صفقة تعيد "العمال" للسليمانية: تطويق أزمة قتل الجنود العراقيين

صفقة تعيد "العمال الكردستاني" إلى السليمانية: تسويف قضية قتل الجنود العراقيين

01 ابريل 2019
الصورة
يتخذ حزب العمال الكردستاني من سنجار ملاذاً لتحركاته (Getty)
+ الخط -

مرّ أسبوع على انتهاء المهلة التي منحها الجيش العراقي لحزب العمال الكردستاني لتسليم عناصره الذين قتلوا الجنود العراقيين. وبينما يلف الغموض تفاصيل هذه المهلة، يجري الحديث من جانب آخر عن صفقة لإعادة الحزب إلى محافظة السليمانية التابعة لإقليم كردستان العراق، والخاضعة لسيطرة الاتحاد الوطني الكردستاني تحديداً، الأمر الذي استغربه مسؤولون، وطالبوا الحكومة بالكشف عن موقف واضح بشأن ذلك.

وبعد اعتداء قوة من حزب العمال الكردستاني على حاجز عسكري عراقي في سنجار، وقتل جنديين وجرح ستة قبل أكثر من 10 أيام، منحت القيادات العسكرية العراقية مهلة للحزب لتسليم قتلة الجنود العراقيين، انتهت في 23 مارس/آذار الماضي. وبحسب مسؤول عراقي، تحدّث لـ"العربي الجديد"، فإنّ "حوارات غير معلنة جرت خلال الأسبوع الماضي بين قيادات من الجيش العراقي وقيادات حزب العمال الكردستاني، وأنّ الطرفين اتفقا على التهدئة وعدم إثارة المشاكل، على أن تتم محاسبة العناصر الذين قتلوا الجنود العراقيين"، موضحاً أنّ "التوافق يتجه نحو تسوية الملف بشكل هادئ ولملمة الأزمة". وأشار الى أنّ "حزب العمال أجرى حواراً مع قيادات الاتحاد الوطني الكردستاني، لإعادة عناصره، بشكل غير مسلّح، إلى السليمانية"، مشيراً إلى أنّه "تم التوافق على ذلك، على ألا يكون ذلك التواجد معلناً، وألا يرفع الحزب أعلامه على مقراته التي سبق أن أخرج منها". وأوضح أنّ "حركة حرية المجتمع الكردستاني، وهي تابعة لحزب العمال، أعادت حتى الآن فتح ثلاثة من مقراتها. ووفقاً للاتفاق فإنّ المقرات لن ترفع عليها أعلام الحزب ولا تكتب عليها لافتات باسمه".

وكان "العربي الجديد" قد كشف في 22 مارس الماضي، وساطة إيرانية لحل الأزمة المتفاقمة في سنجار، تركّزت على دعوة "العمال الكردستاني" إلى تسليم الأشخاص المتورطين في قتل الجنود العراقيين، مقابل تخفيف الحصار المفروض عليهم في البلدة. وتُعدّ خطوة عودة عناصر الحزب إلى السليمانية، تمدّداً جديداً في شمال العراق، في وقت لم تستطع الحكومة العراقية تطبيق القانون عليه ومحاسبته على قتل الجنود. وقال ضابط رفيع المستوى في الجيش العراقي، لـ"العربي الجديد"، إنّ "عناصر حزب العمال تحت سيطرة الجيش العراقي، وإنّ النفوذ والسلطة للجيش في سنجار والمناطق الأخرى"، مضيفاً أنّ "الجيش لا يريد استخدام القوة لفرض إرادته، وأنّ التوافق السياسي والتهدئة يخدمان جميع الأطراف، الأمر الذي دفع قيادات الجيش إلى تغليب لغة الحوار على لغة السلاح". وأكد أن "الجيش حالياً يفرض تواجده في سنجار، ولا توجد أي مخالفات من قبل حزب العمال، بينما تتم تسوية ملف حادثة قتل الجنود العراقيين، والتي لا يمكن أن تمر من دون عقاب"، مشدّداً على أنه "في حال ارتكب الحزب أي مخالفة سيخضع للقانون العراقي ويحاسب وفقاً لنصّه".


