صحافية روسية تُهدد بقطع لسانها

29 مايو 2020
الصورة
تضامنت معها المنظمات الصحافية في البلاد (ماريا بوختويفا/فكونتاكتي)

لجأت الصحافية الروسية، ماريا بوختويفا، إلى الشرطة للإبلاغ عن التهديدات التي طاولتها عبر موقع التواصل الاجتماعي "فكونتاكتي" الأشهر في روسيا، بعد إعادة نشرها تقريراً لصحيفة "نوفايا غازيتا"، يكشف فيه رؤساء تحرير وسائل إعلام روسية مختلفة عن المضايقات التي تعرضوا لها من مكتب المدعي العام ومن هيئة الرقابة على الاتصالات الروسية "روسكومونادزور"، بسبب تغطيتهم لجائحة فيروس كورونا في البلاد.

ونشرت الصحافية التي تشغل منصب رئيسة تحرير قناة "تي في كا" التلفزيونية المستقلة، يوم 19 مايو/أيار، على صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي الروسي رابط تقرير "نوفايا غازيتا" الذي جمع تعليقات رؤساء تحرير وسائل إعلام روسية على المضايقات التي تمارسها أجهزة الدولة على الصحافيين بسبب تغطيتهم لأحداث الجائحة. واللافت أن هيئة الرقابة على الاتصالات أصدرت أمراً بمنع الوصول إلى المقالة، وحذفت من الموقع لاحقاً.

وفور نشر بوختويفا للمقالة، انهالت عليها أفظع الشتائم وأقذع الألفاظ التي تصفها بـ "الكاذبة والوضيعة والخائنة". وكتب شخص يدعى فاسيل كليمينكو: "بوختويفا، أيتها الكلبة الكاذبة، سنقطع لسانك... عليك الآن السير والالتفات حولك، فقضيب كاشين الحديدي (صحافي روسي تعرض لاعتداء بقضيب) أفضل وسيلة لتنظيف بقايا دماغ أشخاص مثلك من المخلوقات الوضيعة الكاذبة".

وأوليغ كاشين صحافي روسي وصف محافظ مقاطعة بسكوف الروسية أندري تورشاك، في تعليق له على موقع "لايف جورنال"، بـ "السخيف"، عام 2010. ردّ عليه أندري تورشاك حينها: "لديك 24 ساعة للاعتذار... لقد بدأ العد التنازلي"، وحذفت هذه الرسالة لاحقاً. وفي ليلة 6 نوفمبر/تشرين الثاني عام 2010، تعرض الصحافي للضرب المبرح في موسكو، بواسطة قضيب حديدي، ما أسفر عن كسور في الفك وأسفل الساق واليد وتمزق إحدى الأصابع وإصابة في الرأس.

وبعد تهديدها بمصير كاشين، توجهت بوختويفا ببلاغ إلى أجهزة الأمن الروسية، مطالبة إياها بالتحقيق في التهديدات. كما أعربت رابطة وسائل الإعلام الروسية المستقلة ووسائل الإعلام المشاركة في اتحاد "نقابة 100" لوسائل الإعلام المستقلة في روسيا عن دعمها للصحافية، مطالبة بتحديد هوية المعلق ومحاسبته وفق قوانين البلاد.

وقالت رابطة وسائل الإعلام الروسية المستقلة: "نحن على يقين أن سبب التهديدات لا يرتبط فقط بهذا المنشور. سبب العداء هو الموقف المهني والإنساني لكل من الصحافية بوختويفا وشركة (تي في كا). نحن لا نعتبر هذه التهديدات كلمات فارغة وهراء شخص غير متوازن. في كثير من الأحيان في روسيا، بعد التهديدات، يواجه الصحافي (قضيباً حديدياً) أو حتى رصاصة. نحن قلقون للغاية بشأن سلامة ماريا وذويها، وسنراقب الوضع عن كثب". وفي مقابل التهديدات والتعليقات المسيئة للصحافية، عبّر مئات الروس عن دعمهم لها، ودعوها إلى الثبات في كشف الحقيقة.

وماريا بوختويفا وأوليغ كاشين ليسا الصحافيين الوحيدين في روسيا اللذين تعرضا لاعتداءات وتهديدات، إذ واجهت صحافية "نوفايا غازيتا"، يلينا ميلاشينا، تهديداً مبطناً من الرئيس الشيشاني رمضان قديروف الذي انتقد في تسجيل مصور مقالة لها نشرت يوم 12 إبريل/نيسان حول وضع فيروس كورونا في الشيشان.

أكدت ميلاشينا أن الأطباء ليس لديهم ما يكفي من وسائل الحماية، وأن المستشفيات تغلق بسبب الحجر الصحي، وأن السلطات المحلية تنظم اعتقالات جماعية لمنتهكي نظام العزل الذاتي وتتعامل مع المرضى كأنهم مجرمون. كما أشارت الصحافية إلى أن قديروف ساوى علناً الأشخاص بين المصابين بكورونا والإرهابيين، ودعا إلى "محاربتهم بالوسائل نفسها"، ما دفع المرضى إلى "إخفاء مرضهم والموت في المنزل"، رغم عدم التزامه شخصيا بالتعليمات لتخفيف انتشار المرض.

وفي رده على مقالة ميلاشينا، نفى قديروف هذه المعلومات، ووصف الصحافية والصحيفة التي تعمل فيها بـ "الكاذبتين" و"العميلتين لأجهزة المخابرات الغربية"، مطالباً أجهزة الأمن الروسية بـ "التعامل" معهم. كما وجه تهديداً مبطناً لميلاشينا، قائلاً: "إذا كنتم تريدون أن نرتكب جريمة، فلتقولوا ذلك... سيتحمل واحد منا المسؤولية، ويعاقب بموجب القانون. سيذهب إلى السجن، وبعدها سيخرج".

ووفق بيانات "صندوق حماية الإعلام" و"مركز صحافة المواقف الخطرة" التابع لاتحاد الصحافيين الروس، يتعرض عشرات الصحافيين سنوياً في روسيا لاعتداءات مرتبطة بنشاطهم المهني، في حين لا تزال روسيا تحتل المركز 149 من أصل 180، في مستوى حرية الصحافة، وفق المؤشر السنوي لمنظمة "مراسلون بلا حدود" للعام 2020.

تعليق: