صلح على طريقة "تقبيل اللحى" بين قبيلتي أسوان

صلح على طريقة "تقبيل اللحى" بين قبيلتي أسوان

01 يوليو 2014
الصورة
جانب من اشتباكات أسوان "أرشيفية" (العربي الجديد)
+ الخط -


وقعت، مساء أمس الاثنين، في مراسم خاصة، وثيقة مصالحة بين قبيلتين مصريتين متصارعتين في مدينة أسوان جنوبي البلاد، بتصافح أولياء الدم وممثلين عن القبيلتين، بعدما سقط في الاشتباكات نحو 30 قتيلاً، على الرغم من إعلان شباب القبيلتين عدم رضاهم عن المصالحة التي تبنتها جهات أمنية.

وتجدّدت الاشتباكات بين قبيلتي "بني هلال" و"الدابودية" بأسوان الخميس الماضي، وأسفرت عن مقتل مواطنَين أحدهما من قبيلة "الكوبانية"، والآخر من قبيلة "الكرور"، وشهدت منطقة عزبة العسكر مواجهات بين قوات الأمن ومجموعة من شباب "الدابودية" لقطعهم طريق الخزان، احتجاجاً على ما وصفوه بـ"تواطؤ الأمن مع قبيلة بني هلال ضدهم".

وعادت الاشتباكات، بعد أقلّ من أسبوعين على تحذير أمانة القبائل العربيّة من تجدّدها بعد فشل مساعي الصلح بين القبيلتَين مرات عدة.

إجراءات المصالحة تمت، مساء الاثنين، في أجواء أمنية مشددة، وحضرها محافظ أسوان، مصطفى يسري، ووكيل شيخ الأزهر، عباس شومان ممثلاً عن شيخ الأزهر، أحمد الطيب، وعدد من القيادات الأمنية في المحافظة، ومشايخ القبائل العربية.

وبدأت المراسم بقراءة آيات من القرآن الكريم، تبعها تقديم ممثلي القبيلتين الذين تعهدوا بعدم تكرر تلك المشاجرات مجدداً، والالتزام بما تم الاتفاق عليه في الصلح، وبدعوة معارضيه من شباب القبيلتين الى التسامح والصفح.

من جهته أكد رئيس لجنة المصالحة، منصور كباش أن الصلح سيكون نهائياً بين "بني هلال" و"الدابودية"، وأنه إذا ما نشب أي خلاف بين أبناء القبيلتين، أو تطوّر الأمر إلى الاعتداء على عقار أو أملاك خاصة بالطرف الآخر، فإن لجنة المصالحة ستدخل بسرعة لحل الأزمة، واتخاذ ما يلزم من إجراءات، مشيراً إلى "أنه سيتم توقيع عقوبة على القبيلة التي لن تلتزم بالمصالحة، أو تعمل على إثارة الفتنة مجدداً، متمثلة في غرامة مالية قدرها مليون جنيه للقبيلة المعتدى عليها".

في المقابل، لا يزال شباب القبيلتين يرفضون الصلح، ويرونه "فاشلا"، وبحسب بيان تداوله شباب نوبيون في مواقع التواصل الاجتماعي بعنوان "لا تصالح"، فإن "معاهدات الصلح مع "بني هلال" تملأ أدراج الجمعيات النوبية، ولكن هم لا عهد لهم، وحلّهم الوحيد النفي من أسوان والعودة إلى قنا وسوهاج لكي تجتث المشاكل من جذورها" على حد قول البيان.

وكان شباب قبيلة "بني هلال" أصدروا بياناً، ظهر أمس الاثنين، أعلنوا فيه رفضهم المصالحة، مطالبين بتطبيق "القودة"، أو حمل الكفن، كحل للأزمة وشرط وحيد للصلح بينهم وبين "الدابودية".

وبدأت الاشتباكات الدامية بين قبيلتَي بني هلال والدابودية في أبريل/ نيسان الماضي، وسقط خلالها 28 قتيلاً خلال أسبوع، وحمّل الأهالي مسؤوليتها للقيادات الأمنيّة في المحافظة، واتهموها "بسحب القوات من موقع الاشتباكات وترك الأبرياء يقتلون في الشوارع".

وانتهت الأحداث باتفاق هدنة مؤقت تمّ إبرامه في العاشر من أبريل الماضي، توسّط فيه شيخ الأزهر أحمد الطيب، بعد اجتماع شيوخ القبائل العربيّة، الذين حضروا إلى أسوان من محافظات شمال سيناء وجنوبها ورفح والعريش. وتمّ عندها الإعلان عن تشكيل لجنة للمصالحة.