صفقة بلا أفق

19 يوليو 2019
يعمل الإعلام العربي بطريقة مباشرة، أو غير مباشرة، لترويج صفقة القرن التي يريدها البيت الأبيض وزعماء صهيون. ولكن هذه الصفقة لن يكتب لها النجاح، بسبب عدم عدالتها، ومحاولة البيت الأبيض استغلال حالة التشرذم العربي، لفرضها على العرب، حيث تظهر أولى ردود الفعل أن شعوب المنطقة العربية والإسلامية هي الحائط المنيع أمام أي محاولة استلاب للحقوق العربية والإسلامية في فلسطين (حقوق المواطنين الفلسطينيين العرب من مسلمين ومسيحيين)، وإسقاط حق العودة لملايين اللاجئين الفلسطينيين، وضم مدينة القدس إسرائيل مع بقائها كما هي، وهذا نوع من المغالطة، فإسرائيل لن تقتنع إلا بهدم الأقصى وبناء هيكلها المزعوم، وإن تظاهرت بغير ذلك. وهنا كانت مواقف الدول وخضوعها للضغوط الأميركية، إلا أن ذلك لن ينجم عنه نجاح صفقة غير قابلة للتطبيق على أرض الواقع، إذ هناك شعب له حقوق لا يمكن بأي حال أن يتنازل عنها، وهو شعب فلسطين. وهناك أمة لا يمكن أن تغفل عن مقدساتها مهما ألم بها من جراح، وهي الأمة الإسلامية، هم يحاولون استغلال ما يحصل في بلاد العرب من حروب، زادوا من جذوة اشتعالها، ولكنهم يخطئون في التقدير، ففلسطين ليس لها سوى حل واحد، وهو إعادة الحقوق لأهلها كما نصت بذلك كل القرارات الدولية الصادرة عن الأمم المتحدة، كأقل ما يمكن، وقيام دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشريف.
وبغير ذلك، سيظل الوضع على ما هو عليه إلى أن تتغير موازين القوى وتتحرّر فلسطين بالقوة المسلحة، عبر مقاومتها الوطنية والإسلامية، والتاريخ يعلمنا أن الإسرائيليين لا يؤمنون بالسلام ولا بحسن الجوار ولا يتعايشون مع الآخرين، بسبب من نظرتهم الاستعلائية لمكانتهم، وذلك ما سبب لهم عدم التعايش مع الشعوب ومع الديانات.
ويكفي دلالة على ذلك تشريعهم لقيام دولتهم على أساس ديني بحت، وليس دولة عصرية مدنية حديثة كما يتذرع الغرب في مواقفه العدائية ضد بعض الدول التي تحكمها أنظمة عسكرية أو دينية، مخالفة لتوجهات الغرب وغير خاضعة له. ومن هذه المنطلقات أو الأسباب، لا يمكن لصفقة ترامب أن تنجح، مهما بذلوا لها من إمكانات.
792CB557-8E75-46A4-9474-41FAE9572A01
عبدالإله هزاع الحريبي (اليمن)