واشنطن حظرت 33 شركة ...الغرب قلق من مشتريات الصين لصناعاته

26 مايو 2020
الصورة
الرئيس ترامب يهدد بتعليق التجارة مع بكين(Getty)
تتزايد المخاوف في أوروبا وأميركا من استغلال الشركات الصينية جائحة كورونا وتداعياتها المالية المدمرة لشراء حصص مهمة في العديد من الشركات الغربية الاستراتيجية في مجالات التقنية الدقيقة والذكاء الاصطناعي.

وتعاني العديد من الشركات الغربية من التداعيات المالية السالبة التي تضعها على حافات الإفلاس، إذ تدهورت أسعار أسهمها في أسواق المال وباتت رخيصة جداً للمستثمر الذي يملك المال.

وفي سبيل محاصرة التمدد الصيني في شركات التقنية الدقيقة والذكاء الاصطناعي وتقنية الشرائح الإلكترونية للهواتف النقالة، وضعت وزارة التجارة الأميركية يوم الجمعة الماضي، 33 شركة ومؤسسة صينية في قائمة الحظر التي تمنعها من شراء حصص في شركات أميركية من دون الحصول على موافقة مسبقة منها.

وكانت وزارة التجارة الأميركية قد تبنت خلال الشهر الجاري، إجراءات قانونية مماثلة منعت بموجبها شركة هواوي الصينية للهواتف النقالة والشركات الممدد لها من استخدام التقنيات الأميركية في تصميم وتصنيع أشباه الموصلات. وتشير بيانات نشرة "فورين ريبورت" الأميركية إلى أن الشركات الصينية اشترت خلال الأعوام الماضية، شركات استراتيجية عديدة في أميركا، من بينها شركات في تقنيات البطاريات والإلكترونيات الدقيقة.

كما تسيطر الصين عالمياً على إمدادات المعادن النادرة التي تستخدم في الشرائح والعديد من التقنيات الحساسة من بينها معدات دفاعية. ودعا ذلك وزارة الدفاع الأميركية إلى التحذير من مخاطر تدفق الاستثمارات الصينية في أميركا على الأمن القومي الأميركي.

وفي بريطانيا، دعا رئيس لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان، توم توغنهات، نهاية الأسبوع الماضي، الحكومة البريطانية لحماية شركاتها من صفقات التملك الأجنبي في إشارة ضمنية إلى صفقة نفذتها الصين في إبريل/نيسان الماضي وتملكت بموجبها حصة أغلبية في شركة تقنية بريطانية.

وقال توغنهات، في تحذير من مخاطر التمدد الصيني، إن الشركات الصينية تستخدم التمويل المتاح لها من المصارف الحكومية للتفوق على صفقات الحيازة المنافسة من قبل الشركات الأوروبية والأميركية في السوق البريطاني. وهذا العامل يرفع من فرص تملكها الشركات التقنية الحساسة.

وكانت شركة "كانيون بريدج" التابعة للذراع الاستثماري الحكومي الصيني "تشاينا ريفورم"، قد تملكت في عام 2017، حصة أغلبية بشركة إيماجينيشن البريطانية المسجلة في جزر كايمان، وهي شركة متخصصة في صناعة شرائح الهواتف النقالة. ولم تتدخل الحكومة البريطانية وقتها لمنع الصفقة.

وفي إبريل الماضي، سعت شركة "تشاينا ريفورم" للسيطرة على مجلس إدارة إيماجينيشن، عبر وضع أربعة مديرين في مجلس الإدارة قبل أن تتدخل الحكومة البريطانية وتوقف عملية التعيين. والنائب توم توغنهات، ليس الوحيد في مجلس العموم البريطاني الذي يحذّر من التمدد الصيني في السوق البريطاني، ولكن هنالك العديد من النواب من الحزبين الكبيرين (العمال والمحافظين) الذين يناصرونه في ذلك.

وفي ذات الشأن، شددت حكومات دول الاتحاد الأوروبي من إجراءات فحص الصفقات الأجنبية لحيازة حصص في شركات، إذ شددت كل من ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا وحتى السويد الليبرالية، من قوانينها ودعمت السلطات الممنوحة لوزارات التجارة ومؤسسات الأمن القومي لفحص الصفقات الأجنبية.

من جانبه، قال زعيم حزب الشعب الأوروبي في البرلمان الأوروبي، مانفريد فيبر: "نرى أن الشركات الصينية تحاول بنشاط شراء الشركات الأوروبية التي انخفضت أسعارها بسبب أزمة فيروس كورونا". ودعا فيبر أوروبا الموحدة إلى وقف مسيرة التسوق الصيني بفرض حظر سنوي على بيع شركات أوروبية لمستثمرين أجانب، حتى تنجلي جائحة الفيروس التاجي. 

وكانت المفوضية الأوروبية قد دعت إلى إنشاء إطار قانوني على مستوى الاتحاد الأوروبي لفحص صفقات الاستثمار من قبل الشركات الأجنبية. كما أصدر البرلمان الألماني قانوناً يسمح بتدقيق الصفقات على أساس الأمن القومي، إذا ارتفعت حصة المستثمر الأجنبي إلى 25 في المئة.

وتزايد نفوذ الشركات الصينية في ألمانيا منذ عام 2016، عندما اشترى مستثمرون صينيون العديد من شركات التقنية الألمانية. وأعرب المسؤولون في برلين عن قلقهم من أن عمليات الشراء ستضر بالدور التكنولوجي لألمانيا في قطاعات مثل الروبوتات ومصادر الطاقة الجديدة.

ويشعر أصحاب الصناعات الألمانية بالغضب من السهولة التي تتيح للصينيين شراء شركات التكنولوجيا الفائقة في السوق المفتوحة لألمانيا، ثم استخدام الخبرة المكتسبة حديثًاً لإنشاء أبطال وطنيين في السوق الصينية التي تدار عبر التخطيط المركزي لدولة غير ديمقراطية.

وكانت الصين قد وظفت أزمة المال العالمية التي خرجت منها سليمة، بسبب إغلاق أسواقها المالية في ذلك الوقت، وتمددت تجارياً في أسواق أوروبا وأميركا، وهو ما أدى لاحقاً لإفلاس العديد من الصناعات الأوروبية التي فقدت أسواقها للمنتجات الصينية الرخيصة وبالتالي ارتفعت نسبة البطالة في أوروبا وتأخر الانتعاش الاقتصادي بعد نهاية أزمة المال. وتتخوف الحكومات الغربية من تكرار نفس السيناريو مع أزمة المال التي تخلقها جائحة كوفيد19.