صفحة روسية تركية جديدة... كيف ستنعكس على سورية؟

صفحة روسية تركية جديدة... كيف ستنعكس على سورية؟

10 اغسطس 2016
الصورة
أكد بوتين رفضه محاولة الانقلاب في تركيا (Getty)
+ الخط -
حملت زيارة الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، إلى سان بطرسبورغ، أمس الثلاثاء، ولقاؤه نظيره الروسي، فلاديمير بوتين، عنوان إعادة تطبيع العلاقات بين البلدين، بعد أزمة كبيرة إثر قيام مقاتلتين تركيتين بإسقاط مقاتلة روسية اخترقت المجال الجوي التركي في 24 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، في أثناء قيامها بقصف مواقع للمعارضة السورية.
وفيما أثار اللقاء تساؤلات عن انعكاسات التقارب بين موسكو وأنقرة إقليمياً ودولياً، خصوصاً على الساحة السورية، كان بوتين واضحاً بتأكيده أن البلدين لديهما هدف مشترك يتمثّل في حل الصراع السوري. وأضاف بوتين، في مؤتمر صحافي مشترك مع أردوغان عقب لقائهما، أن وجهات النظر الروسية والتركية بشأن سورية لم تكن متوافقة دائماً لكن الدولتين اتفقتا على إجراء مزيد من المحادثات والسعي إلى إيجاد حلول. وأكد أن تركيا تشاطر روسيا رأيها بشأن ضرورة مكافحة الإرهاب، معتبراً أنه "من الممكن توحيد وجهات نظرنا وتوجهاتنا". ولفت إلى أنه "لا يمكن التوصل إلى حلول ديمقراطية إلا بطرق ديمقراطية، فهدفنا واحد بشأن حل الأزمة السورية، وسنعمل من أجل إيجاد حل مناسب لهذا النهج المشترك".

وكان بوتين قد أكد في بداية لقائه مع أردوغان، أمس، أن زيارة الرئيس التركي "تدل على أننا جميعاً نريد استئناف حوارنا واستعادة العلاقات من أجل مصالح الشعبين"، مضيفاً: "ستتاح لنا اليوم إمكانية لنتحدث حول استئناف العلاقات التجارية والاقتصادية بيننا، وحول التعاون في مجال محاربة الإرهاب". وإذ ذكّر بأنه كان من أوائل الذين اتصلوا هاتفياً بالرئيس التركي بعد الانقلاب الفاشل، الذي شهدته تركيا، ليعبّر عن دعمه في جهود تجاوز الأزمة السياسية الداخلية الناجمة عن محاولة الانقلاب، أكد بوتين الموقف الروسي المبدئي الرافض لأي أفعال منافية للدستور.
من جهته، قال أردوغان إن العلاقات بين البلدين تدخل الآن مرحلة "إيجابية"، مشيراً الى أن "التضامن" بين موسكو وأنقرة من شأنه أن يساهم في حل العديد من المشاكل في المنطقة. وكان أردوغان قد استبق زيارته إلى روسيا بتصريحات اعتبر فيها أن موسكو تعدّ من أهم اللاعبين الدوليين القادرين على جلب السلام وإحلاله في سورية، مجدداً تأكيد موقف بلاده بضرورة رحيل رئيس النظام السوري، بشار الأسد، عن السلطة.


ولا تتوقع مصادر إعلامية مطلعة في موسكو، أن تفضي الزيارة إلى نتائج "دراماتيكية" على صعيد تغيير جوهري في الموقف الروسي حيال الملف السوري، خصوصاً لجهة مصير الأسد، مستبعدة إعلان الرئيس الروسي تخليه عنه، إذ لا يزال الروس يصرّون على أن تغيير الأسد لا يمكن أن يتم إلا عبر انتخابات تلي فترة انتقالية يكون جزءاً منها. وتتوقع المصادر أن يكون وقف إطلاق النار في حلب أولاً، ومن ثم في سورية، تمهيداً لاستئناف المفاوضات، في صلب محادثات بوتين أردوغان، مع محاولة روسية للحصول من الرئيس التركي على تعهدات بشأن "موقف مناسب" تجاه المفاوضات من الهيئة العليا للمفاوضات، خصوصاً على صعيد إدخال شخصيات معارضة سورية مقربة من موسكو في الوفد المفاوض.
في الوقت نفسه،  تؤكد مصادر في المعارضة السورية، أنها لا تعوّل كثيراً على لقاء الرئيس التركي مع نظيره الروسي لإحداث اختراق كبير في الموقف الروسي تجاه الملف السوري، وتشير في حديث مع "العربي الجديد" إلى أنها تأمل أن يلعب اللقاء دوراً في فك الحصار عن مناطق محاصرة من قِبل قوات النظام والمليشيات التابعة لإيران. وتتوقع المصادر أن تكون مسألة إنشاء منطقة آمنة في شمال سورية على طاولة التفاوض بين الرئيسين، مستبعدة موافقة الروس على الطرح التركي في هذا الصعيد لأنه يصب في صالح المعارضة وهذا ما لا تريده موسكو.
أما الهيئة العليا للمفاوضات التابعة للمعارضة، فرفضت مصادر فيها التعليق على الزيارة، واكتفت بالقول لـ"العربي الجديد": "لننتظر النتائج، فالموقف الروسي معقد".
من جهته، يرى المعارض السوري، محمود الحمزة، أن زيارة أردوغان إلى روسيا "مهمة للبلدين"، مشيراً في حديث مع "العربي الجديد" إلى أن أروغان وبوتين "اقتنعا كما يبدو بأن روسيا وتركيا أقرب لبعضهما البعض من أميركا أو أوروبا". ويتوقع الحمزة، وهو خبير بالشأن الروسي، أن يبدأ البلدان "صفحة جديدة في العلاقات الثنائية"، مشيراً إلى أن "الملف السوري يبقى المنغص الأساسي"، معرباً عن قناعته بأن يتوصل البلدان إلى حل وسط حياله، "كأن يبقى الأسد لعدة أشهر في بداية المرحلة الانتقالية"، مضيفاً: "لا أظن أن تركيا ستتنازل عن مطلب رحيل الأسد ولو بعد حين"، مشيراً إلى أن روسيا "ليست متمسكة بالأسد، ولكنها تريد أن تضمن مصالحها في سورية في حال رحيله". ويعتبر أن روسيا "لن تدرك مصالحها في سورية إذا بقيت الأخيرة موحدة"، مضيفاً: "مصلحة روسيا يمكن ضمانها فقط في سورية مقسمة مع دويلة علوية، وأخرى كردية".

المساهمون