.
ويزيد الاستغراب مع المعلومات التي تشير إلى وجود آلاف التونسيين في بؤر التوتر العربية، وسط تساؤلات من أين جاؤوا وما هي دوافعهم، وكيف تحول التونسي المحب للحياة إلى عاشق للموت، ومن غيّر مزاجه وبدّل مُثُله بهذه السهولة، وخصوصاً بهذه السرعة؟ غير أنه في غمرة هذا التدافع السياسي الذي لا يهدأ والبحث عن حلول لليوميّ والآنيّ، يتراجع التفكير في الأسباب العميقة لهكذا أسئلة ويتراجع الباحثون إلى الصفوف الخلفية في منابر القول والإفصاح، لفهم الظاهرة وتفكيكها وتوصيف الدواء. غير أن الثابت هو أن النخبة التونسية بكل مكوناتها فشلت في أهم مهامها؛ وهي صناعة الأمل وترويجه بين الشباب. ولعل الأحزاب السياسية التي تكتفي بتوصيف الحالة لعجزها على حلها، مطالبة بتصنيع قادة قادرين على صياغة خطاب جديد يعيد ابتسامة التونسيين، وأملهم في البلاد كما كان الحال ظهر يوم 14 يناير/كانون الثاني 2011 عندما بلغت أحلام التونسيين عنان السماء ورسموا في مخيلاتهم بلاداً من جنة.

دلالات

المساهمون