شيخ الأزهر رداً على السبسي: نصوص الميراث قطعية ولا تقبل الاجتهاد

20 اغسطس 2017
الصورة
تصاعد الجدل بين الأزهر وتونس (باتريك كوفاريك/فرانس برس)
+ الخط -

أكد شيخ الأزهر، الدكتور أحمد الطيب، أن دعوة الرئيس التونسي، الباجي قايد السبسي، للمساواة بين الرجل والمرأة في الميراث، والسماح بزواج المسلمة من غير المسلم، تمثل أموراً شرعية وعقائدية لا تقبل الاجتهاد والمساس بها، محذراً من أن تلك الدعوات "تستفزُّ الجماهير المسلمة المُستمسِكةِ بدينها، وتفتح الباب لضرب استقرار مجتمعاتها".

وقال الطيب، في بيان رسمي، صادر عنه مساء اليوم الأحد، إنه "انطلاقًا من المسؤولية الدينية التي تحمَّلها الأزهر الشريف منذ أكثر من ألف عام، بل يزيد، إزاء قضايا الأُمَّتين العربية والإسلامية، وحرصًا على بيان الحقائق الشرعية ناصعة أمام جماهير المسلمين في العالم كله؛ فإن الأزهر الشريف، بما يحمله من واجب بيان دين الله وحماية شريعته، لا يتوانى عن أداء دوره، ولا يتأخر عن واجب إظهار حكم الله للمسلمين في شتَّى بقاع العالم الإسلامي، والتعريف به في النوازل والوقائع التي تمس حياتهم الأسرية والاجتماعية".

وتابع في البيان: "ومما يُؤكِّد عليه الأزهر انطلاقًا من هذه المسؤولية: أنَّ النصوصَ الشرعية منها ما يقبل الاجتهاد الصادر من أهل الاختصاص الدقيق في علوم الشريعة، ومنها ما لا يقبل، فالنصوص إذا كانت قطعية الثبوت والدلالة معاً فإنها لا تحتمل الاجتهاد، مثل آيات المواريث الواردة في القرآن الكريم، والنصوص الصريحة المنظمة لبعض أحكام الأسرة"، معتبراً أن "إدراك القطعي والظني يعرفه العلماء، ولا يُقْبَلُ من العامَّةِ أو غير المتخصِّصين مهما كانت ثقافتهم".

واستطرد الطيب، في رده على دعوة الرئيس التونسي: "مثل هذه الأحكام لا تقبل الخوض فيها بفكرة جامحة، أو أطروحة لا تستندُ إلى قواعد عِلم صحيح وتصادم القطعي من القواعد والنصوص، وتستفزُّ الجماهير المسلمة المُستمسِكةِ بدينها، وتفتح الباب لضرب استقرار المجتمعات المسلمة".

واوضح الطيب أن "الاجتهاد يأتي فيما كان من النصوص ظنيَّ الثبوت أو الدّلالة أو كليهما معًا، فهذه متروكة لعقول المجتهدين لإعمال الفكر واستنباط الأحكام في الجانب الظَنّي منها، وكل هذا منوط بمن تحققت فيه شروط الاجتهاد المقررة عند العلماء؛ وذلك مثل أحكام المعاملات التي ليس فيها نص قاطع ثبوتا أو دلالةً".



ولفت الطيب، إلى أن "الأزهر الشريفَ إذ يُؤكِّد على هذه الحقائقَ إنما يقوم بدوره الديني والوطني، والذي ائتمنه عليه المسلمون عبر القرون. والأزهر وهو يؤدي هذا الواجب لا ينبغي أن يُفْهَمَ منه أنه يتدخل في شؤونِ أحدٍ ولا في سياسةِ بلد".

وفي الوقت ذاته يرفض الأزهر، بحسب البيان، "رفضًا قاطِعًا تدخل أي سياسةٍ أو أنظمة تمس –من قريبٍ أو بعيد- عقائد المسلمين وأحكام شريعتهم، أو تعبثُ بها، وبخاصةٍ ما ثبت منها ثبوتًا قطعيًّا".

وكان وكيل الأزهر، عباس شومان، قد أكد الثلاثاء الماضي، أن دعوة الرئيس إلى المساواة بين النساء والرجال في الميراث "تتصادم مع أحكام شريعة الإسلام".

ويأتي رد الطيب في وقت قال فيه مفتي الجمهورية التونسية، عثمان بطيخ، الذي دعم وأيد دعوة السبسي، إن ما استند إليه في القرارات التي اتخذها هو "جوهر الدين الإسلامي الذى جاء ليكون خيراً للناس وسعادة لهم، وليس شراً أو شقاءً، وبالتالي فشرع الله في المسائل الاجتماعية والحياتية يمكن أن يتغير ويتطور ويختلف من مكان لمكان ومن زمان لزمان ومن بيئة بشرية بصفات وعادات إلى بيئة بشرية أخرى"، بحسب كلامه.

وأضاف المفتي، في تصريحات صحافية، أن "الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي هو ولي أمر يرعى مصالح شعبه ويتخذ كل ما هو مفيد لهذا الشعب".

وعن إباحة زواج المسلمة من غير مسلم، قال: "إننا رأينا ذلك في مصلحة الناس، ولأن العالم كله تغير وأصبحت هناك مبادئ وقوانين محلية وعالمية تحكم علاقة الزوج بزوجته، وتمنعه من إجبارها على شيء، وتحافظ على حرية العقيدة والعبادة لكل فرد، ورأينا مظاهر المساواة تتحقق بين الرجل والمرأة فى كل المجالات، ونرى الآن المرأة تعمل وتسافر وتدير وتقود ليس في تونس فقط، بل في كل بلدان العالم، إلا ما ندر، فإنه لم تعد هناك حاجة لنميز الرجل عن المرأة في الزواج من الأجنبي".

وتابع: "نحترم الأزهر الشريف ونقدر علماءه ومشايخه الأجلاء، وتعلمنا وتتلمذنا على أيادي بعضهم، وهم أصحاب فضل وعلم، وعلينا أن نتعاون فيما نتفق عليه، وهو كثير، ونعذر بعضنا فيما اختلفنا فيه، وهو قليل، والاختلاف رحمة طالما الحقوق محصنة".

وكان الأزهر الشريف قد تعرض لهجوم من بعض قادة حزب "نداء تونس"، الذي ينتمي له السبسي، وتصدر هؤلاء رجل الأعمال سمير العبدلي، الذي شن هجوماً لاذعاً على الأزهر في تدوينة له، مطلع الأسبوع بقوله: "ليس للأزهر، وعلمائه ومناهجه، وكتب الفقه فيه، التي تبيح أكل لحوم البشر والمرأة والصبي، وتجيز للإنسان قطع جزء من جسده وأكله إذا اضطرّ، أن تلقّن تونس درساً في آليّات تطوير الأحكام الشرعية والمجتمعية".