صكوك المواطنة

صكوك المواطنة

10 اغسطس 2016
الصورة
فرز أصوات الانتخابات الأردنية في يناير 2013(خليل مزرعاوي/فرانس برس)
+ الخط -
الانتخابات البرلمانية المنتظرة في الأردن، في العشرين من سبتمبر/أيلول المقبل، استحقاق مصيري يأتي في وقت دقيق وحساس تعيشه المملكة، المحاطة بإقليم مضطرب. لا تبدو هذه الديباجة التي تسوّقها الدولة للتشجيع على المشاركة في الانتخاب، جديدة بالنسبة للأردنيين. فالانتخابات الماضية أجريت في ظروف استثنائية، والتي سبقتها جرت في لحظة مصيرية عاشتها المنطقة. وعليه فإن الانتخابات المنتظرة ستكون أيضاً حدثاً مصيرياً يحدد مستقبل الدولة، الذي لم تحدده جميع الانتخابات السابقة. فما الجديد؟ لا شيء. الجديد دائماً تكرار الديباجة التي يقترب إيقاعها من دق طبول الحرب لشحذ همم الناخبين للتوجه إلى صناديق الاقتراع. التشجيع على المشاركة في الانتخابات دور مهم تضطلع فيه الدولة بكل أجهزتها مع كل انتخابات نيابية تعيشها المملكة، وتقصيرها بالقيام بهذا الدور سيكون بالضرورة محل انتقاد عنيف ستتلقاه من كل حدب وصوب.


الاستماتة في تحريض الناخبين على التوجه إلى صناديق الاقتراع تبدو واضحة، وقد تبدو أكثر وضوحاً من انتخابات سابقة. ومن أجل ذلك أطلقت الهيئة المستقلة للانتخاب، الملقى على عاتقها، مهمة إدارة العملية الانتخابية والإشراف عليها، في وقت مبكر، حملة ضخمة للحض على المشاركة في الانتخابات، وهي التي تدرك جيداً ويدرك رئيسها، خالد الكلالدة، الذي كان قبل وقت قصير معارضاً، حرّض على مقاطعة انتخابات سابقة، جملة الصعوبات التي تعيق دفع الناخبين إلى صناديق الانتخاب. وهي معيقات تتجاوز ذاكرة التزوير وتواضع إدارة المجالس المتعاقبة، إلى الشعور بالعدمية وفقدان الأمل من نتائج العملية الانتخابية. الهيئة وضمن جهودها النشطة للحث على المشاركة، أطلقت أخيراً شعاراً يقول "أنا أشارك إذاً أنا أردني"، لتقدم نفسها بذلك وصية على المواطنة وتعطي نفسها الحق بإعادة تعريف المواطن المعرّف بالنصوص الدستورية ومواد القانون، ليحقق الشعار المثير، الذي تضمن طعناً بمواطنة كل من لن يشارك في الانتخابات، نتائج سلبية عززت من حضور الحملات الداعية لمقاطعة الانتخابات.

التصويت في الأردن ليس إجبارياً، ولا يفرض القانون عقوبات على من يحجم عن الاقتراع أو يروج للمقاطعة، وأخيراً فإن المواطنة ليست صكوك غفران توزع على الأردنيين.

المساهمون