شهادة تونسية هزمت كورونا: هكذا تنتصرون عليه

03 ابريل 2020
الصورة
يمكن الانتصار على الفيروس بالأمل والأدوية (ميغيل مدينا/فرانس برس)
"كلّ ما بقي في ذاكرتي من إصابتي بفيروس كورونا، هو نوبات السعال والحمّى التي أجبرتني على ملازمة الفراش لأيام". هكذا تختزل ماريا، الشابة التونسية ذات الـ34 عاماً، تجربة الإصابة بفيروس كورونا، التي عاشتها في غربتها، في مدينة ميلانو الإيطالية.
بالنسبة إلى ماريا، "لا شيء يدعو لكلّ هذا الهلع أو التهويل ولا للاستخفاف بإجراءات الحجر الصحي والوقاية، في الوقت ذاته". وأضافت لـ"العربي الجديد": "كورونا فيروس، ككلّ الفيروسات الموسمية التي قد يتعرّض لها الجسم، لكنه أكثر حدة".
تحدثّت ماريا عن تفاصيل نحو ثلاثة أسابيع قضتها في معركة مع "كوفيد-19"، انتهت بانتصارها عليه، بعد أن أثبتت التحاليل المخبريّة شفاءها تماماً من الفيروس.
باغتت الأعراض الشابة، نهاية فبراير/شباط الماضي، في وقت لم يكن فيه الفيروس قد تفشّى بشكل كبير في مدينتها بعد. شعرت عندها بارتفاع في حرارتها، رافقه سعال جاف، من دون أن يكون حاداً.

أكّدت ماريا أنّها لم تعتقد بداية بإمكانية إصابتها بالفيروس، خاصة أنّها كانت حذرة واتخذت كلّ إجراءات الوقاية مبكراً، غير أنّ حالها الذي ساء بعد يومين، وشعورها بالتعب، دفعها للاتصال بطبيبتها التي أخبرتها أنّ هذه قد تكون أعراض الإصابة بكورونا، ونصحتها بالبقاء في المنزل وعزل نفسها.


الخوف من المرض لم يمنع ماريا من ترتيب أفكارها في تلك اللّحظة وإعداد خطّة لهزم الفيروس، بدأت بإبعاد شبح القلق النفسي الذي قد يسيء لوضعها الصحي، في وقت كانت منبّهات سيارات الإسعاف، التي تنقل المصابين إلى المستشفيات، لا تتوقف في مدينة ميلانو.

أضافت ماريا "تجاهلت الأصوات الآتية من الخارج، وعزلت نفسي في غرفة في الطابق الأرضي من المنزل، وأرغمت زوجي على البقاء بعيداً عني"، مشيرة إلى أنّ قرارها الأول، كان في التكتّم وعدم إخبار عائلتها في تونس عن إصابتها بكورونا.
إذ أصرّت ماريا على أنّ العامل النفسي مهم جدا في معركة الانتصار على الفيروس. مشيرة إلى أنّها عاشت أياماً صعبة في أسبوعها الأول، بسبب موجات السعال الحادّة وصعوبة التنفّس وحالة التعب التي منعتها من الحراك. غير أنّها فضّلت مواصلة العلاج في البيت وعدم الذهاب للمستشفى، بحسب توصيات طبيبتها.
تقول ماريا، كانت المستشفيات في ميلانو مكتظّة، والوضع الصحّي في إيطاليا يزداد سوءاً يوماً بعد يوم، ما ولّد لديها قناعة بأنّ كل من يستطيع مقاومة الفيروس بنفسه، عليه أن يبقى في منزله، وترك أسرّة المستشفيات وجهود الأطباء والممرّضين، للحالات الحرجة.
وبعد 10 أيام من المقاومة في المنزل، شعرت ماريا بحاجتها لزيارة المستشفى، بسبب ضيق تنفّس حاد أصابها. فتمّ إدخالها إلى قسم الحالات الأوليّة، وحقنها بالأدوية والمضادات الحيوية لتغادر بعدها المستشفى في اليوم ذاته، وتواصل مسيرة العلاج في بيتها.
بدأت الشابة تشعر بتحسّن، بعد تناول الأدوية التي وصفها لها الأطباء في المستشفى. خفّت معها موجات السعال ومشاكل ضيق التنفّس، غير أنّ حالة التعب والإحساس بارتخاء المفاصل، لازمتها نحو 3 أسابيع.
ثم فجأة اختفت الأعراض كلّها. "اختفى السعال، وزال التعب واستعدت قدرتي على التنفّس بشكل طبيعي وكأنّ شيئاً لم يكن". أضافت ماريا "أشعر أحياناً أنّ كلّ ما مرّ مجرد كابوس، وأنني لم أعش تلك التجربة الصعبة فعلياً".
استرجعت، اليوم، ماريا عافيتها، لكنها لا تزال في الحجر الصحي الذي فرضته السلطات الإيطالية. تطمئن يومياً على حال أصدقائها وزملائها في العمل، وعائلتها في تونس، وتسعى إلى بعث رسائل إيجابية لمن يحملون الفيروس من خلال رسائل وتدوينات على شبكات التواصل الإجتماعي، معتبرة أنّ الأمل سلاح فعّال في معارك الحياة كافة، ومنها معركة الإنسانية ضدّ كورونا.