شكوك حول فاعلية عقوبات "نورد ستريم 2"

19 ديسمبر 2019
الصورة
أنابيب مشروع نورد ستريم 2 (Getty)


بينما أجاز الكونغرس الأميركي مشروع عقوبات جديدة ضد الشركات المنفذة لمشروع "نورد ستريم 2" الذي سيغذي ألمانيا بنحو 55 مليار متر مكعب من الغاز الروسي، يرى مسؤولون أميركيون أن العقوبات جاءت متأخرة وربما لا تنجح في وقف مد أنابيب الغاز الروسي. 

وحسب وكالة بلومبيرغ الأميركية، اعترف مسؤولون كبار بالإدارة الأميركية بفشلهم في منع إكمال مشروع "السيل الشمالي 2" الخاص بنقل الغاز الروسي إلى أوروبا، والذي يرونه تهديداً للأمن الأوروبي.

ومشروع "نورد ستريم 2"، هو خطوط لأنابيب الغاز الطبيعي تمر تحت بحر البلطيق لتغذية ألمانيا بالغاز من الحقول الروسية. ويكلف المشروع نحو 9.5 مليارات دولار حسب تقرير بصحيفة فاينانشيال تايمز البريطانية.

وترى الولايات المتحدة أن المشروع سيمنح روسيا سلاحاً جديداً للضغط على أوروبا سياسياً، حيث أنه يزيد من ربط مصالح الطاقة الأوروبية بموسكو. وتدعو واشنطن أوروبا إلى تنويع مصادر الطاقة بعيداً عن موسكو.

وكان وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، قد ذكر خلال زيارته لبولندا في فبراير/ شباط الماضي، بأن مشروع "السيل الشمالي 2" سوف يساعد في توجيه التدفقات المالية إلى روسيا، وبالتالي "تقويض الأمن القومي الأوروبي".
ووفقاً لتقدير كبار المسؤولين الأميركيين، حسب بلومبيرغ، فإن العقوبات الجديدة التي تم تبنيها في إطار مشروع قانون الدفاع الأميركي ضد المشروع تأتي متأخرة على نحو ملحوظ، ولن تؤثر على بناء خط الأنابيب "السيل الشمالي 2".

وكان مجلس الشيوخ الأميركي قد صادق، يوم الثلاثاء، على مشروع قانون حول الميزانية الدفاعية للعام الجديد 2020.

ويلزم مشروع القانون الإدارة الأميركية بفرض عقوبات على مشروعي الغاز الروسي "السيل الشمالي 2" و"السيل التركي". وجاء ذلك بعد تصويت مجلس النواب الأميركي، في 11 ديسمبر/ كانون الأول على المشروع. وأعرب الرئيس، دونالد ترامب، عن استعداده لتوقيع القانون ما أن يتبناه المشرعون.

وحسب بلومبيرغ، تشتمل العقوبات الجديدة على حظر السفن التي تشارك في مد خطوط الأنابيب في الأقسام البحرية لـ "السيل الشمالي 2"، ويتعلق ذلك أيضاً بالمديرين التنفيذيين للشركات المشاركة في المشروع، حيث قد يتم حظر المعاملات المتعلقة بالممتلكات أو المصالح أميركا، ومنع مديري هذه الشركات من الحصول على تأشيرة دخول للولايات المتحدة.

وتشارك حوالي 350 شركة في بناء الرابط البحري، أبرزها "أول سيز غروب إس إيه ـــ Allseas Group S.A"، التي تضع سفنها القسم الأخير من أنابيب المشروع في المياه الدنماركية.

كما يتضمن مشروع قانون العقوبات الأميركي "فترة مدتها 30 يوماً" تسمح للشركات المستهدفة بوقف عملياتها بعد سريان القانون، وهذا قد يعطي "غازبروم" وقتاً كافياً لإنهاء العمل، حيث يمكن إكمال الجزء المتبقي من "السيل الشمالي 2" بحلول 11 يناير/ كانون الثاني المقبل تقريباً، أي قبل نهاية هذه الفترة بمدة طويلة، وفقاً لبلومبيرغ.
من جهتها أكدت ألمانيا معارضتها للعقوبات الأميركية. وفي كلمة أمام البرلمان الألماني، قالت المستشارة أنجيلا ميركل: "نحن ضد عقوبات عابرة للحدود، وهذا الموقف لم نتخذه أمس، فقد واجهنا مشكلة مماثلة في سياق إيران".

وأضافت: "لا أرى إمكانات أخرى سوى خوض محادثات حازمة مع الولايات المتحدة، لنؤكد أننا نعتبر مثل هذه الممارسة لفرض عقوبات عابرة للحدود غير مقبولة".

وقال وزير الخارجية الألماني، هايكو ماس، في تصريحات سابقة، إن "سياسة الطاقة الأوروبية لا بد وأن تكون في أوروبا وليس في أميركا، ونحن نرفض بشكل أساسي أي تدخلات خارجية أو عقوبات تتجاوز الحدود الإقليمية".

وكان المشروع قد أثار جدلاً داخل دول الاتحاد الأوروبي حيث تعارضه بعض الدول من بينها أوكرانيا والدنمارك، ولكن تمكنت ألمانيا من التغلب على هذه المعارضة. ومن المتوقع أن يرفع المشروع حجم إمدادات الغاز الروسي إلى ألمانيا إلى 110 مليارات متر مكعب.