شكوك حول مستقبل الاقتصاد الصيني...الحكومة متفائلة ومؤسسات أميركية متشائمة

18 مارس 2020
الصورة
المتاجر والمصانع تترنح تحت ضربات كورونا (Getty)
+ الخط -


تباينت التوقعات بشأن الاقتصاد الصيني في المستقبل القريب في ظل المخاطر الناجمة عن تفشي فيروس كورونا؛ ففيما أكدت مصادر محلية في الصين معاودة الاقتصاد نموه خلال أشهر، شككت مؤسسات عالمية في هذه التقديرات. 

وقالت اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح الحكومية المعنية بالتخطيط في الصين أمس الثلاثاء، إن اقتصاد البلاد سيعود إلى وضعه الطبيعي في الربع الثاني من العام مع سريان تدابير دعم اتخذتها الحكومة للحد من تأثير تفشي فيروس كورونا.

كما قال مسؤولون من اللجنة خلال إيجاز صحافي، إن لدى الصين وفرة من أدوات السياسة، وإنها ستنفذ إجراءات مناسبة في الوقت الملائم.

في المقابل خفض مصرف غولدمان ساكس الاستثماري الأميركي، تقديراته للناتج المحلي الإجمالي للصين في الربع الأول إلى انكماش نسبته 9% على أساس سنوي من توقع سابق بنمو نسبته 2.5% استناداً إلى بيانات اقتصادية "ضعيفة بشكل لافت" في يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط.

وحسب ما نقلت رويترز، أظهرت بيانات صادرة الاثنين، أن الإنتاج الصناعي في الصين تراجع بأكبر وتيرة في ثلاثة عقود في أول شهرين من العام بعد أن عرقل وباء فيروس كورونا خطى ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
وكتب غولدمان ساكس في مذكرة يوم الثلاثاء، أن انتشار الوباء بسرعة في دول أخرى، يجعل من المتوقع تباطؤ النمو خارج الصين أيضاً بشكل كبير في الربع الثاني، وبالتالي فإن أي تعاف في الأنشطة الاقتصادية الصينية سيكون محدوداً على الأرجح.

وأضاف أنه لا يتوقع عودة الناتج المحلي الإجمالي لمساره السابق قبل انتشار المرض حتى الربع الثالث. كما خفض البنك من توقعه لنمو الناتج المحلي الإجمالي للعام بأكمله من 5.5 في المائة في التقدير السابق إلى ثلاثة في المائة.

إلى ذلك أظهرت بيانات رسمية أن حوالي خمسة ملايين شخص في الصين فقدوا وظائفهم خلال شهري يناير/ كانون الأول وفبراير/شباط، وسط تأثير تفشي فيروس "كورونا" على النشاط الاقتصادي في البلاد.

وأوضحت بيانات مكتب الإحصاءات الوطني، أن معدل البطالة في المناطق الحضرية في الصين قفز إلى 6.2% خلال فبراير، وهو المستوى الأعلى على الإطلاق، مرتفعًا من 5.3% في الشهر السابق.

وأكد المتحدث باسم المكتب ماو شنغيونغ خلال مؤتمر صحافي الاثنين، أن معدل البطالة ربما يتراجع في النصف الثاني من العام مع استئناف الشركات للعمل.
وتراوح معدل البطالة في المناطق الحضرية بالدولة صاحبة ثاني أكبر اقتصاد في العالم في حدود 4% إلى 5% خلال العشرين عاماً الماضية.

ويتوقع اقتصاديون ارتفاع المبيعات خلال الشهور المقبلة عبر مبيعات أونلاين مع ظهور مؤشرات إيجابية على عودة تدريجية في إنتاج المصانع.

وأظهرت صناعة الترفيه على الإنترنت في الصين حيوية قوية بسبب تزايد استهلاك الناس الثقافة والترفيه على الإنترنت خلال تفشي فيروس كورونا، وفقاً لما ذكرته صحيفة الشعب اليومية الصينية.

وخلال انتشار الوباء، أصبحت مقاطع الفيديو القصيرة جزءًاً من حياة العديد من الأشخاص، وزاد عدد مستخدمي منصة الفيديو القصيرة بسرعة. وتساهم التجارة عبر الإنترنت في الواقع الراهن في تحريك الاقتصاد الصيني الذي يواجه أكبر حصار.

وشددت السلطات الصينية يوم الاثنين، على اتخاذ إجراءات دقيقة لمكافحة انتشار فيروس كورونا الجديد عبر الحدود، بالتزامن مع تسريع وتيرة استئناف العمل والإنتاج في جميع المجالات.

وجاء ذلك خلال اجتماع عقدته المجموعة القيادية لمكافحة مرض فيروس كورونا الجديد (كوفيد-19) برئاسة عضو اللجنة الدائمة للمكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني لي كه تشيانغ.
وقال بيان رسمي صدر عقب الاجتماع: "يتواصل في الوقت الراهن تحسن الوضع الخاص بالوقاية من المرض والسيطرة عليه في الصين، وانتشار الفيروس أصبح تحت السيطرة بشكل أساسي".

وحث الاجتماع مقاطعة هوبي، وحاضرتها ووهان، مركز تفشي الفيروس، على تركيز الموارد الطبية والخبراء الصحيين في إطار تكثيف الجهود لعلاج الحالات الشديدة وخفض معدلات الوفاة. كما حث الاجتماع السلطات في هوبي على اتخاذ إجراءات احترازية لدى ظهور حالات إصابة جماعية أو متفرقة.

وقال البيان "في الوقت الراهن، تدفق حالات العدوى من الخارج يحيط القضاء على المرض في الصين ببعض الشك"، مؤكدا ضرورة "الدقة في تعزيز إجراءات الوقاية والسيطرة في مواجهة حالات العدوى الواردة والصادرة".

وطالب الاجتماع بتكثيف التواصل والتعاون وتنسيق الإجراءات بين سلطات الصحة والجمارك والهجرة والتعليم في الصين.

(العربي الجديد، رويترز)

دلالات