صراع خطبة صلاة العيد في مصر

15 اغسطس 2018
الصورة
صلاة العيد في العام الماضي (العربي الجديد)
+ الخط -

مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، يشتد الصراع بين وزارة الأوقاف في مصر من جهة والدعوة السلفية من جهة أخرى، بهدف السيطرة على خطبة صلاة العيد. ويتكرر هذا الصراع سنوياً سواء في عيد الفطر أو عيد الأضحى، في حين هددت وزارة الأوقاف بإحالة أيّ مخالف يعتلي درجات المنابر لأداء تلك الخطبة إلى المحاكمة، خوفاً من استخدام تلك المنابر للحديث عن السياسة. لكنّ ثمّة قيادات من الدعوة السلفية تجاهلت تلك التهديدات وأكدت حقها في أداء خطبة العيد في بعض الساحات، خصوصاً في محافظات الوجه البحري.

وتكشف مصادر من داخل الدعوة السلفية أنّ ثمّة استعدادات كبرى داخل البيت السلفي لعيد الأضحى، من خلال السعي إلى السيطرة على ساحات الصلاة في عدد من المحافظات حيث تواجدها كبير، مثل محافظات الإسكندرية والبحيرة وكفر الشيخ والدقهلية والشرقية وغيرها من محافظات الوجه البحري. أضافت المصادر نفسها أنّ ثمّة عدداً كبيراً من شيوخ الدعوة السلفية الذين تقدموا بطلبات إلى وزارة الأوقاف للحصول على التصاريح اللازمة للخطابة وإقامة الساحات في المحافظات وأداء الصلاة فيها، وسط توقعات بالرفض. لكنّ الدعوة تُصرّ على وجودها من خلال تجهيز فرش المصليات في الساحات، وتنظيف الشوارع التي سوف تقام فيها المصليات، بالإضافة إلى إعداد أماكن لمصليات النساء وتأمين الكهرباء والسماعات.




من جهته، طالب وزير الأوقاف الدكتور محمد مختار جمعة وكلاء وزارة الأوقاف في المحافظات بعدم صعود غير المصرّح لهم بالخطابة في العيد من أيّ تيار إسلامي كالسلفيين وغيرهم، وضرورة تفعيل القانون وتحرير محاضر للمخالفين وفقاً للضبطية القضائية لمفتشي الأوقاف. وشدد في تعليماته على أنّ عقوبة الحبس والغرامة سوف تكون من نصيب السلفيين في حال مخالفة تعليمات وزارة الأوقاف باعتلاء المنبر خلال خطبة العيد من دون الحصول على تصريح. كذلك حذّر الوزير من توظيف الصلاة سياسياً أو رفع أيّ شعارات حزبية أو دعاية لأيّ جماعة أو حزب.

في السياق، قرّرت وزارة الأوقاف تخصيص غرفة عمليات في المحافظات تبدأ عملها من الصباح الباكر من يوم العيد وحتى انتهاء الصلاة، لرصد انتظام الصلاة والتدخل فوراً لمنع إقامة الساحات المخالفة، وإزالة كل أنواع الدعاية الحزبية، والتأكد من أنّ أزهريين وخطباء من وزارة الأوقاف موجودون في كل ساحات عيد الأضحى لضمان السيطرة الكاملة عليها. وقد حددت وزارة الأوقاف ساحات صلاة العيد في شتى محافظات الجمهورية لهذا العام، بخمسة آلاف و434 ساحة، وقد اختارتها وفقاً لتقارير مديريات الأوقاف في المحافظات التي وضعت عدداً من المعايير في اختيار تلك الساحات. من تلك المعايير أن تكون مهيأة لأداء صلاة العيد لجهة المساحة والتهوية، وأن تكون معروفة من قبل جميع سكان المنطقة، فضلاً عن تخصيص إمامَين لكل ساحة، وعدم السماح باستخدام المنابر في الترويج لأفكار سياسية، مع الالتزام بنص الخطبة الخاصة بالعيد.




ويرى مسؤول في وزارة الأوقاف، تحفّظ عن ذكر هويته، أنّ "الوزير مختار جمعة مختلف عن باقي الوزراء الذين مرّوا على تاريخ تلك الوزارة، فهمّه الأول والأخير السيطرة الكاملة على المساجد بالتعاون مع الجهات الأمنية، وهو شيء لم يحدث من قبل". يضيف لـ"العربي الجديد" أنّ "الوزير يريد إحكام السيطرة على المنابر وعرقلة أيّ حديث في مختلف جوانب الحياة". ويتابع المسؤول نفسه أنّ "جمعة جعل من ساحات صلاة العيد محل صراع بين الأوقاف والسلفيين، وأعطى تعليمات مباشرة لمديري المديريات والإدارات والمفتشين بعدم السماح بإقامة صلاة العيد في غير الأماكن التي حددتها كل مديرية وسلمتها إلى ديوان عام الوزارة". ويؤكد أنّ "وزارة الأوقاف قبضت يدها على جميع المساجد"، لافتاً إلى أنّ "عدد الخطباء الأزهريين لا يكفي، بالتالي يجب الاستعانة بخطباء آخرين، إلا أنّ الوزارة ووزيرها لديهما وساوس من منابر المساجد بصورة عامة".