صحافية بولندية تقود مسيرة من برلين للتضامن مع حلب

12 ديسمبر 2016
الصورة
الصحافية آنا ألبوث (تويتر)

لم تجد الصحافية الألمانية من أصول بولندية، والأم لولدين، آنا ألبوث، أفضل من الدعوة إلى تنظيم مسيرة سيرًا على الأقدام للتضامن مع أكثر من 200 ألف من المدنيين المحاصرين في حلب في أوضاع إنسانية مزرية.

ألبوث التي شاهدت ما تتعرض له حلب ولم تتمالك نفسها من شدة التأثر، وبكت أمام تلك المجازر بحق الإنسانية، سرعان ما لمعت في رأسها فكرة المسيرة وكتبت منشوراً على حسابها في موقع "فيسبوك" تدعو فيه إلى المشاركة بمسيرة من برلين حيث تقيم مع عائلتها، إلى شمال حلب.

رغم إدراكها خطورة نشاط كهذا، في ظل استمرار الحملة العسكرية على حلب والقصف العشوائي بالقذائف والصواريخ، لكنّ الهدف الإنساني ومساعدة آلاف الاطفال الذين يموتون من الجوع بعد أن أطبق عليهم حصار مدبّر، ومُنعت عنهم كل المساعدات الغذائية والأدوية، وأقفلت الممرات الإنسانية التي طالبت بها ولأكثر من مرة الهيئات الدولية، هو الأولوية بالنسبة إليها ولزملائها الذين لبوا نداءها. 

وفي حديث مع صحيفة "بيلد" الألمانية، قالت ألبوث: "لغاية نهاية الأسبوع الماضي كان قد تسجل أكثر من 1700 شخص عبر فيسبوك للمشاركة في المسيرة المدنية. ويكمن الهدف من تلك الخطوة في إعلان التضامن مع المدينة الجريحة وحتى لو كلف ذلك ساعات وأياماً"، مضيفة "يمكن لأي شخص المشاركة حتى ولو لبضعة كيلومترات".

وفي ما يتعلق بالوقت الذي من الممكن أن تستغرقه المسيرة، تشير ألبوث إلى أنّ "ذلك يتطلب مدة ثلاثة أشهر على الأقل، على أن تسلك المجموعات المشاركة المسار نفسه الذي اعتمده اللاجئون في طريقهم إلى أوروبا إنّما بطريقة عكسية".

ولماذا تم تحديد تاريخ 26 من ديسمبر/كانون الأول لانطلاق المسيرة، شرحت ألبوث أنّه و"على الرغم من الطقس السيىء والمسار الطويل الذي سنقطعه، يبقى همنا الأساسي تحقيق شيء لحلب قبل أن يفوتنا القطار"، من دون أن تنفي أنّ تنظيم الحملة التضامنية في الربيع وفي ظلّ طقس صاف كان أفضل بالنسبة إلى المشاركين، مضيفةً "إنما هذا الأمر ليس بيدنا". 

وعن كيفية ترتيب حياتها كونها أماً لطفلين خلال المسيرة، تقول "سأعمد الى تنسيق الأمر مع والد الطفلين الذي سيشارك معها بالنشاط وسنقوم بتبادل الأدوار، بين المشاركة بالمسيرة أو البقاء إلى جانبهما"، علماً بأن الطفلين سيشاركان معها عند انطلاق المسيرة، على أن يعودا إلى الدراسة.

وتؤكد ألبوث على أنّ "الهدف يبقى الوصول الى حلب وفتح ممرات إنسانية"، من دون أن تردعها القذائف والصواريخ من قبل النظام وحلفائه الروس. وتلفت إلى أنه "يتم التنسيق حول هذا النشاط مع جمعيات ومنظمات إنسانية فاعلة في سورية وتركيا، حيث أعلن عدد منها مشاركتنا وملاقاتنا في المسيرة. وهكذا يمكننا تشكيل قوة ضغط هائلة على صناع القرار في العالم لإيجاد حلّ في أسرع وقت ممكن".

وعمّا يُحكى عن سقوط حلب في يد النظام قبل الوصول، تؤكد "هذا لن يقلل من عزيمتنا في الوصول إلى المدينة، حتى أنّ عددًا كبيرًا من السوريين من أبناء تلك المناطق، رحبوا بالفكرة وقالوا لنا (علّ مبادرتكم تكون فرصة لكي ندفن موتانا)".