شهر التراث اللامادي.. بين الثقافة والسياسة

12 اغسطس 2020
الصورة
(مدينة بسكرة نهاية القرن التاسع عشر، Getty)

تتعدّد المبادرات الرسمية والأهلية في عدّة بلدان عربية منذ العقدين الماضيين من أجل توثيق التراث اللامادي، الذي يتضمّن الفنون الشعبية، والعادات والتقاليد، والحرف التقليدية، والممارسات والمعارف الاجتماعية، حيث ظهرت العديد من الدراسات ونظّمت العديد من الفعاليات في هذا المجال. 

جزائرياً، أطلقت وزارة الثقافة أول أمس الاثنين برنامجاً حول التراث اللامادي بعنوان "في ذاكرة اللباس الجزائري" والذي يتواصل حتى الأسبوع الأول من الشهر المقبل، تحت شعار "لباسي.. ذاكرتي وثقافتي"، حيث أشار بيانها إلى ما أسمته "قطع الطريق على محاولة الآخر السطو عليه".

يبدو أن البيان لم يصب الدقة في الحديث عن "السطو"، إذ إن المتابع لمحاولات الوزارة تسجيل العديد من العناصر التراثية، نجد أن التنافس حاضر مع دول الجوار تحديداً، في إغفال لاشتراك البلدان المغاربية بجذور ثقافية عديدة، كما أن بعضها يعكس تأثرها بثقافات أخرى محيطة أو احتكّت بها لعومل مختلفة.

نجحت مبادرات سابقة في توحيد بلدان المغرب حول إرثها الحضاري

بالنسبة إلى التظاهرة الحالية، تبرز اختلافات قديمة جديدة جزائرية مغربية حول بعض الأزياء التراثية مثل القفطان والحايك والكاراكو، والتي تتنقل من إطارها الثقافي لتأخذ طابعاً سياسياً يزيد من حدّة الاستقطاب بين البلدين، رغم أن مبادرات سابقة نجحت في توحيد بلدان المغرب العربي حول إرثها الحضاري، كما حدث في الملف المشترك الذي جمع بين الجزائر والمغرب وتونس في إدراج طبق الكسكسي ضمن لائحة التراث العالمي.

في مسألة أخرى، أشارت الوزارة في بيانها أيضاً إلى أنه "استناداً إلى تلك المنزلة النوعية للتراث في الضمير الجمعي للأمم والشعوب والأفراد، وجب حمايته والمحافظة عليه بكل الطرق الممكنة والسُّبل المتاحة، تارة ببعثه وإحيائه، وتارة بتحفيز المبدعين والفاعلين فيه، وأخرى بتقريبه من الأجيال وتحبيبه إليهم، ويتجسد ذلك من خلال الغوص في ثناياه عن طريق البحث العلمي البناء الذي يفتق أكمام مكنوناته، مشهراً أدواته وآلياته التي تمكّنه من إجلاء خفايا هذا التراث الشديد التنوع والغني بغنى الفضاءات الجغرافية التي منحته الحياة والتجدد والجمال والبقاء".

الدعوة إلى حماية التراث وإحيائه تحتاج إلى الانتقال من البعد الخطابي لدى معظم وزارات الثقافة العربية، إلى التفكير جدياً بتضمينه كجزء من المنظومة التعليمية في المناهج وكذلك في تطوير رؤية المتاحف لتتضمّن مقتنياتها وبرامجها التفاتاً إلى الجانب اللامادي، والأهمّ من ذلك كله عدم التعامل معه بوصفه مجرّد فولكلور.

افتتح برنامج التظاهرة بعدّة محاضرات منها واحدة حول أهمية المحافظة على التراث الثقافي اللامادي في الجزائر ألقتها الباحثة ويزة قاليز، والثانية حول "اللباس التقليدي التلمساني: حرفة المجبود في صنع لباس العرس)" للباحثة زهية بن عبد الله، كما يقام مهرجان ثقافي للباس الجزائري بعنوان "في ذاكرة اللباس الجزائر" بالتنسيق مع "المهرجان الثقافي الوطني للباس الجزائري"، وتنظم على هامشه مسابقتان تتمحوران حول "أقدم لباس تقليدي عائلي"، و"تحديث اللباس التقليدي".