ويحمّل المسؤولون الأيزيديون الحكومة المركزية مسؤولية بقاء عناصر الحزب في سنجار ومناطق الأيزيديين. وقال قائممقام بلدة سنجار، القيادي الأيزيدي، محما خليل، لـ"العربي الجديد"، إنّ "تواجد الحزب في سنجار مخالفة دستورية وقانونية. أهالي المنطقة يرفضون ذلك كونه أصبح خطراً يهدد الأمن الوطني القومي. نحن بغنى عن هذا التواجد، فالمنطقة تحتاج إلى إعمار وأمن، وكل ذلك مرتبط بخروج عناصر الحزب". وشدّد على أن "الحكومة العراقية ملزمة بتطبيق الدستور وإخراج تلك القوات من سنجار. الكل مطالب بأن تخرج القوات من جبل سنجار. نحن معنيون بمناطقنا فقط كأيزيديين، وإذا كان هناك تواجد لعناصر الحزب في مناطق أخرى فهذا مسؤولية الحكومة". واعتبر أن "استقرار مناطقنا متعلق بإخراج الحزب منها"، مبدياً استغرابه من "الغموض بشأن المهلة التي منحها الجيش للحزب، والتي انتهت قبل أسبوع"، مبيناً أن "الجيش يقول نحن نعمل بهدوء حتى يتم التوصل لأهدافنا". ودعا الجيش العراقي إلى "أن يكون جديّاً بتنفيذ القانون ومعاقبة الحزب بشأن الاعتداء على الجنود".

ويؤكد مراقبون أن عودة عناصر الحزب إلى السليمانية جاءت نتيجة الخلافات الداخلية في كردستان. وقال المختص في العلاقات الدولية عامر الفلاحي، لـ"العربي الجديد"، إن "بغداد مطالبة بفرض قوتها وسلطتها على جميع مناطق العراق، ومنها سنجار. ورغم الاتفاقات بشأن التهدئة فإنه لا يمكن أن تمر حادثة قتل الجنود العراقيين من دون عقاب، لأنّ ذلك متعلّق بهيبة وسلطة الدولة". وأكد أن "العراق كحكومة لا يرفض تواجد الحزب على أراضيه، وهذا التواجد ليس جديداً، لكنّ تواجده في سنجار وخرقه للقانون عبر الاعتداء على الجنود أمر غامض بعض الشيء. بالتأكيد بغداد محرجة من الانتهاكات التي ترتكب أحياناً"، مشيراً إلى أنّ "عودة الحزب وتمدّده مجدّداً في السليمانية يدخلان ضمن الخلافات بين الأحزاب الكردية، فالاتحاد الوطني الذي يعتبر نفسه خاسراً بشأن تشكيل حكومة كردستان يدعم وجود الحزب في محافظته، على خلاف الحزب الديمقراطي الكردستاني". واعتبر أنه "ستتم تسوية الملف بكل الأحوال، وأنّ الوضع السياسي العراقي لا يتحمل الأزمات. سيبقى الحال على ما هو عليه من تواجد عناصر الحزب في سنجار، كما سيتم تسويف قضية قتل الجنود". ويتخذ حزب العمال الكردستاني من مناطق في إقليم كردستان، وبلدة سنجار في محافظة نينوى، ملاذات لتحركاته. وقام في فبراير/شباط الماضي بالاتفاق مع فصائل في "الحشد الشعبي" بتشكيل إدارة محلية في سنجار التي تُعد من المناطق المتنازع عليها مع الأكراد، الذين يدّعون تبعيتها إلى إقليم كردستان، وبغداد التي ترفض ذلك، ما أثار تحفّظات مسؤولين محليين، اعتبروا أن ما يجري محاولة لسلخ سنجار عن سيطرة السلطات المركزية على يد حزب جاء من خارج الحدود.

المساهمون